ما سر الانتقادات الحادة للركراكي مدرب المغرب في كأس أفريقيا؟

يواجه وليد الركراكي، مدرب المنتخب المغربي، ضغوطًا متزايدة خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 2025 التي تحتضنها بلاده. هذه الضغوط تأتي نتيجة لتوقعات عالية بتحقيق اللقب، وتراكم الانتقادات حول أداء الفريق وتصريحات المدرب، بالإضافة إلى تاريخ طويل من الغياب عن منصات التتويج القارية.
انطلقت النسخة الخامسة والثلاثين من كأس الأمم الأفريقية مع ترشيح قوي للمغرب للفوز بالبطولة، نظرًا للمستوى الفني المميز الذي قدمه الفريق تحت قيادة الركراكي في السنوات الأخيرة، بما في ذلك الوصول إلى نصف نهائي كأس العالم 2022. ومع ذلك، تبدو المهمة أكثر تعقيدًا في ظل تطلعات الشارع المغربي العالية.
الضغط على الركراكي: بين الإنجازات والتحديات
صنع وليد الركراكي تاريخًا مع الكرة المغربية منذ توليه منصبه في أغسطس 2022، حيث قاد الفريق إلى إنجاز غير مسبوق بالوصول إلى نصف نهائي كأس العالم. هذا الإنجاز لم يكن فقط فخرًا للمغرب، بل للعالم العربي والقارة الأفريقية بأكملها.
لكن، وفقًا لمتابعين للبطولة، تراجعت شعبية الركراكي بعض الشيء داخل المغرب بعد الإقصاء من دور الـ16 في النسخة الماضية من كأس الأمم الأفريقية أمام جنوب أفريقيا. يُعزى هذا التراجع أيضًا إلى بعض الانتقادات الموجهة لأسلوب لعبه، والذي قد يبدو أحيانًا “غير طموح”، وكذلك إلى بعض التصريحات الإعلامية التي اعتبرها البعض “غير موفقة”.
توقعات عالية وأداء متفاوت
يرى الصحفي المغربي رضا علالي أن العوامل المذكورة فرضت ضغطًا كبيرًا على الركراكي خلال البطولة الحالية، مضيفًا أن التحدي يكمن في تحويل فريق اعتاد على اللعب الدفاعي في كأس العالم إلى فريق مبادر يفرض سيطرته على المباريات. وأشار إلى أن المنتخبات المنافسة تلعب الآن أمام المغرب بنفس الطريقة التي لعب بها المغرب أمام منافسيه في كأس العالم.
وأضاف علالي أن هناك استياءً متزايدًا داخل المغرب بسبب عدم ظهور الإمكانات الهجومية للفريق بشكل كامل في المباريات، بالإضافة إلى عدم التألق المتوقع لبعض اللاعبين المميزين، مثل حكيمي وأوناحي. هذا الاستياء زاد من الضغط على الركراكي لتلبية تطلعات الجماهير.
التواصل مع الجمهور والانتقادات الموجهة للمدرب
أكد علالي أن هناك أخطاءً كبيرة في التواصل مع الجمهور المغربي من خلال الصحافة المحلية، وأن العديد من التصريحات التي أدلى بها الركراكي لم تلق استحسانًا لدى الجماهير. وذكر بعض الأمثلة، مثل تصريحه بأنه “لا يوجد أفضل منه لقيادة المنتخب للفوز بكأس الأمم”، وتبريره لعدم استدعاء بعض اللاعبين بسبب وزنهم، وتصريحه بأنه سيرحل إذا لم يصل الفريق إلى نصف النهائي.
هذه التصريحات، بحسب علالي، قد تكون مقبولة في سياقات رياضية أخرى، لكنها تعتبر غير مناسبة في الثقافة المغربية. وتلقى الركراكي انتقادات حادة بعد التعادل مع مالي في الجولة الثانية من دور المجموعات، قبل أن يتمكن الفريق من تصدر المجموعة الأولى بفوز ثمين في الجولة الأخيرة.
المرحلة المقبلة: مواجهة تنزانيا في دور الـ16
سيواجه المنتخب المغربي نظيره التنزاني يوم الأحد في تمام الساعة 19:00 بتوقيت مكة المكرمة والدوحة، 17:00 بالتوقيت المحلي، على ملعب الأمير مولاي عبد الله بالرباط، في الدور ثمن النهائي من كأس الأمم الأفريقية. تعتبر هذه المباراة فرصة للفريق لتأكيد تأهله للدور التالي وإسكات الانتقادات الموجهة إليه.
يبقى السؤال المطروح حول قدرة الركراكي على التعامل مع الضغوط الهائلة وإعادة الثقة إلى الفريق والجماهير. يتوقع المراقبون أن تكون المواجهة مع تنزانيا اختبارًا حقيقيًا لقدرات المغرب الفنية والنفسية، وأن النتيجة ستحسم الكثير من الأمور بشأن مستقبل الفريق في البطولة. يجب متابعة أداء اللاعبين وتكتيكات الركراكي، وكذلك تطورات الوضع في معسكر الفريق، لمعرفة ما إذا كان المنتخب المغربي قادرًا على تحقيق حلمه بالوصول إلى القمة القارية.
ستكون المرحلة القادمة حاسمة لتحديد مسار المنتخب المغربي في كأس الأمم. يعتمد الكثير على نتيجة مباراة دور الـ16 مع تنزانيا، وعلى قدرة الركراكي على إيجاد التوليفة المناسبة للفريق. كما يتوقف الأمر على دعم الجماهير المغربية للفريق وتشجيعه لتحقيق الفوز.





