Jannah Theme License is not validated, Go to the theme options page to validate the license, You need a single license for each domain name.
سياسة

كيف يستعد حزب الله للحرب مع إسرائيل؟

في 21 يناير 2026، ألقى الرئيس الأمريكي دونالد ترامب خطابًا مثيرًا للجدل خلال المنتدى الاقتصادي العالمي في دافوس، سلط فيه الضوء على مجموعة من القضايا الإقليمية والدولية. وتناول ترامب بشكل خاص الوضع في لبنان وعلاقة حزب الله به، مما أثار ردود فعل واسعة النطاق. هذا الخطاب، وما تلاه من تصريحات متبادلة، يضع المنطقة على أعتاب مرحلة جديدة من التوتر وعدم اليقين، ويستدعي تحليلًا معمقًا لكيفية استعداد حزب الله للمرحلة المقبلة.

تأتي تصريحات ترامب في وقت تشهد فيه المنطقة تصاعدًا في التوترات بين إسرائيل وإيران، بالإضافة إلى استمرار الأزمة السياسية والاقتصادية في لبنان. وقد أشار ترامب بإيجاز إلى “مشكلة مع حزب الله”، دون الخوض في تفاصيل، مما فتح الباب أمام تفسيرات متعددة حول النية الأمريكية المحتملة. رد الأمين العام لحزب الله، نعيم قاسم، على تصريحات ترامب بلهجة حادة، وهدد برد فعل قوي في حال استهداف إيران، مؤكدًا على استعداد الحزب للدفاع عن مصالحه ومصالح حلفائه.

الوضع الإقليمي وتأثيره على حزب الله

تعتبر تصريحات ترامب بمثابة إشارة إلى أن الولايات المتحدة تولي اهتمامًا متزايدًا بالوضع في لبنان، وأنها قد تكون مستعدة لاتخاذ إجراءات أكثر حزمًا للتعامل مع حزب الله. يأتي هذا في ظل اتهامات متكررة للحزب بالتدخل في الشؤون الداخلية للدول العربية، ودعم الجماعات المسلحة في المنطقة. بالإضافة إلى ذلك، يرى البعض أن ترامب يسعى إلى استغلال الوضع في لبنان لتعزيز مصالح إسرائيل في المنطقة.

لقد ألحقت الضربات الإسرائيلية، خصوصًا في خريف 2024، خسائر كبيرة بالبنية القيادية والأمنية والعسكرية لحزب الله. وشملت هذه الضربات اغتيالات نوعية واختراقات تقنية جعلت الحزب مكشوفا للجانب الإسرائيلي، لدرجة فقدانه بحسب تصريح أمينه العام نعيم قاسم نحو 5000 من مقاتليه، وإصابة نحو 13000 آخرين في معركتي “الإسناد” و”أولي البأس”.

تداعيات الحرب في غزة

لا يمكن النظر إلى الوضع في لبنان بمعزل عن الحرب الدائرة في غزة. فالحرب في غزة أدت إلى تصاعد التوترات في المنطقة، وزادت من المخاوف بشأن احتمال اندلاع حرب أوسع نطاقًا. وقد أدى ذلك إلى زيادة الضغوط على حزب الله لعدم الانخراط في الصراع بشكل مباشر، خوفًا من أن يؤدي ذلك إلى جر لبنان إلى حرب مدمرة. ومع ذلك، يصر حزب الله على أنه لن يتخلى عن التزامه بدعم الفلسطينيين، وأنه سيواصل تقديم الدعم لهم بكل الوسائل المتاحة.

الاستعدادات العسكرية والسياسية

في ضوء التطورات الأخيرة، يبدو أن حزب الله يقوم بتقييم شامل لوضعه العسكري والسياسي. ويشمل ذلك مراجعة استراتيجيته الدفاعية، وتعزيز قدراته العسكرية، وتوسيع شبكة تحالفاته. ويهدف حزب الله من خلال هذه الاستعدادات إلى التأكد من أنه قادر على مواجهة أي تهديد يواجهه، وحماية مصالحه ومصالح حلفائه. ويركز الحزب على تعزيز قدراته في مجال الدفاع الجوي، وتطوير أسلحة جديدة، وتدريب مقاتليه على أحدث التقنيات العسكرية.

تحليل ردود الأفعال الإقليمية والدولية

لم تقتصر ردود الفعل على تصريحات ترامب وقاسم على المستوى اللبناني، بل امتدت لتشمل جميع أنحاء المنطقة والعالم. وقد أعربت العديد من الدول العربية والغربية عن قلقها بشأن التصعيد الأخير في التوترات، ودعت إلى الحوار والتهدئة. في المقابل، رحبت إسرائيل بتصريحات ترامب، واعتبرتها دعمًا لموقفها ضد حزب الله. أما إيران، فقد أعلنت رفضها لأي تدخل خارجي في الشؤون اللبنانية، وحذرت من أن أي عمل عدائي ضد حزب الله سيقابل برد فعل قوي.

يشير رد فعل قاسم إلى أن حزب الله لا يزال ملتزمًا بدعم إيران، وأنه لن يتردد في التدخل لحمايتها في حال تعرضت لتهديد. ويرتبط هذا الارتباط الوثيق بالدور الذي لعبته إيران في دعم الحزب على مدى السنوات الماضية، سواء من خلال توفير الأسلحة والتدريب، أو من خلال تقديم الدعم المالي والسياسي. ويتجسد هذا الدعم في المساعدات التي يقدمها الحرس الثوري الإيراني للحزب، والتي تشمل توفير التكنولوجيا العسكرية، وتدريب المقاتلين، وتمويل المشاريع الاجتماعية والخيرية.

الوضع الاقتصادي المتردي في لبنان يضيف بُعدًا إضافيًا إلى التحديات التي تواجه حزب الله. فالحزب يعتمد بشكل كبير على الدعم المالي من إيران، وقد تضرر هذا الدعم بسبب العقوبات الاقتصادية التي تفرضها الولايات المتحدة على إيران. بالإضافة إلى ذلك، يتهم البعض الحزب بالاستفادة من الوضع الاقتصادي المتردي لتعزيز نفوذه في لبنان، من خلال تقديم المساعدات للمواطنين وتوفير الخدمات الأساسية.

ويركز الحزب على الحفاظ على تماسكه الداخلي، وتعزيز وحدته الوطنية، وتجنب أي انقسامات أو صراعات داخلية. ويعتبر الحزب أن الوحدة الوطنية هي أساس قوته ومناعته، وأن أي انقسام أو صراع داخلي سيضعف موقفه ويجعله عرضة للاستهداف من قبل أعدائه.

من المتوقع أن يستمر التوتر في المنطقة في الأسابيع والأشهر القادمة، وأن تشهد لبنان المزيد من التطورات السياسية والأمنية. حزب الله سيراقب عن كثب التطورات الإقليمية والدولية، وسيقوم باتخاذ الإجراءات اللازمة لحماية مصالحه ومصالح حلفائه. يبقى السؤال مفتوحًا حول ما إذا كان الحزب سينجح في تجنب الانجرار إلى حرب أوسع نطاقًا، وما إذا كانت المنطقة ستشهد المزيد من التصعيد والتوتر.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى