متى يتحول القلق على استقلال الفيدرالي إلى ذعر بالأسواق؟

في وقت يتصاعد فيه الضغط السياسي على البنك المركزي الأمريكي، يبدو أن الأسواق المالية حتى الآن أقل قلقًا من صانعي السياسات النقدية أنفسهم. ومع ذلك، يحذر تقرير تحليلي حديث من أن هذا الهدوء قد لا يدوم، وأن اختبار استقلالية البنك المركزي يقترب من نقطة قد تغير سلوك المستثمرين بشكل جذري.
ويشير التقرير إلى أن رئيس الاحتياطي الفيدرالي جيروم باول أعرب عن قلق غير مسبوق حيال أحدث التحركات السياسية، وهو ما دفعه إلى إصدار بيان احتجاج نادر، ثم تسجيل رسالة مصورة، في خطوة تعكس حساسية اللحظة. وقد أيد عدد من نظرائه الدوليين هذا الموقف بتوقيع رسالة دعم مشتركة.
قلق مركزي وهدوء أسواق
على الرغم من هذه التطورات، أظهرت الأسواق قدرًا لافتًا من اللامبالاة؛ حيث استقرت سندات الخزانة الأمريكية، وتسجل مؤشرات الأسهم مستويات قياسية. وحتى توقعات التضخم، التي تعتبر مؤشرًا رئيسيًا في مثل هذه الحالات، بقيت مستقرة نسبيًا عند نحو 2.35% على المدى الطويل.
وارتفعت المؤشرات الرئيسية في “وول ستريت” مع بداية التعاملات اليوم الخميس. وارتفع المؤشر داو جونز الصناعي بنسبة 0.10%، وصعد المؤشر “ستاندرد آند بورز 500” بنسبة 0.62%، فيما تقدم المؤشر ناسداك المجمع بنسبة 0.95%.
رهان المستثمرين على حصانة القرار النقدي
يفسر مراقبو الاحتياطي الفيدرالي هذا الهدوء بثقة المستثمرين بأن قرارات الفائدة ما زالت محصنة مؤسسيًا. فخفض أسعار الفائدة يتطلب أغلبية داخل اللجنة الفيدرالية للسوق المفتوحة، المؤلفة من 12 عضوًا، وهي أغلبية لا يملك البيت الأبيض القدرة على تشكيلها بسهولة.
ومع ذلك، يشير التقرير إلى أن هذا الرهان قائم “ما لم يتغير شيء جوهري”. وتلفت الانتباه إلى أن المحكمة العليا الأمريكية ستعقد في 21 يناير/كانون الثاني جلسة مرافعة بشأن مسعى الرئيس لإقالة عضو مجلس الاحتياطي ليزا كوك.
السيناريوهات المحتملة
يرجح محللو بلومبيرغ بنسبة 60% أن تنجح كوك في البقاء بمنصبها، مشيرين إلى أن المحكمة العليا تعامل الاحتياطي الفيدرالي بوصفه “كيانًا مختلفًا عن الوكالات الأخرى”، ما يرفع عتبة إقالة أعضائه. ومع ذلك، فإن نجاح إقالة كوك قد يشكل، وفقًا لاستراتيجيي بنك ويلز فارغو، “القشة التي قصمت ظهر البعير”.
ويضيفون أن ذلك قد يفتح الباب أمام استهداف أعضاء آخرين في مجلس الاحتياطي، مما يمنح البيت الأبيض نفوذًا أوسع لتشكيل أغلبية. ويحذر محللو ستاندرد تشارترد من أن تطورًا أخطر قد يتمثل في توجيه اتهام فعلي إلى باول نفسه.
نقطة التحول المحتملة
ويقولون: “حتى خطوة ذات مصداقية هامشية قد تطلق رد فعل استثماري”. ويحذرون من أن الدولار قد يتعرض لضغوط ممتدة إذا ساد الانطباع بأن محافظي الاحتياطي يعملون وفق مبدأ التوظيف القابل للإقالة، لأن ذلك يعني سياسة نقدية أكثر تيسيرًا ومصداقية أقل. استقلالية البنك المركزي هي حجر الزاوية في الثقة الاقتصادية.

في الوقت الراهن، توحي الأسواق بأن السياسة النقدية لا تزال مستقلة بحكم الأمر الواقع. ومع ذلك، تلمح بلومبيرغ إلى أن هذا الاطمئنان مشروط، وأن اختبارًا قانونيًا أو سياسيًا واحدًا قد يكون كافيًا لتحويل قلق البنوك المركزية إلى قلق تسعره الأسواق بسرعة. الأسواق المالية تراقب عن كثب التطورات.
من المتوقع أن تصدر المحكمة العليا حكمها بشأن قضية ليزا كوك في غضون الشهر المقبل. وسيكون هذا الحكم بمثابة اختبار حاسم لاستقلالية الاحتياطي الفيدرالي. ينبغي على المستثمرين متابعة هذه القضية عن كثب، بالإضافة إلى أي تصريحات إضافية من البيت الأبيض أو الاحتياطي الفيدرالي، لتقييم المخاطر المحتملة على الاستقرار الاقتصادي.





