محاولة انقلاب جديدة في بوركينا فاسو وسط توترات عسكرية وسياسية

شهدت بوركينا فاسو، السبت والأحد، تصاعدًا في التوترات السياسية والأمنية بعد انتشار تقارير عن محاولة انقلاب جديدة تستهدف الرئيس الانتقالي إبراهيم تراوري. وقد أثارت هذه الأنباء حالة من التأهب في العاصمة واغادوغو ومدينة بوبو ديولاسو، مع رصد تحركات عسكرية وتركيز للقوات في مواقع استراتيجية، مما يعكس حالة من عدم الاستقرار في البلاد.
ورصدت مصادر محلية ودولية انتشارًا للقوات العسكرية أمام معسكر بابا-سي في واغادوغو، وهو أحد أهم المواقع العسكرية في العاصمة. كما أشارت تقارير إلى رفع حالة التأهب في عدد من الثكنات العسكرية الأخرى، مما زاد من المخاوف بشأن احتمال حدوث انقسام داخل الجيش. ولم يصدر حتى الآن بيان رسمي شامل من السلطات حول هذه التطورات.
سياق محاولة الانقلاب في بوركينا فاسو
تأتي هذه الأحداث في سياق سياسي وأمني هش تشهده بوركينا فاسو منذ فترة طويلة. فقد وصل إبراهيم تراوري إلى السلطة في سبتمبر 2022 من خلال انقلاب عسكري أطاح بالحكومة الانتقالية السابقة بقيادة بول هنري سانداوغو داميبا. ومنذ ذلك الحين، يواجه تراوري تحديات كبيرة في محاولة استعادة الاستقرار في البلاد.
وتشمل هذه التحديات تصاعد نشاط الجماعات المسلحة، خاصة في مناطق الشمال والشرق، مما أدى إلى تفاقم الأزمة الإنسانية وزيادة عدد النازحين. بالإضافة إلى ذلك، تواجه الحكومة الانتقالية صعوبات في معالجة المشاكل الاقتصادية والاجتماعية التي تعاني منها البلاد، مثل الفقر والبطالة وتدهور الخدمات العامة.
في المقابل، اتهمت بعض المنابر الإعلامية القريبة من السلطات الرئيس السابق داميبا بالضلوع في التحركات الأخيرة. وتأتي هذه الاتهامات في إطار سلسلة من المحاكمات والاعتقالات التي طالت جنودًا اتهموا بالتآمر على النظام الحالي.
ردود الفعل المحلية والدولية
خرجت جمعيات مدنية موالية للحكومة الانتقالية، مثل “حركة اليقظة الشعبية”، إلى الشوارع للتعبير عن دعمها لتراوري ورفضها لأي محاولة لزعزعة الاستقرار. وقد تجمّع مئات المواطنين أمام مواقع عسكرية في العاصمة، رافعين شعارات تدعو إلى الحفاظ على النظام الدستوري ومواجهة “الانقلابات المتكررة”.
على الصعيد الدولي، تتابع دول الجوار والمنظمات الإقليمية الوضع في بوركينا فاسو عن كثب. وتخشى هذه الأطراف من أن يؤدي تصاعد التوترات إلى مزيد من عدم الاستقرار في منطقة الساحل، التي تشهد بالفعل سلسلة من الأزمات السياسية والأمنية. وتشكل هذه التطورات مصدر قلق خاصًا فيما يتعلق بجهود مكافحة الإرهاب والتطرف في المنطقة.
تداعيات محتملة
إذا نجحت محاولة الانقلاب، فقد يؤدي ذلك إلى تفاقم الأزمة الأمنية والإنسانية في بوركينا فاسو، وتعطيل جهود استعادة الاستقرار. كما قد يؤدي إلى عزلة البلاد على الصعيد الدولي، وتقويض الدعم الذي تتلقاه من الشركاء الدوليين. في المقابل، إذا تمكنت الحكومة الانتقالية من إحباط المحاولة، فقد يؤدي ذلك إلى مزيد من القمع والتضييق على الحريات العامة، وتصاعد التوترات بين مختلف الأطراف السياسية والعسكرية.
من المرجح أن تشهد بوركينا فاسو في الأيام القادمة مزيدًا من التطورات السياسية والأمنية. ومن المتوقع أن تصدر السلطات بيانًا رسميًا حول الوضع، وأن تتخذ إجراءات إضافية لتعزيز الأمن والاستقرار. كما من المهم مراقبة ردود الفعل من مختلف الأطراف المحلية والدولية، وتقييم التداعيات المحتملة لهذه الأحداث على مستقبل البلاد.





