كيف تغيرت أهداف أمريكا وإسرائيل بعد شهر من الحرب على إيران؟

مع دخول الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران شهرها الثاني، يبدو أن الأهداف الاستراتيجية التي رفعتها كل من واشنطن وتل أبيب قد شهدت تحولًا ملحوظًا، لا سيما فيما يتعلق بالإطاحة بالنظام الإيراني ووقف برنامجه النووي. ففي البداية، كانت التصريحات الصادرة عن الجانبين تتسم بالحدة والتأكيد على أهداف كبرى، لكن تطورات الأحداث الميدانية افرزت واقعًا جديدًا أعاد تشكيل الأولويات.
فبينما بدأت المقاتلات الأمريكية والإسرائيلية غاراتها الأولى على أهداف في إيران نهاية فبراير/شباط الماضي، كان الخطاب الرسمي من واشنطن وتل أبيب يركز على أهداف طموحة. فقد تحدث القادة في الدولتين بشكل علني عن ضرورة وأد البرنامج النووي الإيراني، وتغيير النظام السياسي في طهران، أو مساعدة الشعب الإيراني على الإطاحة به. كما شملت التصريحات الأهداف بعيدة المدى المتعلقة بإعادة تشكيل المنطقة وتعديل موازين القوى فيها.
لكن، مرور شهر على بدء المواجهات العسكرية لم يقتصر على تغيير نبرة الخطاب لدى الجانبين، بل دفعهما إلى تعديل ملامح الأهداف المعلنة مع انطلاق العمليات. وبحسب تقرير أعده مراسل الجزيرة أحمد جرار، فإن اتساع رقعة الصراع ودخوله مسارات غير متوقعة قد برزت معه تحديات جديدة فرضتها التطورات الميدانية. من أبرز هذه التحديات استهداف منشآت الطاقة الحيوية، وفرض حصار على مضيق هرمز، والهجوم على ناقلات النفط، وما ترتب على ذلك من تداعيات مباشرة على إمدادات الطاقة العالمية.
كما توسع النطاق الجغرافي للصراع ليمتد من الأراضي الإيرانية إلى لبنان، مرورًا بالعراق. وتثير هذه التطورات مخاوف من امتداد المواجهات إلى مناطق أخرى مثل باب المندب. هذا المشهد المتشابك أعاد تعريف أولويات الحرب، محولًا التركيز من الغايات الاستراتيجية الكبرى إلى ضرورة التعامل مع تداعيات ميدانية متسارعة، والتركيز على أهداف عسكرية آنية ومحددة.
ويتضح هذا التحول في التصريحات الأخيرة لوزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو، الذي لم يعد يضع إنهاء البرنامج النووي الإيراني ضمن الأهداف الرئيسية المعلنة للحرب. بل حصرها في تدمير أسلحة الجو والبحرية الإيرانية، وتقليص القدرة الصاروخية لطهران بشكل كبير. بالإضافة إلى ذلك، تسعى أمريكا إلى تدمير المصانع الإيرانية التي تنتج الصواريخ والطائرات المسيرة، لمنع طهران من تعزيز قدراتها العسكرية.
تغيُّر الخطاب الإسرائيلي
على الجانب الإسرائيلي، شهدت المقاربة تحولًا مشابهًا. فبعد خطاب يؤكد اليقين بشأن إنهاء جذري وفوري للتهديد الإيراني، والتبشير بتغيير واسع النطاق في ملامح الشرق الأوسط، تحول الخطاب تدريجيًا للاعتراف ضمنيًا بأن التهديد الإيراني ما زال قائمًا ولم ينتهِ بشكل كامل.
ويأتي هذا التحول رغم تأكيد رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في خطاباته الأخيرة على أن إسرائيل قد حققت “إنجازات عظيمة”، وأن إيران أصبحت أضعف من أي وقت مضى. ومع ذلك، أقر نتنياهو، الذي يواجه مذكرة اعتقال من المحكمة الجنائية الدولية، بأن إسرائيل تكبدت “أثمانًا باهظة” خلال المواجهات. كما أقر بأن إيران لا تزال قادرة على إطلاق صواريخ، لكنه استدرك بالقول إن تلك الصواريخ لم تعد تشكل “تهديدًا وجوديًا” لإسرائيل.
ويبدو أن هذا التغيير في الاستراتيجيات والأهداف يعكس صعود تحديات جديدة وغير متوقعة في مسار الحرب. فمع اقتراب الحرب من الخطوط الحمراء، تتزايد الضغوط على صناع القرار لإعادة تقييم الأهداف المباشرة. ويتوقع المراقبون أن تستمر الضغوط على الجانبين لإعادة تحديد أولوياتهما، مع التركيز المتزايد على إدارة تداعيات الصراع الحالي ومنع تفاقمه إلى مواجهة إقليمية شاملة.





