Jannah Theme License is not validated, Go to the theme options page to validate the license, You need a single license for each domain name.
دولي

ماذا يعني إعلان الزبيدي عن مرحلة انتقالية لاستقلال الجنوب؟

أثار إعلان رئيس المجلس الانتقالي الجنوبي عيدروس الزبيدي عن “مرحلة انتقالية” بهدف إجراء استفتاء على استقلال الجنوب جدلاً واسعاً في اليمن، وزاد من تعقيد المشهد السياسي والعسكري الهش الذي تعاني منه البلاد. يمثل هذا الإعلان، الذي يأتي في وقت حرج، محاولة جديدة من المجلس الانتقالي لترسيخ فكرة استقلال الجنوب، لكنه يثير تساؤلات حول دستوريته ومستقبله في ظل معارضة حكومية قوية.

ويأتي هذا التحرك في توقيت تشهد فيه اليمن صراعاً مستمراً بين الحكومة المعترف بها دولياً والحوثيين، بالإضافة إلى التحديات الاقتصادية والإنسانية المتزايدة. إعلان الزبيدي يضع الحكومة اليمنية والمجتمع الدولي أمام خيارات صعبة، وقد يؤدي إلى مزيد من الانقسامات وعدم الاستقرار في المنطقة.

الخطوات الرئيسية في إعلان استقلال الجنوب

يتضمن الإعلان الدستوري الذي أطلقه الزبيدي خطة مفصلة للمرحلة الانتقالية، تشمل فترة مدتها سنتان قابلة للتمديد مرة واحدة. تهدف هذه المرحلة إلى بناء دولة مستقلة في الجنوب، تحدد حدودها بناءً على جمهورية اليمن الديمقراطية الشعبية السابقة، وعاصمتها عدن.

كما ينص الإعلان على إنشاء نظام ديمقراطي مدني يقوم على مبادئ الفصل بين السلطات، والإرادة الشعبية، والحكم الرشيد. وسيتم حسم شكل النظام السياسي من خلال استفتاء عام بعد انتهاء المرحلة الانتقالية.

وفقاً للإعلان، سيتمتع رئيس “الدولة” بصلاحيات واسعة، باعتباره المسؤول عن استعادة الدولة، ورئيس الحكومة الانتقالية، والقائد الأعلى للقوات المسلحة. كما سيتم تشكيل هيئة تشريعية تتألف من غرفتين: مجلس تشريعي انتقالي ومجلس شيوخ، تتولى مهمة سن القوانين وإقرار الموازنة.

مسار نحو الدستور الدائم

يتضمن الإعلان خريطة طريق لإعداد الدستور الدائم من خلال لجنة وطنية، ثم عرضه على استفتاء شعبي. بعد ذلك، سيتم إقرار قانون الانتخابات وتنظيم انتخابات برلمانية ورئاسية، لتنتقل السلطة في نهاية المطاف إلى رئيس منتخب وفقاً للدستور الجديد.

دستورية الانفصال: نظرة قانونية

يرى خبراء قانونيون أن الدستور اليمني الحالي لا يسمح بالانفصال، وأن أي خطوات نحو ذلك يجب أن تتم من خلال عملية دستورية وقانونية واضحة. ويستند هذا الرأي إلى صياغة الدستور التي تؤكد على وحدة اليمن وسيادته.

وفي هذا السياق، صرح مدير مكتب الجزيرة في اليمن، سعيد ثابت، بأن الدستور اليمني يمنع بشكل قاطع أي توجه نحو الانفصال أو التفكيك. ولفت النظر إلى أن المجلس الانتقالي الجنوبي تأسس في الأصل على أساس هذا الشعار الانفصالي، إلا أن شرعيته الدستورية لا تزال موضع جدل.

أسس الإعلان ومحاولات الشرعنة

يؤكد الزبيدي أن إعلانه يستند إلى “التفويض الشعبي والمسؤولية الوطنية”، بالإضافة إلى “البيانات والمواقف الصادرة عن قيادات ونخب الدولة والحكومة والسلطات المحلية في الجنوب”. من خلال هذه التأكيدات، يسعى المجلس الانتقالي إلى إضفاء الشرعية على تحركاته من خلال استمالة عناصر داخل مؤسسات الدولة اليمنية.

كما يركز الإعلان على الجانب الاقتصادي، من خلال الدعوة إلى تنظيم الإيرادات في البنك المركزي بعدن باعتبارها “سلطة مستقلة”. يهدف هذا الإجراء إلى تحقيق نوع من الاستقلال المالي التدريجي للمنطقة الجنوبية، وقد يمهد الطريق لمزيد من الخطوات نحو الانفصال.

ردود الفعل الحكومية والمعارضة

قوبل إعلان الزبيدي برفض قاطع من قبل الحكومة اليمنية. واعتبر مستشار رئيس مجلس القيادة الرئاسي، عبد الملك المخلافي، أن هذه الخطوة تمثل “هروباً إلى الأمام ومحاولة لتصدير الأزمة”، مؤكداً أن المجلس الانتقالي “لا يملك اتخاذ قرارات سيادية”.

كما أعربت الحكومة عن قلقها حيال تبعات ذلك على وحدة اليمن واستقراره. وقد يؤدي هذا الإعلان إلى تصعيد التوترات بين الحكومة والمجلس الانتقالي، ويعقد جهود السلام والمصالحة في البلاد.

إلى جانب ذلك، حذر وكيل وزارة العدل اليمنية فيصل المجيدي من أن الإعلان “لا قيمة قانونية له”، مشدداً على أن المجلس الانتقالي “يعلم أنه لا قيمة لأي دولة بدون حضرموت والمهرة”. وأشار إلى أن ما يجري في حضرموت قد يؤدي إلى “تصدع كبير في القضية الجنوبية”.

مستقبل القضية الجنوبية

من المتوقع أن يشهد اليمن في الأشهر القادمة تطورات حاسمة بشأن القضية الجنوبية. وستعتمد هذه التطورات على مدى قدرة الأطراف المختلفة على التوصل إلى توافق سياسي بشأن مستقبل الجنوب، وعلى الاستجابة الدولية لهذا التحرك الجديد.

يبقى من الضروري مراقبة ردود فعل القوى الإقليمية والدولية، وخاصةً الدول الضامنة لعملية السلام في اليمن. كما يجب الانتباه إلى أي تحركات ميدانية قد يقوم بها المجلس الانتقالي الجنوبي، أو أي رد فعل من قبل الحكومة اليمنية. المفاوضات المستقبلية، التي قد تدعمها الأمم المتحدة، هي الخطوة التالية الحاسمة التي ستحدد مسار القضية الجنوبية.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى