Jannah Theme License is not validated, Go to the theme options page to validate the license, You need a single license for each domain name.
صحة وجمال

لماذا نُفرط في تناول الطعام؟ أخصائية نفسية تكشف الأسباب الخفية

تزايد حالات الإفراط في تناول الطعام يشكل تحديًا صحيًا متناميًا في المنطقة العربية، حيث لا يقتصر الأمر على زيادة الوزن فحسب، بل يمتد ليشمل تأثيرات نفسية وعاطفية عميقة. الأخصائيون النفسيون يؤكدون أن معالجة هذه المشكلة تتطلب فهمًا شاملاً للعوامل الكامنة وراءها، بعيدًا عن الحلول الغذائية السريعة. هذا التحول في النظرة إلى اضطرابات الأكل يركز على الصحة النفسية كجزء أساسي من العلاج.

تظهر هذه الظاهرة بشكل متزايد في مختلف الفئات العمرية والاجتماعية، وتتطلب تدخلًا متخصصًا لمعالجة الأسباب الجذرية. وتشير الإحصائيات الحديثة إلى ارتفاع معدلات اضطرابات الأكل في دول الخليج، مما دفع الجهات الصحية إلى زيادة الوعي بأهمية الدعم النفسي للمتعافين. العديد من العوامل الثقافية والاجتماعية تساهم في هذه الزيادة، بما في ذلك الضغوط النفسية المرتبطة بالعمل والحياة الاجتماعية.

الأسباب النفسية وراء الإفراط في تناول الطعام

وفقًا للأخصائيين، فإن الإفراط في تناول الطعام غالبًا ما يكون استجابة غير واعية لاحتياجات عاطفية غير ملباة. الطعام، خاصةً عند تناوله بكميات كبيرة، يمكن أن يوفر شعورًا مؤقتًا بالراحة والتخدير، مما يجعله وسيلة للتعامل مع المشاعر السلبية. هذا السلوك قد يتطور من الطفولة، حيث يلجأ الأطفال إلى الطعام كوسيلة لتهدئة أنفسهم في مواقف الخوف أو الوحدة.

نقص الإشباع العاطفي

قد يكون الإفراط في الأكل محاولة لتعويض نقص عاطفي أو شعور بالحرمان. الأفراد الذين يعانون من علاقات غير مستقرة أو يفتقرون إلى الدعم الاجتماعي قد يلجأون إلى الطعام لإشباع احتياجاتهم العاطفية. هذا النمط السلوكي يمكن أن يصبح إدمانًا، حيث يصبح الطعام هو المصدر الوحيد للسعادة والراحة.

التعامل مع التوتر والقلق

يعتبر التوتر والقلق من العوامل الرئيسية التي تساهم في الإفراط في تناول الطعام. في ظل الضغوط الحياتية، يلجأ الكثيرون إلى الطعام كوسيلة للهروب من المشاعر السلبية وتخفيف التوتر. هذه الاستجابة قد تكون مؤقتة، ولكنها يمكن أن تؤدي إلى مشاكل صحية ونفسية على المدى الطويل.

الروتين الممل وفقدان المتعة

يشير الخبراء إلى أن تراجع المتع وتحول الأيام إلى روتين ممل يمكن أن يدفع الأفراد إلى البحث عن السعادة في الطعام. الحياة التي تفتقر إلى الإشباع النفسي قد تجعل الطعام هو المتعة الوحيدة المتاحة، مما يؤدي إلى الإفراط في تناوله. السمنة، كأحد تبعات الإفراط في الأكل، تزيد من تعقيد المشكلة.

الضغط المجتمعي ونمط الحياة السريع

تلعب طريقة الحياة الحديثة، التي تتميز بالإيقاع السريع والضغط المجتمعي، دورًا في تفاقم مشكلة الإفراط في تناول الطعام. الأفراد الذين يعيشون في بيئة تنافسية قد يلجأون إلى الطعام كوسيلة للتعامل مع الضغوط وتحقيق شعور مؤقت بالسيطرة. بالإضافة إلى ذلك، فإن سهولة الوصول إلى الأطعمة غير الصحية والمجهزة يساهم في هذه المشكلة.

في المقابل، يرى البعض أن التركيز المفرط على المظهر الخارجي والجمال المثالي، والذي يروج له الإعلام ووسائل التواصل الاجتماعي، يزيد من الضغوط النفسية التي تدفع الأفراد إلى اضطرابات الأكل. هذه الضغوط يمكن أن تؤدي إلى تدني احترام الذات والشعور بالنقص، مما يدفع الأفراد إلى البحث عن الراحة في الطعام.

يؤكد الأخصائيون على أهمية إدراك المشاعر الحقيقية والاعتراف بها، بدلاً من محاولة طمسها بالطعام. العلاج الحقيقي يبدأ من العقل، من خلال تغيير الأنماط السلوكية والتفكيرية السلبية. الصحة النفسية هي الأساس الذي تبنى عليه أي محاولة ناجحة للتعافي من الإفراط في تناول الطعام.

وتشير الدراسات إلى أن العلاج السلوكي المعرفي (CBT) يعتبر من أكثر الطرق فعالية في علاج الإفراط في تناول الطعام. يهدف هذا العلاج إلى مساعدة الأفراد على تحديد الأفكار والمشاعر التي تدفعهم إلى الأكل غير الصحي، وتطوير استراتيجيات للتعامل معها بطرق أكثر صحة. التغذية الواعية هي أيضًا أداة مهمة في هذا السياق.

في الختام، يتوقع خبراء الصحة النفسية زيادة في برامج التوعية والعلاج المتخصصة لمواجهة تزايد حالات الإفراط في تناول الطعام في المنطقة العربية. من المتوقع أيضًا أن تشهد السنوات القادمة تطورات في الأبحاث المتعلقة بالعوامل الوراثية والنفسية التي تساهم في هذه المشكلة. يبقى التحدي الأكبر هو كسر الحواجز الاجتماعية والثقافية التي تمنع الأفراد من طلب المساعدة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى