Jannah Theme License is not validated, Go to the theme options page to validate the license, You need a single license for each domain name.
صحة وجمال

كبسولة طبية.. الهوس بالطعام الصحي قد يتحول إلى سلوك مرضي

أظهرت دراسة حديثة أجراها باحثون إيطاليون ارتفاعًا ملحوظًا في حالات ما يسمى بـ”الهوس بالأكل الصحي“، وهو نمط سلوكي يتميز بالتركيز المفرط على جودة الطعام، مما قد يؤثر سلبًا على الصحة النفسية والاجتماعية. ونشرت نتائج البحث في مجلة Current Nutrition Reports في ديسمبر الماضي، مسلطة الضوء على انتشار هذه الظاهرة، خاصةً بين المراهقين والساعين نحو الكمال. تُعد هذه الدراسة من أوائل التحليلات الشاملة لهذا الاضطراب الجديد نسبيًا.

أجريت الدراسة في قسم الطب النفسي وعلم الأعصاب في الجامعة الكاثوليكية بروما، ووجدت أن ما يقرب من ربع الأشخاص الذين يتبعون أنظمة غذائية صحية يظهرون سلوكيات مرتبطة بالهوس بالجودة الغذائية. هذا الانتشار يثير قلق الخبراء بشأن تأثيره المحتمل على الصحة العامة، ويدعو إلى مزيد من البحث والفهم لهذا الاضطراب.

ما هو اضطراب الهوس بالأكل الصحي؟

يختلف الهوس بالأكل الصحي عن مجرد الرغبة في اتباع نظام غذائي متوازن. فهو يرتبط بانشغال قهري بتناول الأطعمة التي يعتبرها الشخص “نقية” أو “صحيحة” للغاية، مع استبعاد مجموعات غذائية كاملة بناءً على معتقدات شخصية صارمة. ويشير الخبراء إلى أن هذا الاضطراب قد يتطور إلى حالة سريرية تتطلب تدخلًا متخصصًا.

أعراض وعلامات اضطراب الهوس بالأكل الصحي

تشمل الأعراض الرئيسية لهذا الاضطراب القلق الشديد بشأن مصادر الطعام ومكوناته، وقضاء وقت طويل في التخطيط للوجبات، وتجنب المناسبات الاجتماعية التي قد تعرض الشخص لأطعمة “غير صحية”. قد يؤدي هذا أيضًا إلى الشعور بالذنب أو الخزي بعد تناول الطعام الذي لا يتماشى مع معاييرهم الصارمة.

وفقًا للدراسة، غالبًا ما يرتبط هذا السلوك بسمة المثالية، وهي سمة مميزة لاضطراب الوسواس القهري. هذا يشير إلى أن الهوس بالأكل الصحي قد يكون مرتبطًا بمشاكل نفسية أعمق تتجاوز مجرد القلق بشأن النظام الغذائي.

الأسباب وعلاقتها بالصحة النفسية

يرجع الباحثون الأسباب المحتملة لانتشار هذا الاضطراب إلى الضغوط الاجتماعية المتزايدة للالتزام بالمعايير الجمالية المثالية، والترويج المكثف لأنظمة غذائية مقيدة. يشير الخبراء أيضًا إلى أن وسائل التواصل الاجتماعي قد تلعب دورًا في نشر معلومات مضللة حول التغذية، مما يزيد من القلق بشأن الطعام.

قد يؤدي هذا الالتزام الصارم بنظام غذائي معين إلى عواقب صحية وخيمة، بما في ذلك سوء التغذية ونقص العناصر الغذائية الأساسية. بالإضافة إلى ذلك، يمكن أن يؤدي إلى العزلة الاجتماعية ومشاكل في العلاقات بسبب القيود الغذائية الصارمة.

اضطرابات الأكل بشكل عام، بما في ذلك الهوس بالأكل الصحي، غالبًا ما تكون مرتبطة بمشاكل الصحة النفسية الأخرى مثل القلق والاكتئاب واضطراب الوسواس القهري. هذه الارتباطات تسلط الضوء على أهمية التعامل مع الجوانب النفسية لهذه الاضطرابات.

التمييز بين الهوس بالأكل الصحي واضطرابات الأكل الأخرى

في حين أن اضطرابات الأكل التقليدية مثل فقدان الشهية العصبي والشره المرضي تركز بشكل كبير على كمية الطعام والوزن، فإن الهوس بالأكل الصحي يتميز بالتركيز الشديد على جودة الطعام. هذا يعني أن الأشخاص المصابين بهذا الاضطراب قد لا يكونون مهتمين بالضرورة بفقدان الوزن، بل بالسعي نحو “النقاء” الغذائي.

هذا الاختلاف يجعل تشخيص الهوس بالأكل الصحي أكثر صعوبة، حيث قد لا يتم التعرف عليه كاضطراب منفصل. ومع ذلك، فإن الآثار السلبية على الصحة الجسدية والنفسية تتطلب الانتباه والتدخل.

التوجهات المستقبلية

تسعى الأبحاث المستقبلية إلى فهم أفضل للعوامل التي تساهم في تطور الهوس بالأكل الصحي، وتحديد طرق فعالة للوقاية والعلاج. يخطط الباحثون الإيطاليون لتوسيع دراستهم لتشمل مجموعات سكانية أكبر وتحليل تأثير هذا الاضطراب على مختلف جوانب الحياة. يتوقعون أيضًا نشر نتائج إضافية في غضون عامين.

في الوقت الحالي، ينصح الخبراء بالتركيز على تعزيز علاقة صحية ومتوازنة مع الطعام، وتشجيع التنوع في النظام الغذائي. من الضروري أيضًا طلب المساعدة المتخصصة إذا كنت تعاني من قلق مفرط بشأن الطعام أو تتبع قيودًا غذائية صارمة تؤثر سلبًا على حياتك.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى