كارثة طبيعية تهز إندونيسيا بعد سيول مفاجئة وخسائر بشرية

أعلنت السلطات الإندونيسية حالة الطوارئ في عدة مناطق بمقاطعة سولاويزى الشمالية، بعد فيضانات مفاجئة أودت بحياة ما لا يقل عن 16 شخصًا وتسببت في نزوح المئات. الفيضانات، التي بدأت في وقت مبكر من يوم الاثنين، ناجمة عن أمطار غزيرة أدت إلى ارتفاع منسوب الأنهار وتدفق المياه إلى المناطق السكنية. وتستمر عمليات الإنقاذ والإغاثة في ظل تحديات كبيرة.
ضربت الكارثة بشكل خاص أقاليم جزر سياو وتاجولاندانج وبيارو سيتارو، حيث تضررت البنية التحتية بشكل واسع النطاق. وتأتي هذه الأحداث الجوية المتطرفة في وقت تشهد فيه إندونيسيا تقلبات مناخية متزايدة، مما يزيد من خطر الكوارث الطبيعية في جميع أنحاء البلاد.
الوضع الحالي لـالفيضانات المفاجئة في إندونيسيا
أكدت الوكالة الوطنية الإندونيسية لإدارة الكوارث (BNPB) وفاة 16 شخصًا حتى ظهر الثلاثاء، مع استمرار البحث عن ثلاثة مفقودين. وقد أصيب عدد آخر من السكان، حيث تلقى 22 شخصًا العلاج في المراكز الصحية المحلية، بينما نُقل اثنان إلى مستشفيات في مدينة مانادو لتلقي رعاية متقدمة، وفقًا لما ذكره عبد المهاري، رئيس قسم البيانات والاتصال في الوكالة.
الأضرار والخسائر
تسببت الأمطار الغزيرة في فيضان الأنهار، مما أدى إلى أضرار جسيمة في مناطق سياو الشرقية والوسطى والغربية والجنوبية الغربية. وثبت حتى الآن جرف سبعة منازل بالكامل، في حين تعرض أكثر من 120 منزلًا لأضرار متفاوتة. بالإضافة إلى ذلك، تأثرت الطرق والمباني العامة والبنية التحتية الحيوية الأخرى، مما أعاق جهود الوصول إلى المتضررين وتقديم المساعدة.
استجابة الطوارئ وجهود الإغاثة
أعلنت الحكومة المحلية حالة الاستجابة الطارئة للكوارث المناخية لمدة أسبوعين، تبدأ من 5 يناير وتنتهي في 18 يناير 2026، بموجب مرسوم رئيس إقليم سيتارو رقم 1 لسنة 2026. ويهدف هذا الإعلان إلى تسريع عمليات الاستجابة وتكثيف الجهود في المناطق المتضررة، حسبما صرحت الوكالة.
فرق الطوارئ المشتركة قامت بإجلاء مئات السكان إلى مواقع آمنة. وتشير التقارير الأولية إلى نزوح 682 شخصًا. وقد تم التعرف على هوية خمسة من الضحايا، بينما لا تزال السلطات تعمل على التحقق من هوية بقية الضحايا. وتتركز الجهود حاليًا على توفير الاحتياجات الأساسية للمتضررين، مثل الغذاء والمياه النظيفة والمأوى.
بالإضافة إلى الفيضانات، تواجه إندونيسيا تحديات متزايدة فيما يتعلق بـالكوارث الطبيعية، بما في ذلك الزلازل والانفجارات البركانية والتسربات الأرضية. هذه الكوارث غالبًا ما تؤدي إلى خسائر في الأرواح وأضرار اقتصادية كبيرة، وتتطلب استجابة سريعة ومنسقة من الحكومة والمنظمات الإنسانية. وتشكل منطقة سولاويزى، الواقعة على طول حزام النار في المحيط الهادئ، بؤرة للنشاط الزلزالي والبركاني.
تعد إدارة الكوارث في إندونيسيا تحديًا كبيرًا، نظرًا لاتساع الأرخبيل وتنوعه الجغرافي، فضلاً عن الكثافة السكانية العالية في بعض المناطق. وتستثمر الحكومة بشكل متزايد في أنظمة الإنذار المبكر وبناء البنية التحتية المقاومة للكوارث، ولكن لا يزال هناك الكثير الذي يتعين القيام به لتقليل المخاطر وحماية المجتمعات الضعيفة.
في السنوات الأخيرة، تعرضت إندونيسيا لسلسلة من الفيضانات المدمرة، مما سلط الضوء على الحاجة إلى تحسين أنظمة الصرف وإدارة الأراضي. بالإضافة إلى ذلك، فإن إزالة الغابات وتدهور البيئة يساهمان في زيادة خطر الفيضانات والانزلاقات الأرضية.
أكد مهاري أن إدارة الأزمة لا تزال في مرحلة حرجة، مع استمرار عمليات البحث والإنقاذ وتنسيق توزيع المساعدات الإنسانية. ويتوقع أن يستمر الوضع في التدهور في حالة استمرار الأمطار الغزيرة.
من المتوقع أن تقدم الوكالة الوطنية الإندونيسية لإدارة الكوارث تقريرًا مفصلاً عن الأضرار والخسائر في الأيام القادمة. وستظل المراقبة المستمرة لأحوال الطقس وتقييم المخاطر أمرًا بالغ الأهمية لتحديد أي تهديدات إضافية وتوجيه جهود الاستجابة بشكل فعال. تستمر السلطات في تقييم الحاجة إلى موارد إضافية، بما في ذلك المعدات الطبية والفرق المتخصصة، لتلبية الاحتياجات المتزايدة للمتضررين.




