مدير عام «الزراعة» بحث مع وفد باكستاني تبادل الخبرات وتطوير الشراكات بين القطاعين العام والخاص

استقبل المهندس سالم الحاي، المدير العام للهيئة العامة لشؤون الزراعة والثروة السمكية في الكويت، وفداً رسمياً رفيع المستوى من باكستان، وذلك بهدف بحث سبل تعزيز التعاون الثنائي في قطاع الاستثمار الزراعي والأمن الغذائي. يأتي هذا اللقاء في إطار سعي الكويت لتنويع مصادر غذائها وتعزيز شراكاتها الاقتصادية مع دول المنطقة والعالم. وقد تم خلال الاجتماع استعراض الفرص المتاحة لتطوير العلاقات التجارية والاستثمارية بين البلدين.
عقد الاجتماع في مقر الهيئة العامة لشؤون الزراعة والثروة السمكية، وناقش الجانبان آليات تسهيل دخول الاستثمارات الباكستانية إلى السوق الكويتي، بالإضافة إلى تبادل الخبرات والمعرفة في المجالات الزراعية والسمكية. ويهدف هذا التعاون إلى دعم التنمية المستدامة وتحقيق المصالح المشتركة لكلا البلدين.
تعزيز التعاون الكويتي الباكستاني في مجال الاستثمار الزراعي
يُعد هذا اللقاء خطوة مهمة نحو تعزيز العلاقات الاقتصادية بين الكويت وباكستان، خاصة في ظل التحديات العالمية المتزايدة المتعلقة بالأمن الغذائي. تعتبر باكستان دولة زراعية رئيسية، وتمتلك خبرات واسعة في إنتاج العديد من المحاصيل الغذائية، مما يجعلها شريكاً استراتيجياً مهماً للكويت.
وفقاً لبيانات الهيئة العامة للإحصاء، شهدت التجارة بين الكويت وباكستان نمواً ملحوظاً في السنوات الأخيرة، حيث بلغت قيمة التبادل التجاري أكثر من 200 مليون دولار في عام 2023. وتشمل الصادرات الكويتية إلى باكستان المنتجات البتروكيماوية، بينما تستورد الكويت من باكستان المواد الغذائية والمنسوجات.
فرص استثمارية واعدة
ركز الاجتماع بشكل خاص على تحديد الفرص الاستثمارية الواعدة في القطاع الزراعي الكويتي، والتي يمكن للشركات الباكستانية الاستفادة منها. تشمل هذه الفرص الاستثمار في مشاريع إنتاج الخضروات والفواكه والأعلاف الحيوانية، بالإضافة إلى تطوير البنية التحتية الزراعية.
أكد الجانبان على أهمية تطوير الشراكات بين القطاعين العام والخاص، وتقديم الحوافز والتسهيلات للمستثمرين. كما ناقشا إمكانية إنشاء صندوق استثماري مشترك لتمويل المشاريع الزراعية بين البلدين.
الأمن الغذائي والتنمية المستدامة
يأتي هذا التعاون في سياق جهود الكويت لتعزيز الأمن الغذائي وتنويع مصادر الغذاء، وتقليل الاعتماد على الاستيراد. تسعى الهيئة العامة لشؤون الزراعة والثروة السمكية إلى زيادة الإنتاج المحلي من خلال دعم المزارعين وتشجيع الاستثمار في القطاع الزراعي.
بالإضافة إلى ذلك، يهدف التعاون إلى تحقيق التنمية المستدامة في القطاع الزراعي، من خلال تبني أساليب زراعية حديثة وصديقة للبيئة. وتشمل هذه الأساليب استخدام المياه المعاد تدويرها، وتقليل استخدام الأسمدة والمبيدات الكيميائية، وتعزيز الزراعة العضوية.
أشار مسؤول في الهيئة إلى أن باكستان لديها خبرة كبيرة في مجال إدارة المياه الزراعية، وهو مجال يمثل تحدياً كبيراً في الكويت. ومن المتوقع أن يستفيد الجانب الكويتي من هذه الخبرة في تطوير مشاريع الري الحديثة وتحسين كفاءة استخدام المياه.
كما تم التطرق إلى أهمية التعاون في مجال الثروة السمكية، وتبادل الخبرات في مجال تربية الأحياء المائية والاستدامة السمكية. تعتبر الكويت من الدول الرائدة في مجال تربية الأحياء المائية في منطقة الخليج، ويمكنها الاستفادة من الخبرات الباكستانية في تطوير هذا القطاع.
من الجانب الباكستاني، أعرب الوفد عن اهتمامه بتعزيز التعاون مع الكويت في مجال البحوث الزراعية والتقنيات الحديثة. ويرى الجانب الباكستاني أن الكويت تمتلك بنية تحتية متطورة في مجال البحوث الزراعية، ويمكنها أن تلعب دوراً مهماً في تطوير القطاع الزراعي في باكستان.
في ختام الاجتماع، اتفق الجانبان على تشكيل لجنة فنية مشتركة لمتابعة تنفيذ مخرجات اللقاء، ووضع خطة عمل تفصيلية لتحديد المشاريع الاستثمارية ذات الأولوية. ومن المقرر أن تعقد اللجنة اجتماعها الأول في غضون شهرين.
من المتوقع أن يشهد قطاع الاستثمار الزراعي في الكويت نشاطاً متزايداً في الفترة المقبلة، نتيجة لهذا التعاون الجديد مع باكستان. ومع ذلك، لا تزال هناك بعض التحديات التي تواجه الاستثمار في هذا القطاع، مثل ارتفاع تكاليف الإنتاج وندرة المياه.
سيراقب المراقبون عن كثب التقدم المحرز في تنفيذ خطة العمل المشتركة، ومدى قدرة اللجنة الفنية على التغلب على هذه التحديات. كما سيتابعون تطورات العلاقات التجارية والاستثمارية بين الكويت وباكستان في المجالات الأخرى، مثل الطاقة والبنية التحتية.
التعاون في مجال الأمن الغذائي يمثل أولوية استراتيجية لكلا البلدين، ومن المتوقع أن يستمر في التطور والازدهار في المستقبل.





