قصف مكثف على رفح وخان يونس وإسرائيل تتشدد بشرط الانتقال للمرحلة الثانية

تستمر التوترات في جنوب قطاع غزة، حيث تشهد المنطقة عمليات عسكرية إسرائيلية مكثفة، تشمل غارات جوية، ونسف المباني، وتمشيط للمناطق التي تسيطر عليها قوات الاحتلال. وتتركز هذه العمليات بشكل خاص في محيط رفح وخان يونس، مما يعيق جهود تحقيق وقف إطلاق نار دائم ويضعف آفاق التوصل إلى حل سياسي شامل للصراع الفلسطيني الإسرائيلي. تأتي هذه التطورات في ظل تعقيدات تتعلق بتبادل الأسرى والجثامين، وهو ما يُعدّ ملفًا رئيسيًا في مفاوضات الهدنة الجارية.
أفادت مصادر ميدانية بأن الغارات الجوية الإسرائيلية استهدفت بشكل متواصل مناطق مختلفة في جنوب القطاع، مع ركز على شرقي رفح وخان يونس. وذكر مراسلو الجزيرة عن تنفيذ 6 غارات جوية شرقي رفح بالتزامن مع عمليات نسف واسعة النطاق في منطقة “الخط الأصفر” شرق خان يونس، وهي المنطقة التي تفرض عليها قوات الاحتلال سيطرتها منذ فترة. كما طالت الغارات بلدة بني سهيلا، وسط قصف مدفعي مكثف، مما أدى إلى خسائر فادحة في الأرواح والممتلكات.
الوضع الميداني وتصاعد التوترات
تشير التقارير الواردة من المنطقة إلى أن الآليات الإسرائيلية المتمركزة قرب محور موراغ شمال شرقي رفح تطلق نيرانًا كثيفة في إطار عمليات التمشيط المستمرة. بالتزامن مع ذلك، تقوم البوارج الحربية الإسرائيلية بقصف الساحل الغربي لمدينة رفح، مما يزيد من حجم الدمار والمعاناة الإنسانية. هذه العمليات العسكرية المتصاعدة تثير قلقًا بالغًا على حياة المدنيين وتزيد من صعوبة إيصال المساعدات الإنسانية إلى المحتاجين.
غارات على وسط وشمال القطاع
لم تقتصر الغارات الإسرائيلية على جنوب القطاع فحسب، بل امتدت لتشمل مناطق في الوسط والشمال. وقالت وكالة الأناضول أن غارة جوية استهدفت منطقة شرقي مخيم البريج، بينما شهدت مناطق شرقي مدينة غزة وشمالها، وتحديدًا جباليا، إطلاق نار كثيف من طائرات مروحية. وتأتي هذه الغارات في وقت يفتقر فيه قطاع غزة إلى أبسط مقومات الحياة، بما في ذلك الغذاء والدواء والمياه.
شروط استئناف المفاوضات و ملف الأسرى
في سياق متصل، أفادت وسائل الإعلام الإسرائيلية بأن تل أبيب تصر على شروطها لاستئناف المفاوضات بشأن الهدنة، وعلى رأسها استعادة جثث جميع الأسرى الإسرائيليين المحتجزين في قطاع غزة. وذكرت القناة 12 الإسرائيلية أن الجيش يتوقع استكمال تمشيط منطقة “الخط الأصفر” في غزة خلال الأسابيع المقبلة، لكنه يواجه صعوبات في تحديد مصير جثث الأسرى المتبقين.
ووفقًا لمصادر إسرائيلية، فإن القيادة السياسية لم تدرس بعد السيناريوهات المحتملة في حال لم تتمكن حماس من إعادة جثث الأسرى. وتشير التقديرات إلى أن حماس ما زالت قادرة على تصنيع العبوات الناسفة، وأنها تسعى إلى إعادة ترميم قدراتها العسكرية. وهذا يعزز من موقف إسرائيل المتشدد في المفاوضات ويزيد من صعوبة التوصل إلى اتفاق.
في الوقت ذاته، أفاد موقع “والا” الإسرائيلي أن تل أبيب أبلغت الوسطاء بأن عدد مسلحي حماس المتبقين شرق رفح يقدر بنحو 50 مقاتلاً. واشترطت إسرائيل على هؤلاء المسلحين تسليم أنفسهم مقابل الإفراج عنهم بعد فترة قصيرة من الاعتقال، مع التعهد بعدم حمل السلاح أو ممارسة أي نشاط عسكري. إلا أن هذا الشرط قد لا يكون مقبولاً بالنسبة لحماس، مما قد يؤدي إلى استمرار المأزق في المفاوضات.
القيود الإنسانية و انتهاكات وقف إطلاق النار
تواصل إسرائيل فرض قيود مشددة على دخول المساعدات الإنسانية إلى قطاع غزة، مما يزيد من تفاقم الأوضاع المعيشية والإنسانية للسكان. وتتهم منظمات دولية إسرائيل بارتكاب “جرائم حرب” وانتهاكات جسيمة لحقوق الإنسان في غزة، بما في ذلك استهداف المدنيين والبنية التحتية المدنية. كما تعرب عن قلقها إزاء استمرار إسرائيل في خرق اتفاق الهدنة المعلن في أكتوبر الماضي، مما أدى إلى سقوط مئات القتلى والجرحى.
الوضع الحالي يشير إلى أن عملية السلام في الشرق الأوسط لا تزال تواجه تحديات كبيرة. ويدعو المجتمع الدولي إلى ممارسة ضغوط على الأطراف المتنازعة لوقف إطلاق النار والعودة إلى المفاوضات بشكل جاد ومسؤول. وبشكل خاص، من الضروري إيجاد حل عادل وشامل لمسألة الأسرى الفلسطينيين والإسرائيليين، وإزالة جميع العقبات التي تعيق التوصل إلى سلام دائم.
من المتوقع أن تشهد الأيام القادمة مزيدًا من التوتر والتقلب في الأوضاع الميدانية، مع استمرار العمليات العسكرية الإسرائيلية و تبادل الاتهامات بين الطرفين. وما زالت المفاوضات المباشرة معلقة، وتتركز الجهود الدبلوماسية على إقناع إسرائيل وحماس بالعودة إلى طاولة المفاوضات. من المهم متابعة تطورات الوضع عن كثب، و خاصةً فيما يتعلق بمصير جثث الأسرى و إمكانية استئناف إدخال المساعدات الإنسانية بشكل كامل إلى قطاع غزة.





