مدير الحرم الإبراهيمي يروي تفاصيل إبعاده عن المسجد

سلّمت قوات الاحتلال الإسرائيلي، يوم الأربعاء الموافق 20 يناير 2026، الشيخ معتز أبو سنينة، مدير الحرم الإبراهيمي في الخليل، ورئيس السدنة همام أبو مرخية، قرارًا بإبعادهما عن الحرم لمدة 15 يومًا. تأتي هذه الخطوة في سياق تصعيد الإجراءات الإسرائيلية في الحرم، وتثير مخاوف بشأن مستقبل الحرم الإبراهيمي وإدارة شؤونه الدينية. ويعتبر هذا الإبعاد تصعيدًا جديدًا في سياسة الاحتلال التي تهدف إلى تغيير الوضع القائم في الحرم.
وقد استدعى ضباط الاحتلال الشيخ أبو سنينة ورئيس السدنة إلى مقرهم في الحرم، حيث خضعا لتحقيق استمر ساعتين قبل تسليمهما قرار الإبعاد. ويأتي هذا الإجراء بعد يوم من إحياء ذكرى الإسراء والمعراج، والتي شهدت قيودًا إسرائيلية مشددة على دخول المصلين إلى الحرم. وتشير التقارير إلى أن هذه القيود تهدف إلى تقليل الوجود الفلسطيني في الحرم.
ما الهدف من إبعاد إدارة الحرم الإبراهيمي؟
وفقًا للشيخ أبو سنينة، فإن قرار الإبعاد يهدف إلى إفراغ الحرم من القائمين عليه، والاستيلاء على إدارة شؤونه الدينية. وأضاف أن الاستهداف لا يقتصر على شخصه أو رئيس السدنة، بل يشمل المؤسسة الدينية الفلسطينية برمتها. ويعتبر هذا الإجراء جزءًا من خطة أوسع تهدف إلى تغيير الطابع الإسلامي للحرم.
القيود المتزايدة على الوصول إلى الحرم
أكد الشيخ أبو سنينة أن الاحتلال يفرض قيودًا متزايدة على وصول المسلمين إلى الحرم، بما في ذلك التحكم في أعمار المصلين، وإغلاق البوابات، والتحكم في الدخول والخروج. وأضاف أن الاحتلال يمنع إدخال بعض المواد الأساسية إلى الحرم، مثل المياه والطعام. وتشير هذه القيود إلى محاولة لتقليل الوجود الفلسطيني في الحرم وجعله أقل جاذبية للمصلين.
التهديد بالاعتقال
كما حذر الاحتلال الشيخ أبو سنينة ورئيس السدنة من التواجد ضمن محيط يبعد 300 متر عن الحرم الإبراهيمي، وهدَّدهم بالاعتقال في حال تواجدوا بالقرب من بوابات الحرم. ويؤكد هذا التهديد على تصميم الاحتلال على منع أي نشاط فلسطيني بالقرب من الحرم. ويثير هذا التهديد مخاوف بشأن سلامة المسؤولين الفلسطينيين.
تداعيات إبعاد إدارة الحرم
يأتي قرار إبعاد إدارة الحرم الإبراهيمي في وقت تشهد فيه المنطقة توترات متزايدة. ويخشى المراقبون من أن يؤدي هذا الإجراء إلى تصعيد العنف وتفاقم الأزمة الفلسطينية الإسرائيلية. ويعتبر الحرم الإبراهيمي من أقدس الأماكن الإسلامية، ويحظى بمكانة خاصة في قلوب المسلمين.
بالإضافة إلى ذلك، فإن إبعاد إدارة الحرم يثير تساؤلات حول مستقبل إدارة شؤونه الدينية. ويخشى الفلسطينيون من أن يسعى الاحتلال إلى فرض سيطرته الكاملة على الحرم، وتغيير الطابع الإسلامي له. ويعتبر هذا السيناريو بمثابة تهديد خطير للتراث الثقافي والديني الفلسطيني.
وتشير التقارير إلى أن الاحتلال يسعى إلى سحب صلاحيات إدارة الحرم من بلدية الخليل، والتحكم بالخدمات الأساسية داخل الحرم دون الرجوع إلى الجهات الفلسطينية المختصة. ويعتبر هذا الإجراء بمثابة محاولة لفرض سيطرته الكاملة على الحرم.
الوضع القانوني والسياسي
يستند الاحتلال في إجراءاته إلى قوانين الطوارئ التي فرضها في الضفة الغربية المحتلة. ويعتبر المجتمع الدولي هذه القوانين غير قانونية، ويطالب الاحتلال بإلغائها. ومع ذلك، يواصل الاحتلال استخدام هذه القوانين لتبرير إجراءاته ضد الفلسطينيين. ويعتبر الوضع في الخليل من أكثر الأوضاع تعقيدًا في الضفة الغربية.
تعتبر قضية القدس الشرقية والمسجد الأقصى مرتبطة بشكل وثيق بقضية الحرم الإبراهيمي. ويعتبر الفلسطينيون القدس الشرقية عاصمة لدولتهم المستقبلية، ويرفضون أي محاولة لتغيير الوضع القائم في المسجد الأقصى. وتشكل هذه القضايا جوهر الصراع الفلسطيني الإسرائيلي.
من المتوقع أن تتصاعد التوترات في الخليل في الأيام القادمة، في ظل استمرار القيود الإسرائيلية على الوصول إلى الحرم الإبراهيمي. وستراقب الجهات المعنية عن كثب التطورات على الأرض، وستسعى إلى منع أي تصعيد للعنف. ومن المقرر أن تجتمع لجنة المتابعة الفلسطينية لمناقشة الوضع في الحرم الإبراهيمي واتخاذ الإجراءات اللازمة. يبقى الوضع غير مؤكد، ويتطلب جهودًا دولية مكثفة لحماية الحرم الإبراهيمي والحفاظ على الوضع القائم.





