Jannah Theme License is not validated, Go to the theme options page to validate the license, You need a single license for each domain name.
اقتصاد

كيف يشتري المستثمرون الذهب؟ وما العوامل التي تحدد سعره؟

ارتفع سعر الذهب إلى مستوى قياسي جديد، متجاوزًا 4600 دولارًا للأوقية (الأونصة) في بداية شهر ديسمبر 2026. يأتي هذا الارتفاع مدفوعًا بالتوترات الجيوسياسية المستمرة في مناطق مختلفة من العالم، بالإضافة إلى التوقعات ببدء البنوك المركزية، وعلى رأسها الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي، في خفض أسعار الفائدة. وقد شهد عام 2025 قفزات واسعة في أسعار الذهب، مما يعكس اهتمامًا متزايدًا من المستثمرين به كملاذ آمن.

وتشير وكالة رويترز إلى أن هذا الاهتمام المتزايد دفع المستثمرين في جميع أنحاء العالم إلى البحث عن طرق متنوعة لشراء الذهب، بدءًا من الأسواق الفورية وصولًا إلى المنتجات المتداولة في البورصة. وتعتبر فهم العوامل التي تؤثر على أسعار الذهب أمرًا بالغ الأهمية لاتخاذ قرارات استثمارية مستنيرة.

طرق شراء الذهب المختلفة

تعتبر السوق الفورية هي الطريقة الرئيسية التي تشتري بها المؤسسات الكبيرة والمستثمرون المؤسسيون الذهب. تتم هذه المعاملات مباشرة بين البنوك والمؤسسات المالية، حيث يتم تحديد السعر بناءً على آليات العرض والطلب. لندن هي المركز الأكثر تأثيرًا في هذا السوق، حيث يضع “اتحاد سوق لندن للسبائك” المعايير والإجراءات اللازمة لتداول الذهب.

بالإضافة إلى لندن، تشكل الصين والهند والولايات المتحدة والشرق الأوسط مراكز تجارية رئيسية للذهب على مستوى العالم. وتتميز هذه الأسواق بحجم التداول الكبير والتنوع في المنتجات المتاحة.

كما تتيح سوق العقود الآجلة للمستثمرين شراء وبيع الذهب بسعر محدد في تاريخ مستقبلي. تعتبر بورصة “كومكس” في نيويورك أكبر سوق للعقود الآجلة للذهب على مستوى العالم، بينما تشكل بورصة شنغهاي وبورصة طوكيو للسلع مراكز مهمة في آسيا.

وتقدم المنتجات المتداولة في البورصة، مثل صناديق الاستثمار المتداولة (ETFs)، وسيلة سهلة للمستثمرين للاستفادة من تقلبات أسعار الذهب دون الحاجة إلى شراء المعدن الفعلي وتخزينه. وقد شهدت هذه الصناديق إقبالًا كبيرًا في عام 2025، خاصة في أمريكا الشمالية، مما يعكس رغبة المستثمرين في تنويع محافظهم الاستثمارية.

ووفقًا لبيانات مجلس الذهب العالمي، ارتفعت التدفقات النقدية السنوية إلى صناديق الاستثمار المتداولة في الذهب إلى 89 مليار دولار في عام 2025، وهو أعلى مستوى منذ بدء المجلس في تتبع هذه التدفقات.

أما بالنسبة لشراء الذهب بشكل مباشر، فيمكن للمستثمرين شراء السبائك والعملات الذهبية من تجار الذهب المعتمدين أو عبر الإنترنت من خلال منصات موثوقة. هذه الطريقة توفر للمستثمرين ملكية فعلية للمعدن النفيس.

العوامل المؤثرة في سعر الذهب

هناك عدة عوامل تؤثر على أسعار الذهب، بما في ذلك اهتمام المستثمرين، وأسعار صرف العملات، والسياسة النقدية للبنوك المركزية، والأوضاع الجيوسياسية.

يشهد الذهب عادةً زيادة في الطلب خلال فترات عدم اليقين الاقتصادي والسياسي، حيث يعتبره المستثمرون ملاذًا آمنًا للحفاظ على قيمة أموالهم. النزاعات الجيوسياسية، مثل تلك التي تشهدها أوكرانيا والشرق الأوسط، تساهم في زيادة هذا الطلب.

كما أن أسعار صرف العملات تلعب دورًا مهمًا في تحديد أسعار الذهب. عادةً ما يتحرك الذهب في اتجاه معاكس للدولار الأمريكي، حيث يؤدي ضعف الدولار إلى ارتفاع سعر الذهب بالنسبة لحائزي العملات الأخرى.

وتؤثر قرارات البنوك المركزية بشأن أسعار الفائدة بشكل كبير على أسعار الذهب. فخفض أسعار الفائدة يجعل الذهب أكثر جاذبية للمستثمرين، حيث يقل العائد على الاستثمارات الأخرى مثل السندات الحكومية.

بالإضافة إلى ذلك، تلعب احتياطيات الذهب لدى البنوك المركزية دورًا في تحديد الأسعار. فزيادة هذه الاحتياطيات، كما هو الحال مع البنك المركزي الصيني، يشير إلى ثقة في الذهب كمخزن للقيمة، مما قد يدفع الأسعار للارتفاع.

وفي الختام، من المتوقع أن تستمر أسعار الذهب في التقلب في المدى القصير، مدفوعة بالتوترات الجيوسياسية والسياسة النقدية للبنوك المركزية. سيراقب المستثمرون عن كثب بيانات التضخم وقرارات الفائدة المقبلة، بالإضافة إلى التطورات السياسية في مناطق الصراع الرئيسية، لتقييم المخاطر والفرص في سوق الذهب. من المرجح أن يشهد الربع الأول من عام 2027 مزيدًا من الوضوح بشأن اتجاه أسعار الذهب.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى