مسؤولة أممية تؤكد أهمية المشاركة الكاملة للمرأة في صنع القرار

أكدت ممثلة الأمين العام للأمم المتحدة والمنسقة المقيمة في الكويت، غادة الطاهر، على الأهمية الحاسمة لـ مشاركة المرأة الفعالة في عمليات صنع القرار على جميع المستويات، مشيرةً إلى أن ذلك يعزز نزاهة وفعالية العمل متعدد الأطراف. جاء هذا التأكيد بمناسبة الاحتفال باليوم الدولي للمرأة ودورها في العمل المتعدد الأطراف، والذي يسلط الضوء على مساهمات المرأة في الدبلوماسية والسلام والأمن والتنمية المستدامة.
وشددت الطاهر في تصريحات صحفية على أن المساواة بين الجنسين في فضاءات صنع القرار ليست مجرد هدف نبيل، بل هي ضرورة أساسية لضمان أن تكون السياسات والقرارات أكثر شمولية واستجابة لاحتياجات جميع أفراد المجتمع. وأشارت إلى أن الأنظمة متعددة الأطراف التي تتبنى المساواة بين الجنسين تكون أكثر قدرة على تحقيق السلام الدائم والمسؤولية المشتركة.
أهمية مشاركة المرأة في العمل متعدد الأطراف
تعتبر مشاركة المرأة في العمل متعدد الأطراف عنصراً أساسياً لتحقيق أهداف التنمية المستدامة، وخاصة الهدف الخامس المتعلق بالمساواة بين الجنسين وتمكين جميع النساء والفتيات. وتشير الدراسات إلى أن الدول التي تتمتع بتمثيل أكبر للمرأة في البرلمانات وصنع القرار تميل إلى أن تكون أكثر استقراراً وازدهاراً.
دور المرأة في الدبلوماسية الكويتية
أشادت الطاهر بالتجربة الكويتية الرائدة في تعزيز دور المرأة في مختلف المجالات، بما في ذلك الدبلوماسية والعمل الإنساني. وأوضحت أن الكويت استوعبت الأهمية الوجودية للتضامن الدولي، وظلت ملتزمة بدعم العمل الإنساني على الصعيدين الإقليمي والدولي.
وتعد السفيرة نبيلة الملا مثالاً بارزاً على القيادات النسائية الكويتية التي ساهمت في تعزيز مكانة الكويت على الساحة الدولية. ففي عام 1993، أصبحت الملا أول امرأة كويتية وخليجية تشغل منصباً دبلوماسياً في النظام الدولي متعدد الأطراف، ثم ترأست مجلس محافظي الوكالة الدولية للطاقة الذرية في فترة حرجة من تاريخ الأمن النووي العالمي. هذا الإنجاز يعكس التزام الكويت بتمكين المرأة ومنحها الفرص اللازمة للمساهمة في صنع القرار.
بالإضافة إلى ذلك، تواصل دولة الكويت لعب دور حيوي كحلقة وصل بين الدبلوماسية الرسمية والعمل الإنساني الميداني. وتتجلى هذه الشراكة في عضويتها الفاعلة في مجلس حقوق الإنسان للفترة 2024-2026، وتصنيفها ضمن الدول الأكثر سلاماً إقليمياً وفقاً لمؤشر السلام العالمي لعام 2025. وتشير هذه المؤشرات إلى التزام الكويت بتعزيز حقوق الإنسان والسلام والأمن في المنطقة.
تعزيز التمكين الشامل للمرأة في الكويت
يعمل فريق الأمم المتحدة في الكويت بشكل وثيق مع الحكومة ومؤسسات المجتمع المدني لتعزيز التمكين الشامل للمرأة، تنفيذاً لقرار مجلس الأمن 1325 المتعلق بالمرأة والسلام والأمن. يهدف هذا القرار إلى زيادة مشاركة المرأة في جهود منع نشوب النزاعات وحفظ السلام وإعادة الإعمار.
ومع تقدم الكويت نحو تحقيق “رؤية 2035” التنموية الطموحة، فإن دمج المنظورات النسائية في صياغة السياسات وتنفيذها سيساهم في تحقيق نتائج أكثر متانة واستدامة وشمولية. ويتطلب ذلك توفير فرص متساوية للمرأة في التعليم والتدريب والتوظيف، بالإضافة إلى تعزيز مشاركتها في الحياة السياسية والاقتصادية والاجتماعية. وتعتبر قضايا المرأة جزءًا لا يتجزأ من تحقيق التنمية المستدامة والازدهار للجميع.
وتشمل الجهود الجارية لتعزيز مشاركة المرأة في الكويت تطوير آليات لضمان تمثيلها العادل في المناصب القيادية، وتوفير الدعم اللازم لرواد الأعمال من النساء، ومكافحة جميع أشكال التمييز والعنف ضد المرأة. كما تولي الحكومة اهتماماً خاصاً بتعزيز دور المرأة في القطاعات الناشئة، مثل التكنولوجيا والابتكار.
وفي سياق متصل، تولي الأمم المتحدة اهتماماً متزايداً بقضايا المساواة بين الجنسين وتمكين المرأة في جميع أنحاء العالم. وتعتبر المنظمة أن تحقيق المساواة بين الجنسين ليس مجرد حق أساسي من حقوق الإنسان، بل هو أيضاً شرط أساسي لتحقيق السلام والأمن والتنمية المستدامة. وتدعو الأمم المتحدة جميع الدول إلى اتخاذ خطوات ملموسة لتعزيز مشاركة المرأة في جميع جوانب الحياة.
من المتوقع أن تستمر الجهود الرامية إلى تعزيز دور المرأة في الكويت على المستويين الوطني والدولي. وستركز هذه الجهود على تحقيق أهداف “رؤية 2035” المتعلقة بالمساواة بين الجنسين وتمكين المرأة، بالإضافة إلى تنفيذ قرار مجلس الأمن 1325. ومع ذلك، لا تزال هناك تحديات قائمة، مثل الحاجة إلى تغيير العقليات التقليدية وتعزيز الوعي بأهمية المساواة بين الجنسين. ومن الضروري مراقبة التقدم المحرز في هذا المجال وتقييم فعالية السياسات والبرامج المطبقة.



