ما مصير معتقلي “تنظيم الدولة” ومعسكرات احتجازهم في سوريا؟

دمشق- تشكل قضية السجون والمعسكرات التي احتجزت فيها قوات سوريا الديمقراطية (قسد) عناصر تنظيم الدولة الإسلامية وعوائلهم شرقي سوريا، بعد إنهاء سيطرة التنظيم الجغرافية في المنطقة أواخر عام 2019، تحديًا أمنيًا ولوجستيًا معقدًا. وتثير هذه القضية قلقًا متزايدًا في سوريا والدول المجاورة، بالإضافة إلى اهتمام دولي، خاصةً من الدول الأوروبية التي ينحدر منها بعض المحتجزين. وتتصاعد أهمية هذه القضية مع التقدم المستمر للجيش السوري في استعادة السيطرة على كامل الأراضي السورية، بما في ذلك محافظة الحسكة، وتزايد التقارير عن فقدان قسد السيطرة على بعض مراكز الاحتجاز.
في التاسع عشر من يناير/كانون الثاني الجاري، أعلنت قسد عن فقدانها السيطرة على بعض السجون، مما أثار مخاوف بشأن مستقبل المحتجزين وإمكانية استغلال الفوضى من قبل عناصر التنظيم. يأتي هذا الإعلان في ظل العمليات العسكرية التي ينفذها الجيش السوري، والتي تهدف إلى بسط سلطة الدولة على كامل الجغرافية السورية، مما أدى إلى تغييرات في المشهد الأمني والسياسي في المنطقة.
أين وكم عدد السجون والمعسكرات التي احتجزت قسد بها عناصر تنظيم الدولة في سوريا؟
يبلغ عدد السجون ومراكز الاحتجاز التي كانت تستخدمها قسد لاحتجاز عناصر وعوائل تنظيم الدولة خمسة مراكز رئيسية. وتتوزع هذه المراكز في مناطق مختلفة من محافظة الحسكة ومحيطها، وتضم أعدادًا كبيرة من المحتجزين من جنسيات مختلفة.
- السجن المركزي في غويران: يقع في حي غويران بمدينة الحسكة، ويُعتبر الأخطر والأهم، حيث يضم مئات العناصر السابقين في التنظيم، بمن فيهم قيادات من العراق.
- سجن الصناعة: يقع في منطقة الصناعة بمدينة الحسكة، ويضم عشرات العناصر والقيادات الأقل خطورة من المحتجزين في السجن المركزي.
- مخيم روج: يقع في منطقة المالكية بريف الحسكة، ويضم عناصر سابقين من التنظيم من جنسيات أوروبية وأفريقية.
- سجن الكمب الصيني: يقع في منطقة الشدادي بريف الحسكة، وكان يضم قيادات من تنظيم الدولة من أصول عراقية.
- معسكر الهول: يضم آلاف المحتجزين من الأطفال والنساء وكبار السن، ويُعتبر أكبر مخيم للاحتجاز في المنطقة.
ما حجم الخطر الذي تشكله تلك السجون ومراكز الاحتجاز؟
تعتبر قضية السجون والمعسكرات التي تحتجز عناصر تنظيم الدولة خطرًا أمنيًا محتملاً، نظرًا لإمكانية استغلال الفوضى وانعدام الاستقرار من قبل عناصر التنظيم للهروب وإعادة تنظيم صفوفهم. وتخشى قسد من عودة نشاط التنظيم، خاصةً مع التقارير التي تشير إلى محاولات لتجنيد عناصر جديدة وتنفيذ هجمات.
أعلنت القيادة المركزية الأميركية عن خطط لنقل معتقلي تنظيم الدولة من سوريا إلى العراق، مما يشير إلى رغبة في تغيير إدارة ملف المعتقلين. ويأتي هذا الإعلان في ظل التنسيق المتزايد بين الحكومة السورية والتحالف الدولي، والذي يهدف إلى مكافحة الإرهاب واستعادة الاستقرار في المنطقة.
وتشير المصادر إلى أن الحكومة السورية قد تتجه إلى تفكيك المخيمات التي تضم مدنيين من نساء وأطفال، مع إمكانية إحالة بعضهم إلى مراكز تأهيل جديدة. كما من المتوقع أن تستمر عملية التنسيق مع العراق من أجل تسهيل عودة العوائل العراقية الموجودة في المخيمات.
مستقبل المحاكمات
من المرجح أن يتم إجراء محاكمات لعناصر وقيادات تنظيم الدولة وفقًا للقوانين السورية، في ظل رفض معظم الدول باستثناء العراق استعادة مواطنيها. وتدعم فرنسا مبدأ محاكمة مواطنيها المتهمين بارتكاب جرائم في سوريا، مما يشير إلى احتمال تعاون دولي في هذا المجال.
في الختام، يظل مستقبل ملف السجون والمعسكرات التي تحتجز عناصر تنظيم الدولة في سوريا غير واضحًا. ومن المتوقع أن تشهد الأيام القادمة تطورات جديدة في هذا الملف، مع استمرار العمليات العسكرية والجهود الدبلوماسية. ويجب مراقبة التنسيق بين الحكومة السورية والتحالف الدولي، بالإضافة إلى ردود فعل الدول المعنية، لتقييم التداعيات المحتملة لهذه القضية على الأمن والاستقرار في المنطقة.





