Jannah Theme License is not validated, Go to the theme options page to validate the license, You need a single license for each domain name.
ثقافة وفنون

مدرسة غازي خسرو بك بسراييفو.. خمسة قرون من “حراسة الزمن”

في مدينة سراييفو، التي شهدت تحولات سياسية عديدة، تحتفل مدرسة غازي خسرو بك هذا الشهر بذكرى تأسيسها الـ489. هذه المدرسة التاريخية ليست مجرد صرح تعليمي، بل هي رمز للصمود والاستمرارية في تقديم التعليم على مدى قرون، محافظةً على مكانتها كمنارة للعلم والمعرفة في قلب البوسنة والهرسك.

تأسست المدرسة في الثامن من يناير عام 1537، بأمر من القائد العثماني غازي خسرو بك، وسرعان ما أصبحت من أهم المؤسسات التعليمية والثقافية في المنطقة. تعتبر المدرسة جزءًا لا يتجزأ من مجمع باشجارشي، الذي ساهم في تحويل سراييفو من بلدة صغيرة إلى مركز حضري وتجاري بارز في البلقان.

صمود مدرسة غازي خسرو بك عبر التاريخ

على مر القرون، واجهت مدرسة غازي خسرو بك العديد من التحديات، بدءًا من الحروب والصراعات وصولًا إلى التغيرات السياسية والاجتماعية. ومع ذلك، لم تتوقف المدرسة عن أداء رسالتها التعليمية، بل استمرت في تخريج أجيال من العلماء والمفكرين والقادة.

خلال فترة الحصار الطويل لسراييفو في التسعينيات، استمرت المدرسة في تقديم التعليم، متحديةً الظروف القاسية. وقد تحولت إلى رمز للمقاومة والصمود، حيث أصر الطلاب والمعلمون على مواصلة التعلم رغم القصف والقلق.

جذور تاريخية وعمارة فريدة

تتميز المدرسة بتاريخها العريق وعمارتها الفريدة، التي تعكس التأثيرات العثمانية والمحلية. تم بناء المدرسة على يد حجاريين مهرة من مدينة دوبروفنيك (راغوزا سابقًا)، مما يظهر التبادل الثقافي المبكر في المنطقة. السقف الرصاصي للمبنى هو ما أكسبها لقب “قورشونية” بين السكان المحليين.

تعتبر المدرسة مثالاً رائعاً على العمارة الإسلامية التقليدية، حيث تتميز بالتصاميم الهندسية الدقيقة والزخارف الجميلة. تحتوي المدرسة على فناء داخلي هادئ ومكتبة غنية بالمخطوطات والكتب القديمة.

مدرسة غازي خسرو بك: معيار للتعليم المتميز

تعتمد مدرسة غازي خسرو بك نظامًا للقبول الانتقائي، حيث يتم اختيار الطلاب بناءً على تفوقهم الأكاديمي. تهدف المدرسة إلى تقديم تعليم شامل ومتوازن، يجمع بين العلوم الدينية والعلوم الحديثة.

يشمل المنهج الدراسي في المدرسة مواد مثل الفقه، والتفسير، والحديث، بالإضافة إلى الرياضيات، والعلوم، واللغات الأجنبية. يتم تدريس اللغة العربية والتركية إلى جانب اللغات الأخرى، مما يتيح للطلاب فرصة التعرف على ثقافات مختلفة.

يؤكد الخريجون أن المدرسة لم تقتصر على الجانب الأكاديمي، بل ساهمت أيضًا في تنمية شخصياتهم وتعزيز قيمهم الأخلاقية. كما أن المدرسة توفر بيئة اجتماعية وثقافية غنية، من خلال تنظيم الأنشطة والرحلات والفعاليات المختلفة.

وتشير التقارير إلى أن المدرسة تساهم بشكل كبير في إعداد الطلاب لمواصلة دراستهم الجامعية في مختلف المجالات. العديد من خريجي المدرسة يشغلون مناصب قيادية في المجتمع البوسني والهرسك.

نظرة مستقبلية

تواصل مدرسة غازي خسرو بك جهودها للحفاظ على مكانتها كواحدة من أبرز المؤسسات التعليمية في البوسنة والهرسك. من المتوقع أن تشهد المدرسة المزيد من التطورات في السنوات القادمة، بما في ذلك تحديث المناهج الدراسية وتوسيع نطاق الأنشطة والبرامج التي تقدمها. يبقى مستقبل المدرسة مرتبطًا بالاستقرار السياسي والاجتماعي في البلاد، وبالدعم المستمر من الحكومة والمجتمع.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى