ليغو تتطور بعد أكثر من 50 عاما.. قطعها أصبحت ذكية

كشفت شركة ليغو، المصنّع الدنماركي العالمي للألعاب، عن جيل جديد من مكعبات البناء في معرض الإلكترونيات الاستهلاكية (CES) 2026، حيث تتميز هذه المكعبات الذكية بقدرتها على الإضاءة وإصدار الأصوات والتواصل مع بعضها البعض. يمثل هذا الابتكار تحولاً كبيراً في طريقة تفاعل الأطفال مع ألعاب ليغو التقليدية، ويفتح آفاقاً جديدة للإبداع واللعب التفاعلي. ومن المتوقع أن تحدث هذه مكعبات ليغو الذكية ثورة في سوق الألعاب التعليمية.
تم تقديم هذه التكنولوجيا الجديدة خلال فعاليات المؤتمر في لاس فيغاس، وسط إقبال كبير من رواد الصناعة والمحللين التقنيين. وتأتي هذه الخطوة كثمرة سنوات من البحث والتطوير، بهدف دمج التكنولوجيا الرقمية في عالم ليغو المادي بطريقة مبتكرة وآمنة، حسبما صرّح مسؤولون في الشركة.
كيف تعمل مكعبات ليغو الذكية؟
تعتمد هذه المكعبات على شريحة ASIC (دائرة متكاملة خاصة بالتطبيقات) مدمجة بداخلها، مصممة خصيصاً لتلبية احتياجات ألعاب ليغو. تتضمن الشريحة أيضاً مجموعة من المستشعرات التي تسمح للمكعبات بالتفاعل مع البيئة المحيطة ومع بعضها البعض. وتستخدم المكعبات تقنية NFC (الاتصال قريب المدى) لتحديد القطع المتصلة، بالإضافة إلى مكبر صوت وميكروفون صغيرين.
عندما يتم تركيب المكعبات الذكية معاً، فإنها تستشعر القطع الأخرى القريبة وتبدأ في إصدار الأصوات والمؤثرات البصرية المناسبة. فعلى سبيل المثال، عند استخدامها في بناء سيارة، يمكن للمكعبات إصدار أصوات المحركات والإطارات. وفي مجموعات بناء السفن الفضائية، يمكنها محاكاة أصوات الدفع والأسلحة. هذه الميزة تزيد من واقعية اللعب وتجعل التجربة أكثر جاذبية للأطفال.
إعادة الاستخدام والتوافق
أكد توم دونالدستون، نائب رئيس مجموعة ليغو، أن هذه المكعبات مصممة لإعادة الاستخدام والتوافق مع مجموعات الألعاب المختلفة التي تقدمها الشركة. هذا يعني أنه يمكن شراء مجموعة واحدة من المكعبات الذكية واستخدامها مع العديد من مجموعات ليغو الأخرى، مما يوفر قيمة أكبر للمستهلكين. بالإضافة إلى ذلك، فإن المكعبات لا تحتاج إلى بطاريات قابلة للاستبدال، بل تعتمد على شاحن لاسلكي مخصص.
تسعى ليغو من خلال هذه التقنية إلى تجاوز مفهوم اللعبة التقليدية، وتقديم تجربة تفاعلية تجمع بين الإبداع والتعلم. هذا يتوافق مع توجهات السوق الحالية نحو الألعاب التعليمية التي تعزز مهارات الأطفال في مجالات العلوم والتكنولوجيا والهندسة والرياضيات (STEM). من الميزات الجديرة بالذكر أن هذه القطع تقدم تجربة لعب غنية دون الاعتماد المفرط على الشاشات.
وثارت بعض المخاوف بشأن الخصوصية بسبب وجود الميكروفون في المكعبات. إلا أن جيسكا بنسون، المتحدثة باسم ليغو، طمأنت الجمهور بأن الميكروفون يُستخدم فقط للتحكم في المكعبات الذكية، ولا يقوم بتسجيل أو إرسال أي بيانات صوتية إلى خوادم الشركة. وأضافت أنه لا توجد كاميرات أو تقنيات ذكاء اصطناعي مدمجة في المكعبات.
يعتبر هذا الابتكار بمثابة نقطة تحول في تاريخ شركة ليغو، ومن المتوقع أن يؤثر بشكل كبير على مستقبل صناعة الألعاب. وقد وصف جاك رانكين، المتحدث باسم المجموعة، هذه المكعبات بأنها أهم ابتكار للشركة منذ تقديم نظام “ليغو تكنك” في عام 1987. تستثمر ليغو بشكل متزايد في التقنيات الجديدة، وتسعى إلى دمجها في منتجاتها بطرق مبتكرة لجذب جيل جديد من المعجبين.
من المقرر إطلاق مكعبات ليغو الذكية في الأسواق العالمية في شهر مارس/آذار 2026. ومع ذلك، لا يزال هناك بعض عدم اليقين بشأن التسعير وتوافرها في جميع المناطق. يتوقع المحللون أن تكون هذه المكعبات باهظة الثمن نسبياً، نظراً للتكنولوجيا المتقدمة التي تتضمنها. سيكون من المهم مراقبة ردود الفعل الأولية من المستهلكين وتقييم مدى نجاح هذه المكعبات في السوق.





