Jannah Theme License is not validated, Go to the theme options page to validate the license, You need a single license for each domain name.
سياسة

مأزق ثنائي.. تآكل سياسي واقتصادي للقيادة العسكرية في مالي

يشهد الوضع في مالي تصاعدًا ملحوظًا في الضغوط العسكرية والسياسية على القيادة الحاكمة، مما يهدد استقرار إمدادات الطاقة والغذاء للعاصمة باماكو. وتواجه الحكومة العسكرية تحديًا مزدوجًا يتمثل في تفاقم الأوضاع الاقتصادية و بروز معارضة سياسية منظمة، الأمر الذي يستدعي اتخاذ تدابير عاجلة لضمان بقائها في السلطة. ويشكل حماية **إمدادات الطاقة** تحديًا كبيرًا، حيث تتزايد المخاوف من انقطاعها وتأثير ذلك على كافة مناحي الحياة.

تتجلى هذه الضغوط في عمليتين متوازيتين؛ الأولى، زيادة نشاط جماعة نصرة الإسلام والمسلمين في تعطيل طرق الإمداد الرئيسية إلى باماكو منذ منتصف عام 2024، وتحديدًا خلال شهري يونيو ونوفمبر من عام 2025. والثانية، إعلان “هيئة القوى من أجل الجمهورية” بقيادة الإمام محمود ديكو عن هدفها في استعادة النظام الدستوري في مالي، مما يمثل تهديدًا مباشرًا لبقاء القيادة العسكرية في السلطة.

تدهور الأوضاع الاقتصادية وتهديد إمدادات الطاقة

تعتمد جماعة نصرة الإسلام على تكتيكات حرب العصابات لقطع طرق الإمداد، وتحديدًا قوافل الوقود، وإحراق الشاحنات، وفرض رسوم مرور باهظة. وقد تركزت هذه الهجمات في مناطق موبتي وسيغو وخاي، مما أدى إلى نقص حاد في الوقود والغذاء والكهرباء في العاصمة باماكو والمدن المحيطة بها. هذا النقص يؤثر بشكل مباشر على حياة السكان ويضعف قدرة الحكومة على توفير الخدمات الأساسية.

علاوة على ذلك، أدى الضغط العسكري والاقتصادي إلى زيادة التذمر الشعبي، مما أتاح لهيئة القوى من أجل الجمهورية، بقيادة الإمام محمود ديكو، فرصة لتقديم نفسها كبديل سياسي للحكومة العسكرية. يستند الإمام ديكو في قدرته على حشد الدعم إلى شعبيته الكبيرة وشبكة علاقاته الواسعة في أوساط المساجد والجمعيات الأهلية، بالإضافة إلى استخدامه الفعال لوسائل التواصل الاجتماعي.

تأثير التغيرات على الاستقرار السياسي والاقتصادي

يتزامن تدهور **الأوضاع المعيشية** مع تصاعد المطالبات بإجراء انتخابات و استعادة النظام الدستوري. وتستفيد هيئة القوى من أجل الجمهورية من هذه الأجواء المتوترة لزيادة نفوذها وتعبئة المؤيدين لها.

قد يؤدي هذا الوضع إلى سيناريوهات متعددة، بما في ذلك تشديد الحكومة العسكرية قبضتها الأمنية، أو الدخول في حوار مع المعارضة، أو حتى انهيار النظام العسكري. وتعتمد نتيجة هذه التطورات على قدرة الحكومة العسكرية على تأمين **إمدادات الغذاء** والوقود، وعلى مدى قدرة المعارضة على حشد الدعم الشعبي والضغط على الحكومة.

جهود الحكومة العسكرية للتخفيف من الأزمة

تسعى الحكومة العسكرية إلى التخفيف من حدة الأزمة من خلال البحث عن مصادر بديلة لإمدادات الطاقة والغذاء. وتشير التقارير إلى أنها أبرمت اتفاقًا مع روسيا لتزويدها بنحو 160-200 ألف طن متري من المنتجات البترولية والزراعية، مع استخدام موانئ دول الجوار مثل السنغال وساحل العاج لتسهيل عملية النقل.

بالإضافة إلى ذلك، تعتمد الحكومة على صادرات الذهب لتمويل هذه الجهود، مستفيدة من ارتفاع الطلب الروسي على الذهب في ظل العقوبات الغربية. وتسعى الحكومة أيضًا إلى تعزيز التعاون مع دول الجوار، مثل النيجر وبوركينا فاسو، لتأمين إمدادات الطاقة والغذاء.

المستقبل المالي: بين التحديات والفرص

من المتوقع أن يستمر الوضع في مالي في التدهور إذا لم يتم التوصل إلى حل سياسي للأزمة. وتشير التقديرات إلى أن الحكومة العسكرية ستواجه صعوبات متزايدة في تأمين **إمدادات الطاقة** و الغذاء، مما قد يؤدي إلى تفاقم الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية.

في المقابل، قد تتيح الأزمة فرصة لإجراء إصلاحات سياسية واقتصادية شاملة، وتعزيز الحوكمة الرشيدة، وتحسين **الأمن الغذائي**. ومع ذلك، يتطلب ذلك إرادة سياسية قوية وتعاونًا بين جميع الأطراف المعنية. وستكون الأشهر القادمة حاسمة في تحديد مستقبل مالي، مع التركيز على تطورات الحوار السياسي، ونجاح جهود الحكومة في تأمين الإمدادات، وتأثير الضغوط العسكرية والاقتصادية على الاستقرار العام.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى