Jannah Theme License is not validated, Go to the theme options page to validate the license, You need a single license for each domain name.
دولي

ما حقيقة محادثات ترامب وأمين عام الناتو بشأن غرينلاند؟

أكد الأمين العام لحلف شمال الأطلسي (ناتو) مارك روته، أن قضية السيادة الدانماركية على جزيرة غرينلاند لم تُناقش بشكل مباشر أثناء محادثاته مع الرئيس الأميركي دونالد ترامب، لكنها جزء من نقاش أوسع حول تعزيز الأمن في منطقة القطب الشمالي. جاء هذا التأكيد في مقابلة مع شبكة فوكس نيوز، حيث أوضح روته أن المحادثات ركزت بشكل أساسي على الإجراءات اللازمة لحماية القطب الشمالي في ظل التحديات الجيوسياسية المتزايدة.

وكان الرئيس ترامب قد أعلن سابقًا عن وجود “إطار اتفاق” محتمل بشأن غرينلاند، بل وحتى منطقة القطب الشمالي بأكملها، بعد أن استبعد استخدام القوة العسكرية للاستحواذ على الجزيرة خلال مشاركته في المنتدى الاقتصادي العالمي في دافوس. وتثير هذه التصريحات تساؤلات حول مستقبل الجزيرة الاستراتيجي وعلاقات الدانمارك والولايات المتحدة.

الوضع القانوني لـ غرينلاند والاتفاقيات القائمة

تخضع غرينلاند لسيادة الدنمارك، لكنها تتمتع بحكم ذاتي واسع النطاق منذ عام 1979. وتشمل صلاحيات الحكم الذاتي إدارة الشؤون الداخلية والمالية والاجتماعية، بينما تظل الدنمارك مسؤولة عن الدفاع والشؤون الخارجية. وتعتبر الجزيرة ذات أهمية استراتيجية متزايدة بسبب موقعها في القطب الشمالي وتأثير تغير المناخ عليها.

ونقلت شبكة “سي إن إن” الأميركية عن مصدر مطلع أن النقاش الدائر حاليًا يركز على إعادة التفاوض على اتفاقية عام 1951، التي سمحت للولايات المتحدة بإنشاء منشآت عسكرية في غرينلاند. ويرى البعض أن تحديث هذه الاتفاقية يمكن أن يعزز التعاون الأمني في المنطقة، بينما يخشى آخرون من أن يؤدي ذلك إلى تقويض سيادة الدنمارك.

في المقابل، أفاد موقع أكسيوس بأن اقتراح الأمين العام للناتو لا يتضمن نقل السيادة الكاملة على غرينلاند إلى الولايات المتحدة، بل يهدف إلى إيجاد صيغة تضمن احترام سيادة الدنمارك مع تعزيز التعاون الأمني. وأشار الموقع إلى أن الطرفين ناقشا مبدأ احترام سيادة الدنمارك على الجزيرة القطبية.

الأبعاد الجيوسياسية

تأتي هذه المحادثات في وقت يشهد فيه القطب الشمالي منافسة متزايدة بين القوى الكبرى، بما في ذلك الولايات المتحدة وروسيا والصين. وتسعى هذه الدول إلى تعزيز نفوذها في المنطقة من خلال الاستثمار في البنية التحتية العسكرية والاقتصادية. ويعتبر البعض أن سعي الولايات المتحدة لتعزيز وجودها في غرينلاند يهدف إلى مواجهة النفوذ الروسي والصيني المتزايد في القطب الشمالي.

وقالت المتحدثة باسم البيت الأبيض كارولين ليفيت إنه سيُعلن عن تفاصيل الاتفاق بشأن غرينلاند بعد انتهاء الأطراف المعنية من وضع اللمسات الأخيرة عليها. وأضافت في تصريحات لأكسيوس أن “الرئيس ترامب يثبت مرة أخرى أنه صانع الصفقات الأول”.

ردود الفعل الدولية

أعربت روسيا عن عدم اهتمامها بقضية غرينلاند، واصفة إياها بأنها شأن داخلي بين الدنمارك والولايات المتحدة. وقال الرئيس الروسي فلاديمير بوتين إن الدنمارك تتعامل مع غرينلاند من منطلق الاستعمار، معربًا عن اعتقاده بأن واشنطن وكوبنهاغن ستتوصلان إلى حل بينهما.

وفي الوقت نفسه، دعت حكومة غرينلاند مواطنيها للاستعداد لجميع السيناريوهات المحتملة، وحثتهم على توفير مخزون من المواد الغذائية واتباع الإرشادات الرسمية في حال حدوث أي طارئ، مثل انقطاع التيار الكهربائي أو الاتصالات. ويعكس هذا التحذير القلق المتزايد بشأن مستقبل الجزيرة وتأثير التطورات الجيوسياسية عليها.

من المتوقع أن تستمر المفاوضات بين الدنمارك والولايات المتحدة في الأسابيع القادمة، مع التركيز على إيجاد حل يرضي جميع الأطراف. وتشمل القضايا الرئيسية المطروحة تحديث اتفاقية عام 1951، وتعزيز التعاون الأمني في القطب الشمالي، وضمان احترام سيادة الدنمارك على غرينلاند. وستراقب الأوساط الدولية عن كثب هذه المفاوضات، نظرًا لأهميتها الاستراتيجية وتأثيرها المحتمل على التوازن الإقليمي.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى