قرار «ساما».. فلسفة إدارة المخاطر العقارية.. – أخبار السعودية

أصدر البنك المركزي السعودي (ساما) قرارًا مؤخرًا يتعلق بإدارة العقارات المصرفية، بهدف إعادة تنظيم القطاع المالي وتقليل المخاطر المرتبطة بتراكم الأصول العقارية لدى البنوك وشركات التمويل العقاري. يركز القرار على إلزام المؤسسات المالية بوضع خطط سنوية لتصفية هذه العقارات وتقييد مدة الاحتفاظ بها، مما يعكس تحولًا في استراتيجية إدارة المخاطر. هذا الإجراء يهدف إلى ضمان تركيز البنوك على دورها الأساسي في إدارة الائتمان، وليس الاستثمار العقاري طويل الأجل.
القرار، الذي تم الإعلان عنه في [تاريخ الإعلان – يرجى إضافته]، يشمل جميع الجهات الخاضعة لإشراف ساما، ويأتي في وقت تشهد فيه المملكة العربية السعودية نموًا ملحوظًا في قطاع العقارات، بالإضافة إلى جهود مستمرة لتعزيز الاستقرار المالي. يهدف البنك المركزي من خلال هذا القرار إلى الحد من المخاطر المحتملة التي قد تنشأ عن تداخل القطاعين المصرفي والعقاري.
إعادة هيكلة إدارة الأصول العقارية في البنوك السعودية
لطالما شكلت العقارات الناتجة عن التسويات الائتمانية تحديًا للمصارف، حيث تمثل هذه الأصول عبئًا على الميزانيات العمومية دون أن تدر عائدات كافية. تعتبر هذه العقارات في الغالب أصولًا غير منتجة، مما يؤثر سلبًا على كفاءة البنوك وقدرتها على تقديم المزيد من القروض والاستثمارات. قرار ساما يهدف إلى تحويل هذه الأصول إلى سيولة نقدية من خلال تسريع عمليات التصفية.
تفاصيل القرار وآلياته
يتطلب القرار من البنوك وشركات التمويل العقاري تقديم خطط سنوية مفصلة لتصفية العقارات التي بحوزتها، مع تحديد جداول زمنية واضحة. كما يفرض قيودًا على مدة الاحتفاظ بهذه العقارات، مما يجبر المؤسسات المالية على اتخاذ إجراءات حاسمة للتخلص منها. يجب أن تتضمن هذه الخطط تقييمًا دقيقًا للعقارات وتحديد أفضل السبل لتصفيتها، سواء من خلال البيع المباشر أو المزادات أو غيرها من الآليات.
بالإضافة إلى ذلك، يلزم القرار المؤسسات المالية بالحصول على موافقة مجالس إداراتها قبل اتخاذ أي قرارات تتعلق بإدارة هذه العقارات، مما يعزز الشفافية والمساءلة. هذا الإجراء يضمن أن تكون قرارات إدارة المخاطر مبنية على أسس سليمة وتخضع لرقابة فعالة. الهدف هو الانتقال من الاجتهادات الفردية إلى حوكمة مؤسسية قوية.
ويرى خبراء اقتصاديون أن هذا القرار يمثل خطوة مهمة نحو تعزيز الاستقرار المالي في المملكة. فقد أكدوا أن القطاع العقاري بطبيعته دوري، وإذا ما تداخل مع القطاع المصرفي دون ضوابط صارمة، فقد يصبح قناة لنقل الأزمات. لذلك، فإن ضبط العلاقة بين التمويل العقاري والقطاع المصرفي يعتبر أمرًا ضروريًا للحفاظ على سلامة النظام المالي.
قد يواجه البنوك في البداية بعض الضغوط نتيجة لهذا القرار، خاصة فيما يتعلق بتصفية كميات كبيرة من العقارات في وقت واحد. ومع ذلك، فإن الفوائد طويلة الأجل تفوق هذه التحديات، حيث سيؤدي القرار إلى تحسين جودة الأصول وزيادة موثوقية القوائم المالية. كما أنه سيدعم توجيه السيولة نحو أنشطة أكثر إنتاجية، مما يعزز النمو الاقتصادي المستدام. هذا يتوافق مع رؤية المملكة 2030 التي تهدف إلى بناء اقتصاد متنوع وقوي.
القرار لا يتعلق فقط بتصريف الأصول العقارية، بل يمثل تحولًا في فلسفة إدارة المخاطر. ففي عالم الاقتصاد، تعتبر إدارة المخاطر بفعالية أمرًا بالغ الأهمية لضمان استقرار المؤسسات المالية وحماية مصالح العملاء. التركيز على إدارة الائتمان وتقليل التعرض للمخاطر العقارية يمثل خطوة إيجابية نحو تحقيق هذا الهدف. العقار، في هذا السياق، يُنظر إليه كأصل مرتبط بالمخاطر، وليس كفرصة استثمارية رئيسية للمصارف.
التمويل العقاري هو أحد القطاعات الرئيسية التي ستتأثر بهذا القرار، حيث ستضطر شركات التمويل إلى إعادة تقييم استراتيجياتها المتعلقة بإدارة الأصول العقارية. الاستقرار المالي هو الهدف الأسمى الذي يسعى ساما إلى تحقيقه من خلال هذا الإجراء، والذي يعتبر جزءًا من سلسلة من الإصلاحات الهادفة إلى تعزيز النظام المالي في المملكة. الأصول العقارية لدى البنوك ستخضع لتدقيق ورقابة أكبر في المستقبل.
من المتوقع أن يصدر ساما قريبًا مزيدًا من التفاصيل حول آليات تنفيذ هذا القرار، بما في ذلك المواعيد النهائية لتقديم الخطط والإجراءات اللازمة لضمان الامتثال. كما يجب على البنوك وشركات التمويل العقاري البدء في الاستعداد لتطبيق هذا القرار من خلال إجراء تقييم شامل لأصولها العقارية وتطوير خطط تصفية فعالة. سيراقب السوق عن كثب تأثير هذا القرار على أداء البنوك وشركات التمويل العقاري في الأشهر والسنوات القادمة.





