مدير مايكروسوفت التنفيذي: على الذكاء الاصطناعي أن يكون مفيدا للمجتمع وإلا سيختفي

أثار الرئيس التنفيذي لشركة مايكروسوفت، ساتيا ناديلا، نقاشًا واسعًا في منتدى الاقتصاد العالمي بدافوس حول مستقبل الذكاء الاصطناعي وتأثيره على المجتمع والاقتصاد العالمي. وأكد ناديلا على ضرورة أن يكون للذكاء الاصطناعي أثر إيجابي ملموس، وأن يبرر التكاليف الباهظة المرتبطة بتطويره وتشغيله، وإلا فإنه قد يفقد الدعم المجتمعي اللازم لنموه واستدامته.
جاءت تصريحات ناديلا خلال مناقشات حول التحديات التي تواجه التطور التكنولوجي، وخاصةً فيما يتعلق باستهلاك الموارد مثل الطاقة. وأشار إلى أن استمرار النمو في هذا المجال يتطلب إيجاد حلول لضمان الوصول المستدام إلى هذه الموارد، وأن يكون الذكاء الاصطناعي جزءًا من الحل وليس مشكلة إضافية.
المفتاح في الوصول إلى الطاقة وتطوير الذكاء الاصطناعي
يرى ناديلا أن القدرة على الوصول إلى مصادر الطاقة بتكلفة معقولة هي العامل الحاسم في نجاح سباق الذكاء الاصطناعي. وأوضح أن بناء مراكز بيانات ضخمة وتدريب النماذج المعقدة يتطلب كميات هائلة من الطاقة، وأن خفض هذه التكاليف أمر ضروري لضمان استمرار الابتكار وتوسيع نطاق الاستفادة من هذه التقنيات.
وأضاف أن الدول التي تتمكن من توفير طاقة رخيصة ونظيفة ستكون في موقع متميز للاستفادة من ثورة الذكاء الاصطناعي وتحقيق النمو الاقتصادي. وهذا يتطلب استثمارات كبيرة في البنية التحتية للطاقة المتجددة وتطوير تقنيات تخزين الطاقة.
أثر الذكاء الاصطناعي على القطاعات المختلفة
أكد ناديلا على أن الذكاء الاصطناعي يجب أن يساهم في تحسين حياة الناس في مختلف المجالات، مثل الصحة والتعليم والخدمات العامة. وأشار إلى أن هذه التقنيات يمكن أن تساعد في تشخيص الأمراض بشكل أسرع وأكثر دقة، وتوفير تعليم مخصص لكل طالب، وتحسين كفاءة القطاعات الحكومية.
بالإضافة إلى ذلك، يرى ناديلا أن الذكاء الاصطناعي يمكن أن يعزز التنافسية في القطاع الخاص، ويساعد الشركات من جميع الأحجام على الابتكار وتحسين أدائها. وهذا يتطلب توفير الأدوات والمنصات اللازمة للشركات لتطوير ونشر تطبيقات الذكاء الاصطناعي.
الذكاء الاصطناعي والنمو الاقتصادي
ربط ناديلا بشكل مباشر بين مستوى الرفاهية والناتج المحلي للدول وتكلفة تطوير واستخدام الذكاء الاصطناعي. وأوضح أن الدول التي تستثمر في هذه التقنيات وتتمكن من الاستفادة منها ستشهد نموًا اقتصاديًا أسرع وتحسينًا في مستوى معيشة مواطنيها.
وأشار إلى أن الرموز الرقمية التي ينتجها الذكاء الاصطناعي تمثل سلعة جديدة ذات قيمة اقتصادية كبيرة، وأن مهمة كل اقتصاد هي تحويل هذه الرموز إلى نمو حقيقي ومستدام. وهذا يتطلب تطوير سياسات وتشريعات مناسبة لتعزيز الابتكار وتشجيع الاستثمار في هذا المجال.
في سياق منفصل، ذكرت شبكة “سي إن بي سي” أن ناديلا يرى أن أثر الذكاء الاصطناعي كفيل بأن يزيل أي مخاوف من الفقاعات الاقتصادية، وهو ما يختلف عن آراء بعض صناع القرار الآخرين في هذا المجال. ويركز ناديلا على الإمكانات الهائلة التي يوفرها الذكاء الاصطناعي لتحسين الإنتاجية وزيادة الكفاءة في مختلف القطاعات.
من المتوقع أن تستمر المناقشات حول مستقبل الذكاء الاصطناعي وتأثيره على المجتمع والاقتصاد العالمي في منتدى دافوس خلال الأيام القادمة. وسيكون من المهم متابعة التطورات في هذا المجال، وخاصةً فيما يتعلق بتكاليف الطاقة والوصول إلى الموارد، وتقييم مدى قدرة الذكاء الاصطناعي على تحقيق الوعود التي يقدمها. كما يجب مراقبة التوجهات التنظيمية التي قد تظهر في الأشهر القادمة، والتي ستحدد بشكل كبير مسار تطور هذه التقنية.





