لماذا قررت “أوبن إيه آي” إلغاء “سورا” رغم نجاحه؟

أحدثت منصة “سورا” لتوليد مقاطع الفيديو باستخدام الذكاء الاصطناعي، والتي طورتها شركة OpenAI، ضجة واسعة فور إطلاقها للعامة، مما دفع البعض للاعتقاد بأن أيام هوليوود التقليدية قد ولت. إلا أن الشركة فاجأت الجميع مؤخراً بقرارها المفاجئ بإيقاف “سورا” بشكل دائم، وفقاً لتقرير نشرته مجلة “فورتشن” الأمريكية. جاء هذا القرار دون الكشف عن الأسباب الحقيقية، خاصة وأن المنصة كانت قد حققت انتشاراً واسعاً.
نجاح ظاهري ثم انحدار
أظهر تقرير لموقع “تيك كرانش” التقني أن تطبيق “سورا” حقق نجاحاً هائلاً في أيامه الأولى، حيث تجاوز المليون عملية تحميل بشكل أسرع من “شات جي بي تي”. ورغم ذلك، بدأ التطبيق في فقدان جمهوره بسرعة، حيث انخفضت التحميلات الشهرية بشكل ملحوظ بعد فترة قصيرة من الإطلاق.
يشير هذا الانخفاض إلى أن النجاح الأولي كان مؤقتاً، وربما يعود إلى حملة الإطلاق المكثفة التي دعمتها OpenAI وشخصيات مشهورة. يبدو أن التطبيق واجه صعوبة في الحفاظ على تفاعل المستخدمين بعد انتهاء الاهتمام الأولي، مما أثر على خطط التوسع في صناعة الترفيه.
مصدر إزعاج قانوني
يواجه الذكاء الاصطناعي بشكل عام، ومنصات مثل “سورا” بشكل خاص، تحديات كبيرة تتعلق بحقوق الملكية الفكرية. ذكر تقرير “تيك كرانش” أن OpenAI واجهت صعوبات في احتواء انتهاكات حقوق الملكية الفكرية، حيث استمر المستخدمون في توليد مقاطع فيديو تستخدم شخصيات محمية دون الحصول على الحقوق القانونية اللازمة.
على الرغم من محاولات OpenAI لإرضاء صناع المحتوى، إلا أن المشكلة استمرت، حتى أنها وصلت إلى توليد مقاطع تحتوي على شخصيات عامة متوفاة. ورغم إعلان OpenAI عن تعاون مع “ديزني” لاستخدام شخصياتها، إلا أن القضايا المتعلقة بحقوق الاستخدام تظل محور قلق.
استهلاك كبير للطاقة دون عائد مادي
تكبدت منصة “سورا” تكاليف تشغيل باهظة بسبب استهلاكها الكبير لموارد الطاقة والحوسبة اللازمة لتوليد مقاطع الفيديو. وفقاً لتقرير نشرته صحيفة “فاينانشيال تايمز” البريطانية، فإن هذه المنصة استهلكت موارد مراكز البيانات بشكل كبير.
ورغم التكاليف اليومية التشغيلية المرتفعة، لم تحقق “سورا” سوى أرباح قليلة، مما وضع OpenAI تحت ضغط إضافي. تسعى OpenAI، التي تواجه خسائر مستمرة، إلى تحقيق الربحية استعداداً لطرحها في البورصة، مما يجعل قرارات مثل إيقاف “سورا” ضرورية لتبرير النفقات.
مرحلة جديدة
يأتي إيقاف “سورا” كجزء من استراتيجية OpenAI للتركيز بشكل أكبر على خدماتها الموجهة للشركات والبرمجة، وهو اتجاه مشابه لما تتبعه شركة Anthropic المنافسة. أعلن الرئيس التنفيذي لـ OpenAI، سام ألتمان، عن دمج تطبيقات الشركة المختلفة، مثل “شات جي بي تي” و”أطلس” و”كودكس”، في تطبيق واحد موحد.
تهدف هذه الخطوات إلى تعزيز مكانة OpenAI في سوق الشركات التي تتجه نحو دمج الذكاء الاصطناعي في عملياتها. يبقى السؤال المطروح هو ما إذا كانت OpenAI ستتمكن من منافسة Anthropic في هذا القطاع الهام، أم ستفقد هذه الفرصة.




