ماذا وراء زيارة مدير مخابرات السودان إلى واشنطن؟

الخرطوم – اختتم مدير جهاز المخابرات السوداني، أحمد إبراهيم مفضل، جولة مفاوضات في واشنطن مع مسؤولين من وكالة المخابرات المركزية الأمريكية ووزارة الدفاع، تركزت بشكل أساسي على تعزيز التعاون في مجال مكافحة الإرهاب، والتنسيق الأمني الإقليمي، وتأمين حركة الملاحة في البحر الأحمر. وتأتي هذه الجولة في ظل تصاعد التوترات الإقليمية وتأثيرها على الأمن القومي السوداني، مما يجعل التعاون الأمني محورياً في المشهد السياسي الحالي.
وتعد هذه المحادثات، التي استمرت أسبوعًا، الثالثة من نوعها بين الطرفين منذ اندلاع الصراع في السودان في أبريل 2023. ويعتقد مراقبون أن زيارة مفضل لواشنطن تهدف إلى ربط استقرار السودان بالأمن الإقليمي الأوسع، واستعادة دور الخرطوم الفاعل في منطقة القرن الأفريقي والساحل، بالإضافة إلى إيجاد أرضية مشتركة لجهود إنهاء الحرب الدائرة في البلاد، والتي تقودها حاليًا مبادرات أمريكية سعودية.
أهمية التعاون الأمني في السودان
كشفت مصادر رسمية أن اللقاءات بين المسؤولين السودانيين والأمريكيين تناولت بشكل مفصل سبل تعزيز تبادل المعلومات الاستخباراتية، وتطوير القدرات الأمنية السودانية لمواجهة التحديات المتزايدة، بما في ذلك التهديدات الإرهابية والجريمة المنظمة العابرة للحدود. كما ركزت المناقشات على أهمية الحفاظ على وحدة الأراضي السودانية ومنع أي تدخل خارجي قد يؤدي إلى تفكيك الدولة.
وتأتي هذه الزيارة قبل أيام قليلة من جولة نائب وزير الخارجية الأمريكي، كريستوفر لانداو، في شرق أفريقيا، والتي تشمل كينيا وجيبوتي ومصر وإثيوبيا. تعتبر هذه الجولة أول تحرك إقليمي لمسؤول أمريكي بهذا المستوى منذ تولي إدارة الرئيس ترامب مهامها، وتشير إلى اهتمام متزايد من واشنطن بقضايا الأمن والاستقرار في المنطقة.
التحديات الإقليمية وتأثيرها على السودان
يشهد القرن الأفريقي والبحر الأحمر حالة من عدم الاستقرار المتزايد، مع وجود صراعات متداخلة في دول مثل الصومال وإثيوبيا وإريتريا والسودان. وتشكل هذه الصراعات تهديدًا للأمن الإقليمي وتؤثر على حركة التجارة والملاحة في المنطقة.
وتشير التقارير إلى أن الجماعات المتطرفة تستغل حالة الفوضى وعدم الاستقرار في السودان لتعزيز أنشطتها وتوسيع نطاق نفوذها. ويثير هذا الأمر قلقًا بالغًا لدى الولايات المتحدة والدول الإقليمية، التي تسعى إلى منع تحول السودان إلى ملاذ آمن للإرهابيين.
الدور المتوقع من الولايات المتحدة
يرى خبراء أن الولايات المتحدة تسعى إلى إعادة بناء علاقاتها الأمنية والاستخباراتية مع السودان، خاصة في ظل التغيرات الجيوسياسية التي تشهدها المنطقة. وتدرك واشنطن أن السودان يمتلك معلومات قيمة عن أنشطة الجماعات المتطرفة في الساحل والقرن الأفريقي، وأن التعاون معه ضروري لمكافحة الإرهاب وتحقيق الاستقرار الإقليمي.
بالإضافة إلى ذلك، تعتبر الولايات المتحدة أن السودان يقع في موقع استراتيجي مهم، وأن استقراره ضروري لتأمين حركة الملاحة في البحر الأحمر وحماية المصالح الأمريكية في المنطقة. وتشير بعض المصادر إلى أن واشنطن قد تقدم دعمًا اقتصاديًا وأمنيًا للخرطوم، مقابل التزامها بمكافحة الإرهاب وتعزيز الاستقرار الإقليمي.
مخاوف وتحديات محتملة
على الرغم من التفاؤل الحذر بشأن نتائج زيارة مدير المخابرات السوداني لواشنطن، إلا أن هناك بعض المخاوف والتحديات التي قد تعيق تحقيق التعاون المنشود. ويشمل ذلك استمرار حالة عدم اليقين السياسي في السودان، وتنافس القوى الإقليمية والدولية على النفوذ في البلاد، واحتمال فرض عقوبات جديدة على الخرطوم بسبب انتهاكات حقوق الإنسان.
ويؤكد المحللون على أهمية الحفاظ على قنوات الاتصال المفتوحة بين السودان والولايات المتحدة، ومعالجة أي خلافات أو سوء فهم بطريقة بناءة. كما يشيرون إلى ضرورة إشراك جميع الأطراف السودانية المعنية في عملية الحوار والتفاوض، لضمان التوصل إلى حل سياسي شامل ومستدام للأزمة.
من المتوقع أن تستمر المشاورات بين السودان والولايات المتحدة في الأسابيع والأشهر القادمة، بهدف تحديد آليات التعاون الأمني والاقتصادي وتحديد الخطوات اللازمة لتنفيذها. وستراقب الأوساط الإقليمية والدولية عن كثب تطورات هذه المشاورات، وتقييم تأثيرها على مستقبل السودان والأمن الإقليمي. يبقى الوضع معقداً، ويتطلب مراقبة دقيقة لأي تحولات في السياسات أو التوازنات الإقليمية.





