لبنان يأمر بالرد على نيران إسرائيلية ويخشى استهداف بنيته التحتية بسبب إيران

لبنان يشكو الخروقات الإسرائيلية المتواصلة ويخشى استهداف البنية التحتية
أطلق جنود إسرائيليون النار باتجاه محيط نقطة مراقبة كان الجيش اللبناني يستحدثها في منطقة سردة الحدودية، بقضاء مرجعيون جنوبي البلاد، يوم الثلاثاء 24 فبراير 2026. تزامن هذا الحادث مع إطلاق مسيّرة إسرائيلية تهديدات طالبت فيها الجنود اللبنانيين بالمغادرة، في تصعيد جديد للخروقات الإسرائيلية التي تتجاوز اتفاق وقف إطلاق النار الموقّع في أواخر عام 2024.
وأفاد الجيش اللبناني في بيان له بأن قيادته أعطت الأوامر للجنود بالبقاء في نقطة المراقبة وتعزيزها والرد على مصادر النيران. وأشار إلى أنه تجري متابعة ما حدث مع لجنة الإشراف على اتفاق وقف الأعمال العدائية “الميكانيزم” وقوات “اليونيفيل”. يأتي هذا الحادث ليضاف إلى سلسلة من الخروقات المستمرة التي تشمل تفجير منازل في بلدات حدودية، مما يثير مخاوف جدية بشأن استقرار الوضع على طول الحدود الجنوبية للبنان.
ولم يقتصر الأمر على إطلاق النار، بل أقدم الجيش الإسرائيلي فجر الثلاثاء على تفجير منزلين في بلدتين حدوديتين بمحافظة النبطية جنوبي لبنان، في خروقات مستمرة لاتفاق وقف الأعمال العدائية. وقالت وكالة الأنباء اللبنانية إن قوة عسكرية إسرائيلية فخخت منزلاً وفجّرته بعد منتصف الليل في بلدة حولا بقضاء بنت جبيل، كما أفادت بأن قوات إسرائيلية فجّرت منزلاً في حي الخرزة ببلدة عيتا الشعب الحدودية.
نهج الحكومة اللبنانية في مواجهة التحديات
في مواجهة هذه التطورات، جدد وزير الخارجية اللبناني يوسف رجي طلب لبنان من “الدول الصديقة والفاعلة الضغط على إسرائيل لوقف خروقاتها للسيادة اللبنانية والانسحاب من الأراضي اللبنانية المحتلة، وتحرير الأسرى اللبنانيين، استنادا للقرار 1701، ولاتفاق وقف إطلاق النار الموقّع عام 2024”.
وأكد الوزير خلال مشاركته في الدورة الـ61 لمجلس حقوق الإنسان الأممي بجنيف أن الحكومة تتبع نهجا قائما على تعزيز إصلاح المؤسسات والديمقراطية ودولة القانون ومكافحة الفساد. كما شدد على أهمية تحرير الأرض وبسط سيادة الدولة على كامل أراضيها، وحصر السلاح وجعله بيد القوى الشرعية وحدها.
وأضاف الوزير رجي أن لبنان يتطلع إلى دعم حلفائه لقدرات الجيش اللبناني في مهمة حماية البلاد وحصر السلاح، وذلك عبر المشاركة الفعالة في مؤتمر دعم الجيش المزمع عقده الشهر المقبل في باريس. كما أوضح أن الحكومة أطلقت ورشة إصلاحات هيكلية وجوهرية مالية واقتصادية وقانونية، من بينها إصلاح قانون المصارف وإصلاح القضاء .
مخاوف من استهداف البنية التحتية
وتتجاوز المخاوف اللبنانية الخروقات الحدودية لتشمل احتمالية استهداف إسرائيل للبنية التحتية في لبنان. وقد صرّح وزير الخارجية اللبناني يوسف رجي، يوم الثلاثاء، بأن بلاده تخشى استهداف إسرائيل للبنية التحتية في حال التصعيد مع إيران والولايات المتحدة.
وقال الوزير لعدة وسائل إعلام إن “هناك مؤشرات بأن الإسرائيليين قد يضربون بقوة في حال التصعيد، بما في ذلك ضربات محتملة على بنى تحتية استراتيجية مثل المطار”. وأضاف على هامش مشاركته في جلسة لمجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة: “نقوم حاليا بمساعٍ دبلوماسية للمطالبة بعدم استهداف البنى التحتية المدنية اللبنانية، حتى في حال حصول ردّات فعل أو عمليات انتقامية”.
يأتي هذا التصريح على خلفية ما أفاد به مسؤولون لبنانيون بأن إسرائيل وجّهت رسالة غير مباشرة إلى لبنان، تفيد بأنها ستشن ضربات قوية على البنية التحتية المدنية، بما في ذلك المطار، حال تدخل حزب الله في أي حرب محتملة بين الولايات المتحدة وإيران. تذكر المعلومات المتوفرة أن إسرائيل قتلت أكثر من 4 آلاف شخص وأصابت نحو 17 ألفا خلال عدوانها على لبنان، الذي بدأ في أكتوبر/تشرين الأول 2023، قبل أن يتحول في سبتمبر/أيلول 2024 إلى حرب شاملة، توقفت أواخر العام ذاته عقب توقيع اتفاق لوقف إطلاق النار.
ورغم الاتفاق، تواصل إسرائيل خروقاتها عبر شن هجمات شبه يومية على لبنان، ما أسفر عن سقوط مئات القتلى والجرحى، كما لا تزال تحتل 5 تلال لبنانية سيطرت عليها خلال الحرب الأخيرة، إلى جانب مناطق أخرى تحتلها منذ عقود. وبينما تستمر الجهود الدبلوماسية لاحتواء التصعيد، يبقى الوضع على الحدود اللبنانية الإسرائيلية متوتراً، في ظل ترقب لردود فعل إقليمية ودولية على هذه الخروقات المتجددة.





