ماذا نعرف عن نفط ميري الفنزويلي؟ ولماذا يختلف عن غيره؟

تمتلك فنزويلا أكبر احتياطيات نفطية مُقدَّرة في العالم، لكن إنتاجها الفعلي يواجه تحديات كبيرة. ورغم ذلك، يظل خام ميري 16، وهو الخام القياسي في البلاد، مورداً هاماً للاقتصاد الفنزويلي، ويشكل جزءاً كبيراً من صادراتها. تواجه فنزويلا عقوبات أمريكية صارمة، ونقص الاستثمارات، وغياب التقنيات الحديثة، مما يعيق استغلال كامل إمكاناتها النفطية.
وتُقدَّر احتياطيات فنزويلا بنحو 303 مليار برميل، أي ما يعادل قرابة 17% من الاحتياطيات النفطية العالمية، متقدمة على المملكة العربية السعودية. يُعد خام ميري 16 مثالاً على النفط الثقيل، ويتطلب معالجة متخصصة في المصافي القادرة على التعامل مع هذه الخصائص.
ما هي مواصفات خام ميري 16 الأساسية؟
خام ميري 16 هو نفط ثقيل يُنتج في حزام أورينوكو النفطي في فنزويلا. يتميز هذا الخام بدرجة كثافة منخفضة تبلغ حوالي 16 درجة، ومحتوى كبريت مرتفع يصل إلى 2.7% تقريبًا. بالإضافة إلى ذلك، لديه نقطة انسكاب منخفضة تبلغ 15.9 درجة تحت الصفر، مما يجعله أكثر لزوجة وصعوبة في النقل مقارنة بالنفط الخام الخفيف.
يُعرَّف النفط الخام الثقيل بأنه النفط الذي تقل درجة كثافته عن عشرين درجة. تتراوح القيم النموذجية لخام ميري بين 15.9 و 16.2 درجة، مما يضعه بشكل واضح ضمن فئة النفط الثقيل.
مقياس الكثافة النفطية وأهميته
مقياس الكثافة النفطية هو معيار تستخدمه صناعة النفط لتحديد مدى خفة أو ثقل النفط مقارنة بالماء. كلما انخفضت درجة الكثافة، زادت لزوجة النفط، وارتفعت كلفة استخراجه وتكريره. هذا يعني أن خام ميري 16 يتطلب استثمارات أكبر في البنية التحتية وعمليات التكرير مقارنة بالنفط الخام الخفيف.
أهمية خام ميري 16 في الاقتصاد الفنزويلي
منذ إدراجه ضمن سلة خامات منظمة الدول المصدّرة للنفط (أوبك) في يناير/كانون الثاني 2009، أصبح خام ميري 16 ركيزة أساسية للاقتصاد الفنزويلي. يعتمد الإنتاج النفطي الفنزويلي بشكل كبير على هذا الخام، خاصة من حزام أورينوكو الذي يمثل نحو 60% من إجمالي الإنتاج.
ومع ذلك، يواجه خام ميري تحديات كبيرة، بما في ذلك العقوبات الدولية، وتقلبات الأسعار العالمية، وارتفاع كلفة التكرير. تتطلب معالجة هذا الخام استخدام وحدات تحويل عميقة في المصافي، وهي تقنية ليست متاحة على نطاق واسع.
المصافي الملائمة لمعالجة خام ميري 16
يتطلب خام ميري 16 مصافي متخصصة مجهزة بوحدات تحويل عميقة قادرة على التعامل مع النفط الثقيل عالي الكبريت. تتركز هذه المصافي بشكل رئيسي في عدد قليل من المناطق حول العالم.
تُعد مصافي ساحل الخليج الأميركي، وخاصة في ولايتي تكساس ولويزيانا، من بين الأنسب لمعالجة خام ميري. تمتلك هذه المصافي طاقة تكريرية كبيرة ووحدات تحويل متقدمة. بالإضافة إلى ذلك، هناك طلب متزايد على خام ميري في الصين والهند، حيث تستثمر هذه الدول في تطوير مصافيها القادرة على معالجة النفط الثقيل.
تعتبر مصافي ريلاينس، وفادينار، وباراديب في الهند من بين المستهلكين الرئيسيين لخام ميري، وذلك بفضل قدراتها الفنية على معالجة الخامات عالية اللزوجة ومرتفعة الكبريت. وبالمثل، تمتلك الصين مجموعة من المصافي القادرة على تكرير هذا الخام، بما في ذلك مصفاة غوانغدونغ للبتروكيماويات.
مستقبل خام ميري 16
يظل مستقبل خام ميري 16 مرتبطًا بشكل وثيق بالوضع السياسي والاقتصادي في فنزويلا، بالإضافة إلى القدرة على جذب الاستثمارات اللازمة لتطوير حقول النفط الثقيل وتحسين البنية التحتية. كما أن تطور تقنيات تكرير النفط الثقيل، وزيادة الطلب عليه من الأسواق الناشئة، يمكن أن يلعب دورًا هامًا في تحديد مسار هذا الخام.
من المتوقع أن تشهد فنزويلا زيادة في إنتاجها النفطي في الأشهر المقبلة، بعد تخفيف بعض العقوبات الأمريكية. ومع ذلك، لا تزال هناك العديد من التحديات التي يجب التغلب عليها، بما في ذلك نقص الاستثمارات، وتدهور البنية التحتية، والحاجة إلى تطوير تقنيات جديدة. سيكون من المهم مراقبة التطورات السياسية والاقتصادية في فنزويلا، بالإضافة إلى استثمارات شركات النفط الأجنبية، لتقييم مستقبل خام ميري 16.





