كيف علّق سوريون على إنهاء وجود “قسد” في حلب؟

أثار انسحاب قوات سوريا الديمقراطية (قسد) من أحياء حلب الشرقية، وتحديداً حي الشيخ مقصود، ردود فعل واسعة النطاق في الشارع السوري وعلى منصات التواصل الاجتماعي. يأتي هذا التطور بعد أيام من الاشتباكات مع الجيش السوري، مما يمثل نقطة تحول مهمة في المشهد الأمني للمدينة، ويضع تساؤلات حول مستقبل الأكراد في سوريا ومستقبل العلاقة بين الحكومة السورية وقسد.
في فجر يوم الأحد الموافق 1 نوفمبر 2026، أكدت مصادر متعددة مغادرة آخر عناصر قسد حي الشيخ مقصود، بعد أن كانوا قد تحصنوا داخل أحد المرافق الطبية. ونُقل المقاتلون إلى مدينة الطبقة في ريف الرقة، منهين بذلك وجوداً عسكرياً استمر لأكثر من عقد في المدينة. وجاء هذا الانسحاب بعد انهيار سيطرة قسد على حي الأشرفية، ما شكل ضغطاً إضافياً عليهم.
تطورات الانسحاب من حلب ووجهات النظر المختلفة
أعلنت قيادة قوات سوريا الديمقراطية أن الانسحاب تم بموجب تفاهم تم التوصل إليه بوساطة دولية، تضمن وقف إطلاق النار وتأمين خروج المقاتلين والجرحى والمدنيين من الأحياء المتنازع عليها. وذكرت القيادة أن هذا التفاهم يهدف إلى تجنب المزيد من الخسائر في الأرواح، وتسريع عملية تحقيق الاستقرار في المنطقة.
تزامن هذا الإعلان مع زيارة مفاجئة لمبعوث الرئيس الأمريكي إلى سوريا، توم براك، إلى دمشق، حيث التقى بالرئيس السوري أحمد الشرع. لم يصدر بيان رسمي مفصل عن تفاصيل اللقاء، لكن تقارير إعلامية أشارت إلى أن المحادثات ركزت على تسهيل التواصل بين الحكومة السورية وقسد، مع تأكيد واشنطن دعمها لجهود دمشق لتحقيق الاستقرار في البلاد.
الانسحاب من حلب يمثل أيضاً تطوراً في سياق التوترات الإقليمية، حيث تتنافس قوى مختلفة على النفوذ في سوريا. وتشكل قوات سوريا الديمقراطية، المدعومة من الولايات المتحدة، جزءاً أساسياً من هذه الديناميكيات، بسبب سيطرتها على مناطق واسعة في شمال وشرق البلاد، وغالبية الثروة النفطية السورية.
ردود الفعل على الانسحاب
أثار الانسحاب نقاشاً واسعاً على وسائل التواصل الاجتماعي، حيث عبر السوريون عن آراء مختلفة حول التطورات الأخيرة. فقد اعتبر البعض أن إعادة السيطرة الكاملة على حلب تمثل نصراً كبيراً للحكومة السورية، مؤكدين أن المدينة أصبحت أكثر أمناً واستقراراً.
في المقابل، أعرب آخرون عن قلقهم بشأن مستقبل الأكراد في المنطقة، مطالبين بإجراء حوار وطني شامل يضمن حقوقهم ويحمي مصالحهم. كما دعا البعض إلى محاسبة المسؤولين عن الاشتباكات التي أدت إلى سقوط ضحايا مدنيين.
وبحسب رصد أجرته شبكة إعلامية سورية، فقد أشاد البعض بالدور الذي لعبته الوساطة الدولية في تحقيق الانسحاب السلمي، بينما انتقد آخرون تدخل الدول الخارجية في الشؤون السورية. وتداول العديد من المستخدمين مقاطع فيديو وصوراً توثق مغادرة المقاتلين وحركة المدنيين في الأحياء المتأثرة.
الوضع الإنساني في حلب
أفادت منظمات إنسانية محلية أن الوضع الإنساني في حي الشيخ مقصود كان صعباً خلال فترة الاشتباكات، حيث تعرّض المدنيون لحرمان من الخدمات الأساسية، بما في ذلك الغذاء والماء والدواء. وبدأت هذه المنظمات بتوزيع المساعدات الإنسانية على المتضررين، وتعمل على ترميم البنية التحتية المتضررة.
وأعلن محافظ حلب أن الحي يشهد عودة تدريجية للحياة الطبيعية، مؤكداً أن الجهات المعنية تتابع أعمالها الميدانية بشكل مستمر لتثبيت الأمن وضمان عودة المدنيين إلى منازلهم. وشدد المحافظ على أن الحكومة السورية ملتزمة بتوفير كافة الاحتياجات الأساسية للسكان، وتعمل على إعادة بناء ما دمرته الحرب.
من المتوقع أن تشهد الأيام القادمة مزيداً من التطورات على صعيد الوضع في حلب، بما في ذلك استكمال عمليات إزالة الأنقاض، وتفعيل المصالحات المحلية، وتعزيز الأمن والاستقرار. يبقى من الضروري مراقبة التطورات الإقليمية والدولية، وتأثيرها المحتمل على مستقبل سوريا، خاصة فيما يتعلق بالعلاقة بين الحكومة السورية وقسد، ومستقبل الأكراد في البلاد.





