ما الذي نعرفه حتى الآن عما جرى في فنزويلا؟

شهدت العاصمة الفنزويلية صباح اليوم السبت سلسلة انفجارات أعقبتها إعلانات عن اعتقال الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو من قبل الولايات المتحدة. وتأتي هذه التطورات بعد تصاعد التوترات بين البلدين، وتُشكل تطوراً دراماتيكياً في الأزمة السياسية المستمرة في فنزويلا. وتثير هذه الأحداث تساؤلات حول مستقبل البلاد وتأثيرها على الاستقرار الإقليمي، خاصةً فيما يتعلق بإنتاج النفط الفنزويلي.
ضربات ناجحة واعتقال مادورو
أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترامب أن الولايات المتحدة نفذت بنجاح ضربة واسعة النطاق ضد فنزويلا وقيادتها. وأوضح ترامب أنه تم إلقاء القبض على الرئيس مادورو وزوجته، ونقلهما جواً خارج فنزويلا، دون تحديد الوجهة. وأضاف أن العملية نفذت بالتنسيق مع جهات إنفاذ القانون الأميركية.
من جهتها، أعلنت شبكة “سي بي إس نيوز” أنّ قوات “دلتا” الأميركية هي التي اعتقلت الرئيس الفنزويلي. وكانت وسائل إعلام أميركية قد نقلت عن مسؤولين في إدارة الرئيس الأميركي أن ترامب أمر بضرب بعض الأهداف في فنزويلا، بما فيها منشآت عسكرية.
عدد من القتلى
قالت نائبة رئيس فنزويلا إن عدداً من الجنود والمدنيين الفنزويليين قُتلوا بالهجمات الأميركية التي استهدفت البلاد اليوم. ولم يتم حتى الآن تقديم تفاصيل دقيقة حول عدد الضحايا أو طبيعة الأهداف التي تم استهدافها.
وكانت تقارير إعلامية قد أشارت إلى أن الهجمات استهدفت مواقع عسكرية في كراكاس ومناطق أخرى، بالإضافة إلى منشآت مرتبطة بقطاع النفط. وتشير التقديرات الأولية إلى أن بعض البنية التحتية الحيوية قد تعرضت لأضرار.
محاكمة مادورو
وبحسب الإعلان الرئاسي، نُفذت العملية بالتنسيق بين القوات العسكرية الأميركية وأجهزة إنفاذ القانون، في إطار هجوم استهدف العاصمة كراكاس فجر اليوم. ومن المتوقع أن يتم الكشف عن تفاصيل إضافية خلال مؤتمر صحفي مرتقب يعقده ترامب في وقت لاحق من اليوم.
وقال كريستوفر لاندو نائب وزير الخارجية الأميركي إن الرئيس مادورو “سيحاكم أخيراً على جرائمه”. أما السيناتور الجمهوري مايك لي فقال إن وزير الخارجية ماركو روبيو أبلغه بأن القوات الأميركية اعتقلت مادورو لمحاكمته بتهم جنائية في الولايات المتحدة. وتشمل هذه التهم المزعومة الاتجار بالمخدرات والفساد وغسل الأموال.
الرد الفنزويلي
قبيل اعتقاله أعلن الرئيس مادورو حالة الطوارئ القصوى والتعبئة العامة في البلاد، وأصدر قراراً بتفعيل خطط الدفاع الوطني الشاملة، والانتقال إلى القتال المسلح، بالتزامن مع إصداره أوامر بنشر فوري لقوات الدفاع الشعبي في كافة أرجاء البلاد. ويأتي هذا الرد في إطار محاولة للحفاظ على السيطرة على الوضع ومنع المزيد من التصعيد.
ووصف وزير الخارجية الفنزويلي ما يجري بأنه عدوان إمبريالي خطِر، شنته الولايات المتحدة الأميركية، معتبراً إياه انتهاكاً صارخاً لمواثيق الأمم المتحدة وتهديداً للسلم الدولي. وأكد البيان أن الهدف الحقيقي للهجوم هو الاستيلاء على ثروات البلاد الإستراتيجية من النفط والغاز، ومحاولة تغيير النظام بالقوة، مشدداً على أن هذه المحاولات ستفشل.
آثار القصف
نقلت رويترز عن مصدرين وصفتهما بالمطلعين على عمليات شركة النفط الفنزويلية الحكومية أن عمليات إنتاج النفط وتكريره تسير على نحو طبيعي، وأن أهم منشآتها لم تتضرر جراء الهجمات الأميركية التي استهدفت نقل الرئيس نيكولاس مادورو إلى خارج البلاد، وذلك وفقاً لتقييم أولي. ومع ذلك، لا يزال الوضع غير واضح، وقد تتغير الأمور بسرعة.
وأوضح أحد المصدرين أن ميناء لا جوايرا، القريب من العاصمة كراكاس وأحد أكبر موانئ البلاد لكنه لا يُستخدم في عمليات النفط، تعرض لأضرار بالغة. ويثير هذا القلق بشأن قدرة فنزويلا على تصدير البضائع والواردات الضرورية.
تعبئة عامة
في الأثناء، أعلن وزير الدفاع الفنزويلي فلاديمير بادرينو لوبيز التعبئة العامة في صفوف القوات المسلحة، تلبية للظرف الصعب الذي تمر به البلاد. ودعا الوزير الفنزويلي إلى عدم الانجرار إلى الفوضى والهلع. وفي مقطع فيديو تحدث فيه عن الهجمات الأميركية، دعا الوزير الفنزويلي، المجتمع الدولي إلى إدانة الهجوم الأميركي على بلاده.
من المتوقع أن تعقد الأمم المتحدة اجتماعاً طارئاً لمناقشة الوضع في فنزويلا خلال الساعات القادمة. وستركز المناقشات على سبل التوصل إلى حل سلمي للأزمة وتجنب المزيد من التصعيد. وستراقب الأسواق العالمية عن كثب تطورات الأوضاع، خاصةً فيما يتعلق بأسعار النفط وتأثيرها على الاقتصاد العالمي.





