مزجوا العلم بالأدب.. 3 كُتّاب يحصدون جوائز مرموقة في نيويورك

في احتفاء بالإبداع الذي يجمع بين المعرفة العلمية والجمال الأدبي، أعلنت “المؤسسة الوطنية للكتاب” بالتعاون مع “مؤسسة ألفريد سلون” عن الفائزين بجوائز “العلم + الأدب” في دورتها الخامسة. تهدف هذه الجوائز إلى تشجيع الكتابة العلمية التي تتجاوز الجفاف الأكاديمي لتقدم العلوم بطريقة جذابة ومفهومة للجمهور. وقد فاز بالجائزة ثلاثة مؤلفين، مُنح كل منهم مبلغ 10 آلاف دولار تقديراً لجهودهم المتميزة.
أقيم حفل الإعلان في الولايات المتحدة، وشمل الفائزين من مختلف المجالات الأدبية والعلمية. تعكس هذه الجوائز التزام المؤسستين بدعم الأعمال التي تسد الفجوة بين العلم والإنسانيات، وتعزز الفهم العام للقضايا المعقدة التي تواجه عالمنا. تأتي هذه الجوائز في وقت يشهد فيه العالم تزايداً في الاهتمام بالعلوم والتكنولوجيا، بالإضافة إلى الحاجة الماسة إلى التواصل العلمي الفعال.
أهمية جوائز الكتابة العلمية في العصر الحديث
أكدت ديزي هيرنانديز، رئيسة لجنة التحكيم، على الأهمية المتزايدة لهذه الجوائز في الوقت الحالي. وقالت إن هذه الجوائز تأتي في وقت يتعرض فيه العلم للتشكيك والتحدي، مما يجعل من الضروري إبراز الأعمال التي تدمج بين الدقة العلمية والجاذبية الأدبية. إن هذه الجوائز ليست مجرد تكريم للمؤلفين، بل هي أيضاً رسالة دعم للعلم والمعرفة.
وشملت قائمة الأعمال الفائزة لهذا العام تنوعاً لافتاً في الأسلوب والموضوع. تضمنت المجموعة الشعرية “الضوء القديم” للكاتبة كيمبرلي بليزر، والتي تستكشف قضايا التدمير البيئي وتأثيره على المجتمعات الأصلية. كما فازت رواية “ملكة المستنقع” للكاتبة آنا نورث، وهي قصة غامضة تجمع بين الأنثروبولوجيا الجنائية والتقاليد السلتية القديمة.
بالإضافة إلى ذلك، حاز كتاب “نشوة الغابة” للكاتبة باتريشيا أونونيو كايشيان على الجائزة، وهو عمل واقعي يستعرض التنوع البيولوجي المذهل في الغابات من منظور علمي وفلسفي. تتميز هذه الأعمال بقدرتها على تقديم المعلومات العلمية بطريقة إبداعية ومؤثرة، مما يجعلها في متناول جمهور أوسع. تعتبر هذه الأعمال مثالاً يحتذى به في مجال التواصل العلمي.
دور المؤسسات في دعم العلم والأدب
أعرب دورون ويبر، نائب رئيس مؤسسة سلون، عن سعادته بالفائزين، مشيراً إلى أنهم ينجحون في إبراز جمال الطبيعة وتعقيداتها، بالإضافة إلى استكشاف الأسئلة الوجودية التي تهم البشرية. وأضاف أن هذه الأعمال تسلط الضوء على العلاقة الوثيقة بين العلم والإنسانيات، وكيف يمكن للجمع بينهما أن يؤدي إلى فهم أعمق للعالم من حولنا.
تعتبر “المؤسسة الوطنية للكتاب” من أبرز المؤسسات الأدبية في العالم، وهي الجهة المسؤولة عن جوائز الكتاب الوطنية المرموقة. أما “مؤسسة سلون” فهي مؤسسة خيرية تركز على دعم العلوم والتكنولوجيا، وقد أطلقت هذه الجوائز بالتعاون مع “المؤسسة الوطنية للكتاب” لتعزيز الوعي العلمي من خلال الأدب.
وتشتهر مؤسسة سلون بدعمها لأعمال علمية بارزة، مثل كتاب “بروميثيوس الأميركي” الذي فاز بجائزة بوليتزر، والذي استلهم منه المخرج كريستوفر نولان فيلمه الشهير “أوبنهايمر”. يُظهر هذا الدعم التزام المؤسسة بتشجيع الأعمال التي تساهم في إثراء المعرفة الإنسانية وتعزيز الحوار بين العلم والمجتمع.
تأتي هذه الجوائز في سياق عالمي يشهد تزايداً في الاهتمام بقضايا مثل تغير المناخ، والتكنولوجيا الحيوية، والذكاء الاصطناعي. إن هذه القضايا تتطلب فهماً علمياً عميقاً، بالإضافة إلى القدرة على التواصل مع الجمهور بطريقة واضحة ومقنعة. تلعب العلوم الإنسانية دوراً حاسماً في هذا السياق، حيث تساعد على فهم الأبعاد الأخلاقية والاجتماعية لهذه القضايا.
من المتوقع أن تستمر “المؤسسة الوطنية للكتاب” و”مؤسسة ألفريد سلون” في تقديم هذه الجوائز في السنوات القادمة، بهدف تشجيع المزيد من المؤلفين على استكشاف العلاقة بين العلم والأدب. سيتم الإعلان عن تفاصيل الدورة السادسة من الجوائز في وقت لاحق من هذا العام، ومن المتوقع أن تشهد إقبالاً كبيراً من المؤلفين والباحثين من جميع أنحاء العالم. يجب متابعة التطورات المتعلقة بهذه الجوائز، حيث أنها تمثل مبادرة مهمة لتعزيز المنشورات العلمية وتقديرها.





