كوريا الجنوبية تبدأ بنشر صاروخ الوحش “هيونمو-5” لردع جارتها الشمالية

بدأ الجيش الكوري الجنوبي اليوم الأحد في نشر صاروخ “هيونمو-5” الباليستي، وهو سلاح استراتيجي يهدف إلى تعزيز القدرات الردعية ضد كوريا الشمالية. يأتي هذا الإعلان في ظل تصاعد التوترات الإقليمية ودعوات متزايدة لتحقيق “توازن رعب” لمواجهة التهديد النووي المتزايد من بيونغ يانغ. وشدد وزير الدفاع الكوري الجنوبي على أهمية هذا التطور في الحفاظ على الأمن القومي.
وتعتبر هذه الخطوة بمثابة رد مباشر على برنامج كوريا الشمالية للأسلحة النووية والصاروخية، حيث تسعى سيول إلى تطوير قدرات هجومية تقليدية قوية قادرة على استهداف البنية التحتية العسكرية الكورية الشمالية، بما في ذلك المواقع المحصنة تحت الأرض. ويأتي نشر “هيونمو-5” كجزء من خطة أوسع لتعزيز الردع.
مواصفات صاروخ “هيونمو-5” وقدراته
يُعرف صاروخ “هيونمو-5” بـ “الوحش” بسبب حجمه الكبير وقدراته التدميرية. ووفقًا لوكالة أنباء يونهاب، تم تصميم هذا الصاروخ خصيصًا لاختراق التحصينات العميقة تحت الأرض، مما يجعله قادرًا على تدمير المخابئ التي قد يستخدمها قادة كوريا الشمالية في حالة نشوب صراع. ويعتبر هذا الصاروخ عنصرا أساسيا في استراتيجية الردع الجديدة لكوريا الجنوبية.
ويحمل الصاروخ رأسًا حربيًا يزن حوالي 8 أطنان، مما يضمن قدرته على إلحاق أضرار جسيمة بالأهداف. ويبلغ وزن “الوحش” الإجمالي حوالي 36 طنًا وطوله يقارب 16 مترًا. ويتميز بقدرته على الإطلاق من منصات متحركة، مما يزيد من صعوبة تعقبه وتدميره. ويصل مدى الصاروخ إلى حوالي 5600 كيلومتر، اعتمادًا على الحمولة.
تطوير القدرات الدفاعية لكوريا الجنوبية
أعلنت كوريا الجنوبية عن تطوير صاروخ “هيونمو-5” لأول مرة في عام 2023، خلال احتفال بيوم القوات المسلحة. ومع ذلك، ظلت التفاصيل الفنية والتشغيلية للصاروخ سرية للغاية بسبب حساسية هذه المعلومات من الناحية الاستراتيجية. ويخطط الجيش الكوري الجنوبي لنشر مئات من هذه الصواريخ المتطورة، بالإضافة إلى نسخ مطورة أخرى قيد التطوير حاليًا.
وتشير التقارير إلى أن كوريا الجنوبية تنفق على الدفاع مبالغ كبيرة، تفوق بكثير ما تنفقه كوريا الشمالية، حيث تصل إلى 1.4 ضعف الناتج المحلي الإجمالي لكوريا الشمالية. وتحتل كوريا الجنوبية المرتبة الخامسة عالميًا من حيث القوة العسكرية، وقد شهد قطاعها الدفاعي نموًا ملحوظًا في السنوات الأخيرة، خاصة مع زيادة الصادرات الدفاعية بعد الحرب في أوكرانيا. وتشمل الصادرات الدفاعية أنظمة أسلحة متطورة وتقنيات عسكرية.
الردع النووي وتوازن القوى
تأتي هذه الخطوة في سياق النقاش الدائر حول الردع النووي في شبه الجزيرة الكورية. فقد أعرب وزير الدفاع الكوري الجنوبي عن اعتقاده بأهمية امتلاك قدرات ردع قوية، مشيرًا إلى أن كوريا الجنوبية لا تستطيع امتلاك أسلحة نووية بسبب التزامها بمعاهدة حظر الانتشار النووي. لذلك، يرى أن امتلاك عدد كبير من صواريخ “هيونمو-5” يمكن أن يحقق “توازن الرعب” المطلوب.
ويعتبر هذا المفهوم جزءًا من استراتيجية أوسع تهدف إلى ردع كوريا الشمالية عن شن أي هجوم كبير، والرد عليه بشكل فعال في حالة الضرورة. وتشمل هذه الاستراتيجية أيضًا تعزيز التحالفات العسكرية مع الولايات المتحدة ودول أخرى في المنطقة. وتعتمد فعالية هذه الاستراتيجية على التنسيق الوثيق بين كوريا الجنوبية وحلفائها.
من المتوقع أن يستمر الجيش الكوري الجنوبي في نشر صواريخ “هيونمو-5” على نطاق واسع خلال الأشهر القادمة، مع التركيز على المناطق القريبة من الحدود مع كوريا الشمالية. وستراقب كوريا الشمالية عن كثب هذه التطورات، وقد ترد عليها بزيادة أنشطتها العسكرية أو بتصعيد خطابها العدائي. ويظل الوضع في شبه الجزيرة الكورية متقلبًا وغير مؤكد، ويتطلب مراقبة دقيقة وجهودًا دبلوماسية مستمرة لتجنب أي تصعيد.





