قصة الرادار التركي في دمشق الذي أثار مخاوف إسرائيل

دمشق – أثار تركيب رادار تركي متطور من طراز “إتش تي آر إس -100” في مطار دمشق الدولي جدلاً واسعاً، حيث يرى مراقبون أن هذه الخطوة قد تؤثر على حركة الطيران في المنطقة. وتعتبر قضية تركيب هذا الرادار من القضايا الحساسة التي تتداخل فيها الجوانب التقنية والسياسية والأمنية، خاصة في ظل التوترات الإقليمية المستمرة.
أكدت الهيئة العامة للطيران المدني السوري أن الرادار الجديد مخصص حصرياً لأغراض الملاحة الجوية المدنية، وأن تركيبه يندرج ضمن خطة شاملة لتحديث البنية التحتية للمطارات السورية، بما يتماشى مع معايير منظمة الطيران المدني الدولي (إيكاو). ويهدف هذا التحديث إلى ضمان سلامة وأمن الطيران المدني، وتحسين كفاءة إدارة الحركة الجوية.
الرادار التركي في دمشق: دوافع وتداعيات محتملة
يأتي تركيب الرادار في أعقاب اتفاقات تعاون بين سوريا وتركيا، شملت إعادة تأهيل المطارات السورية المتضررة. وتعتبر هذه الخطوة، وفقاً لتقارير إعلامية تركية، تعزيزاً لقدرات إدارة الحركة الجوية، خاصة في الظروف الجوية الصعبة، دون أي أهداف عسكرية. ويتميز الرادار بقدرته على تغطية مساحة واسعة، حيث يقدر مداه بين 150 و 200 كيلومتر.
في المقابل، أعربت مصادر إسرائيلية عن قلقها من هذه الخطوة، معتبرة إياها بمثابة تعاون عسكري بين دمشق وأنقرة. وتخشى تل أبيب من أن يؤدي الرادار إلى تقييد حركة الطائرات الإسرائيلية في الأجواء السورية، وزيادة صعوبة تنفيذ عملياتها الجوية في المنطقة.
الالتزام بالمعايير الدولية
من الناحية القانونية، يرى خبراء أن تركيب الرادار يتوافق مع اتفاقية شيكاغو للطيران المدني الدولي لعام 1944. وتنص الاتفاقية على التزام الدول الأعضاء بتوفير خدمات الملاحة الجوية اللازمة لضمان سلامة الطيران المدني، بما في ذلك أنظمة الرادار والمراقبة. كما تؤكد الاتفاقية على السيادة الكاملة للدولة على مجالها الجوي.
وأضافت مصادر حكومية سورية أن تحديث أنظمة مراقبة الحركة الجوية يتماشى مع توصيات منظمة الطيران المدني الدولي، خاصة للدول الخارجة من النزاعات. ويهدف هذا التحديث إلى جذب شركات الطيران، وتعزيز الثقة في سلامة المطارات السورية.
تحليل الأبعاد السياسية والأمنية
يرى محللون أن هذه الخطوة تتجاوز الجانب التقني، وتحمل أبعاداً سياسية وأمنية مهمة. وتعتبر إعادة تأهيل المطارات السورية، وتعزيز التعاون مع تركيا، جزءاً من عملية إعادة دمج سوريا في المجتمع الدولي.
وفي هذا السياق، صرح باحث تركي، طه عودة أوغلو، بأن هذه الخطوة تعكس رغبة أنقرة في تعزيز التعاون مع دمشق على مختلف المستويات، بما في ذلك المجال العسكري. وأشار إلى أن إسرائيل قد تنظر إلى هذه الخطوة بحذر، نظراً لمخاوفها من أي تطوير للقدرات السورية.
من جهته، أكد أستاذ الدراسات الإستراتيجية حسن عبد الله الدعجة أن تركيب الرادار يمثل خطوة مدنية تهدف إلى تحسين السلامة الجوية، وأن المخاوف الإسرائيلية قد تكون مبالغاً فيها. وأضاف أن حرية إسرائيل في العمل الجوي تعتمد على اعتبارات أوسع، وليس على مجرد وجود نظام رادار مدني.
مستقبل التعاون الجوي في سوريا
من المتوقع أن تستمر سوريا وتركيا في تطوير التعاون في مجال الطيران المدني، بما في ذلك تدريب الكوادر الفنية، وتوفير المعدات اللازمة. ومع ذلك، يبقى الوضع الإقليمي المتوتر عاملاً مؤثراً على هذه التطورات.
ما يجب مراقبته في الفترة القادمة هو رد فعل إسرائيل على هذه الخطوة، وكيف ستتعامل مع التغييرات في المجال الجوي السوري. كما يجب متابعة تطورات التعاون السوري التركي، وما إذا كانت ستشمل جوانب عسكرية أخرى.
يبقى التأثير الفعلي لتركيب هذا الرادار على حركة الطيران في المنطقة، وعلى التوازنات الإقليمية، أمراً غير واضح تماماً، ويتطلب المزيد من التحليل والمتابعة.





