Jannah Theme License is not validated, Go to the theme options page to validate the license, You need a single license for each domain name.
اقتصاد

كنز سوري بين دجلة والفرات بانتظار من يستثمره.. ماذا تعرف عن منطقة الجزيرة؟

تقع منطقة الجزيرة في أقصى شمال شرقي سوريا، وتمثل ركيزة أساسية في **الاقتصاد السوري** نظرًا لغناها بالموارد الطبيعية المتنوعة. تشكل هذه المنطقة، الممتدة بين نهري دجلة والفرات والمتاخمة للحدود العراقية والتركية، نحو 41% من مساحة البلاد، وتضم محافظات الحسكة ودير الزور والرقة. وتعتبر الجزيرة مركزًا حيويًا للإنتاج الزراعي والنفطي والمائي، مما يجعلها ذات أهمية استراتيجية كبيرة لسوريا.

تُعرف الجزيرة بأنها سلة الغذاء السورية، حيث تنتج أكثر من نصف محصول القمح السوري الذي يتجاوز مليوني طن سنويًا، مع تركز 45% من هذا الإنتاج في الحسكة والرقة. بالإضافة إلى ذلك، تساهم المنطقة بنحو 62% من إنتاج القطن، وهو عنصر أساسي في صناعة النسيج المحلية. ووفقًا لتقديرات سابقة، بلغ مساهمة الإقليم في الاقتصاد الوطني 27% مطلع الألفية، ثم انخفض إلى 19% قبل عام 2011 بسبب تداعيات الأزمة السورية.

الثروة النفطية ودورها في الاقتصاد السوري

يمثل قطاع النفط والغاز جزءًا لا يتجزأ من **الاقتصاد السوري**، حيث يضم الشمال الشرقي السوري نحو 95% من احتياطيات البلاد. وقد انخفض الإنتاج النفطي بشكل كبير خلال سنوات الحرب، حيث تراجع من حوالي 380 ألف برميل يوميًا قبل اندلاع الأزمة إلى 30 ألف برميل في عام 2023. ومع ذلك، تشير التقارير إلى ارتفاع الإنتاج مجددًا ليصل إلى حوالي 120 ألف برميل يوميًا، بحسب وزارة الطاقة السورية.

تتركز أبرز الحقول النفطية في محافظة الحسكة، وعلى رأسها رميلان والسويدية، اللذان كانا ينتجان سابقًا حوالي 120 ألف برميل يوميًا قبل أن ينخفض الإنتاج منهما إلى حوالي 14 ألف برميل. كما تضم محافظة دير الزور حقل العمر، وهو الأكبر في سوريا، والذي ينتج حاليًا حوالي 5 آلاف برميل يوميًا مقارنة بـ 50 ألف برميل قبل الحرب. وتشير التقديرات إلى وجود احتياطيات كبيرة غير مستغلة في المنطقة.

الثروة الحيوانية والموارد المائية

لا تقل الثروة الحيوانية في الجزيرة أهمية عن الموارد الأخرى، حيث تمثل أكثر من 37% من الإنتاج الزراعي بقيمة تقدر بنحو 3 مليارات و170 مليون دولار. وكانت محافظة الحسكة تضم قبل الأزمة أكبر قطيع أغنام في سوريا بأكثر من 3 ملايين رأس. بالإضافة إلى ذلك، تحتوي المنطقة على حوالي 64% من الموارد المائية في البلاد، مما يدعم الزراعة وتربية الحيوانات.

ومع ذلك، يواجه قطاع الموارد المائية تحديات كبيرة بسبب الجفاف وتغير المناخ، بالإضافة إلى الأضرار التي لحقت بالبنية التحتية المائية خلال سنوات الحرب. وتشير التقارير إلى الحاجة إلى استثمارات كبيرة في تطوير شبكات الري وإدارة الموارد المائية بشكل مستدام.

تحديات إعادة التأهيل والاستثمار

على الرغم من الثروات الهائلة التي تتمتع بها الجزيرة السورية، إلا أن هناك تحديات كبيرة تواجه عملية إعادة التأهيل والاستثمار في المنطقة. تشمل هذه التحديات ضعف البنية التحتية المتضررة بسبب الحرب، والحاجة إلى تأمين التمويل اللازم لإعادة الإعمار، وتوفير بيئة استثمارية جاذبة للمستثمرين المحليين والأجانب. بالإضافة إلى ذلك، هناك حاجة إلى تطوير الكفاءات والمهارات المحلية لضمان استدامة المشاريع الاستثمارية.

وتشير المعطيات إلى أن معظم هذه الثروات بقيت في إطار المواد الخام، دون استثمار كافٍ يدمجها في دورة **الاقتصاد السوري** ويعزز عوائدها التنموية. لذلك، من الضروري التركيز على تطوير الصناعات التحويلية التي تستفيد من هذه الموارد، مثل صناعة الأغذية وصناعة النسيج وصناعة البتروكيماويات. كما يجب العمل على تنويع مصادر الدخل وتقليل الاعتماد على قطاع واحد.

وتعتبر استعادة الدولة السورية لحقول الطاقة خطوة مهمة نحو إعادة دمج الدورة الاقتصادية للبلاد تحت مظلة السيادة الوطنية. ومن خلال توجيه عائدات النفط والغاز مباشرة إلى الخزينة العامة، ستتمكن الحكومة من تمويل مشروعات إعادة الإعمار الكبرى وتحسين مستوى الدخل. هذا من شأنه أن يحول قطاع الطاقة من عبء مالي إلى قاطرة للنمو الاقتصادي في سوريا الجديدة.

من المتوقع أن تشهد الحكومة السورية خلال الأشهر القادمة مناقشات مكثفة حول خطط إعادة تأهيل قطاع الطاقة وجذب الاستثمارات اللازمة. كما ستعمل على تطوير التشريعات واللوائح التي تنظم الاستثمار في قطاع النفط والغاز. وتعتبر هذه الخطوات ضرورية لتحقيق الاستقرار الاقتصادي والاجتماعي في سوريا، وضمان توزيع الثروة الوطنية بعدالة على جميع القطاعات.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى