كاتب أميركي: ترامب اختار النفط على حساب الديمقراطية بفنزويلا

كشف مقال تحليلي نشرته صحيفة نيويورك تايمز عن تحول في أولويات الإدارة الأمريكية تجاه فنزويلا، حيث يبدو أن تأمين إمدادات النفط والاستقرار قصير الأمد يتفوق على دعم انتقال ديمقراطي كامل بقيادة المعارضة. وأشار الكاتب جاك نيكاس إلى أن واشنطن تركز بشكل متزايد على الحفاظ على تدفق النفط من فنزويلا، حتى لو كان ذلك يعني التعامل مع عناصر داخل النظام الحالي. هذا التحول يثير تساؤلات حول مستقبل العلاقات الأمريكية الفنزويلية والآثار المترتبة على الديمقراطية في المنطقة.
وقد تجلى هذا التوجه في حوارين أجرى الرئيس دونالد ترامب في غضون أيام قليلة. الأول مع ديلسي رودريغيز، رئيسة الجمعية الوطنية المؤقتة المقربة من الرئيس نيكولاس مادورو، والتي لا تزال تخضع لعقوبات أمريكية. والثاني مع ماريا كورينا ماتشادو، زعيمة المعارضة الفنزويلية البارزة والحائزة على تقدير دولي واسع.
الوضع في فنزويلا: النفط والاستقرار مقابل الديمقراطية
وفقًا لنيكس، أشاد الرئيس ترامب علنًا برودريغيز واصفًا إياها بـ”الشخص الرائع” ومؤكدًا على وجود علاقة “جيدة جدًا” بينهما، بعد محادثة وصفها بأنها “ممتازة”. ويأتي هذا الإشادة في سياق تعاون رودريغيز مع الولايات المتحدة في مجال النفط، حيث تسعى حكومتها لفتح قطاع النفط الفنزويلي للاستثمارات الأمريكية.
في المقابل، على الرغم من لقائه بماتشادو في واشنطن، لم تكن الإشارات الصادرة عن البيت الأبيض بنفس القدر من الدعم. ذكرت المتحدثة باسم البيت الأبيض كارولين ليفيت أن ترامب يرى أن ماتشادو تفتقر إلى الدعم والقبول اللازمين لقيادة البلاد، وهو ما يثير جدلاً حول تقييم الإدارة الأمريكية للوضع السياسي الداخلي في فنزويلا.
تأثير العقوبات الأمريكية
منذ سنوات، فرضت الولايات المتحدة عقوبات اقتصادية وسياسية على فنزويلا بهدف الضغط على نظام مادورو وإجباره على إجراء إصلاحات ديمقراطية. وقد أدت هذه العقوبات إلى تدهور الأوضاع الاقتصادية والإنسانية في البلاد، ولكنها لم تحقق الهدف المنشود من تغيير النظام. الآن، يبدو أن الإدارة الأمريكية تتبنى نهجًا أكثر براغماتية يركز على تحقيق مصالحها الإستراتيجية، بما في ذلك تأمين إمدادات النفط.
ويشير بعض المحللين إلى أن هذا التحول يعكس قلق الولايات المتحدة بشأن ارتفاع أسعار النفط العالمية وتأثير ذلك على الاقتصاد الأمريكي. كما أن استقرار فنزويلا يعتبر أمرًا مهمًا لمنع المزيد من الاضطرابات في المنطقة، خاصة مع تزايد نفوذ قوى خارجية مثل الصين وروسيا.
التقارب مع رودريغيز، بحسب تقارير، يتضمن أيضًا مناقشات حول إعادة فتح السفارة الفنزويلية في واشنطن، وهو ما يعتبر خطوة مهمة نحو تطبيع العلاقات بين البلدين. في الوقت نفسه، تواصل حكومة مادورو الإفراج عن بعض السجناء السياسيين كبادرة حسن نية.
هذا التطور يثير تساؤلات حول مستقبل المعارضة الفنزويلية ودورها في أي عملية انتقال سياسي محتملة. فهل ستضطر ماتشادو وحلفاؤها إلى تقديم تنازلات من أجل الحفاظ على نفوذهم؟ وهل ستكون الولايات المتحدة مستعدة للضغط على النظام الحالي من أجل إجراء انتخابات حرة ونزيهة؟
الوضع في فنزويلا معقد للغاية، ويتأثر بمجموعة متنوعة من العوامل الداخلية والخارجية. التركيز على النفط والاستقرار قد يؤدي إلى تأجيل الإصلاحات الديمقراطية، ولكنه قد يساهم أيضًا في تخفيف الأزمة الإنسانية وتجنب المزيد من الاضطرابات.
الخطوات القادمة في ملف فنزويلا
من المتوقع أن تستمر الولايات المتحدة في ممارسة الضغط على فنزويلا من أجل تحقيق تقدم في مجال الديمقراطية وحقوق الإنسان. ومع ذلك، يبدو أن الإدارة الأمريكية ستكون أكثر مرونة في تعاملها مع النظام الحالي، طالما استمر في التعاون في مجال النفط.
ما يجب مراقبته في الأشهر القادمة هو ما إذا كانت ستتمكن الولايات المتحدة من تحقيق التوازن بين مصالحها الإستراتيجية والتزامها بدعم الديمقراطية في فنزويلا. كما يجب متابعة تطورات الحوار بين الحكومة والمعارضة، وإمكانية التوصل إلى اتفاق بشأن إجراء انتخابات حرة ونزيهة. الوضع لا يزال هشًا، وأي تطور سلبي قد يؤدي إلى تصعيد الأزمة.





