مسؤول أمريكي: نحدد هويات سجناء تنظيم الدولة لنقل أخطرهم

أعلن مدير المركز الأمريكي لمكافحة الإرهاب، جو كينت، يوم الثلاثاء عن استمرار الجهود لتحديد هوية ونقل معتقلي تنظيم الدولة الإسلامية (داعش) من سوريا إلى العراق. وتأتي هذه الخطوة في إطار مساعي دولية مستمرة لمواجهة خطر الإرهاب والتطرف في المنطقة، مع التركيز على التعامل مع سجناء تنظيم الدولة بطريقة آمنة وفعالة. وتعتبر هذه العملية ذات أهمية بالغة لضمان عدم عودة هؤلاء المقاتلين إلى ساحات القتال.
وأشار كينت إلى أنه قام بزيارة بغداد في الأيام القليلة الماضية لتقديم الدعم للعملية الجارية، والتي تهدف إلى نقل العناصر الأكثر خطورة من بين معتقلي تنظيم الدولة من السجون في شمال شرق سوريا إلى السجون العراقية. وقد أعلنت القيادة المركزية الأمريكية (سنتكوم) الأربعاء الماضي عن بدء هذه العملية، وأطلعت الرئيس السوري أحمد الشرع على خطة لنقل حوالي 7 آلاف سجين.
التعاون الأمني وسجناء تنظيم الدولة
تأتي هذه التحركات في سياق تعزيز التعاون الأمني بين الولايات المتحدة والعراق في مكافحة الإرهاب. ووفقًا لتصريحات كينت، فقد عقد اجتماعات مع قادة أجهزة المخابرات ومكافحة الإرهاب في العراق لمناقشة الجهود المستمرة لهزيمة تنظيم داعش. وشملت هذه الاجتماعات لقاءات مع مستشار الأمن القومي العراقي قاسم الأعرجي، ووزير الدفاع العراقي ثابت العباسي، ومسؤولي جهاز مكافحة الإرهاب.
وأكد كينت على التزام إدارة الرئيس دونالد ترمب بالعمل بشكل وثيق مع الشركاء العراقيين للقضاء بشكل نهائي على التهديد الذي يمثله تنظيم الدولة. ويشمل هذا الالتزام تقديم الدعم الاستخباري واللوجستي لضمان نجاح العملية، بالإضافة إلى التعاون في مجال تبادل المعلومات.
ردود الفعل العراقية
عقد المجلس الوزاري للأمن الوطني في العراق اجتماعًا برئاسة رئيس الوزراء محمد شياع السوداني، حيث أكد المجلس على أهمية استمرار التعاون مع التحالف الدولي في ملف سجناء تنظيم الدولة. وشدد البيان الحكومي الصادر عقب الاجتماع على ضرورة اضطلاع المجتمع الدولي بمسؤولياته تجاه هذا الملف المعقد.
وقد قرر المجلس تشكيل لجنة أمنية موحدة للإشراف الكامل على عملية نقل عناصر التنظيم والتعامل معهم، بهدف ضمان تقديمهم للعدالة. وتعكس هذه الخطوة حرص العراق على الحفاظ على أمنه واستقراره، ومنع أي محاولات لعودة الإرهاب إلى البلاد.
وتشير التقارير إلى أن عملية النقل تثير بعض المخاوف المتعلقة بظروف الاحتجاز وحقوق الإنسان، بالإضافة إلى التحديات الأمنية المحتملة. وتؤكد مصادر مطلعة على أن السلطات العراقية تتخذ جميع الاحتياطات اللازمة لضمان سلامة العملية وحماية المدنيين.
بالإضافة إلى ذلك، هناك نقاش مستمر حول مستقبل هؤلاء السجناء، وما إذا كان سيتم محاكمتهم في العراق أم تسليمهم إلى دولهم الأصلية. وتعتبر قضية المحاكمة العادلة والشفافة من القضايا الهامة التي يجب معالجتها لضمان تحقيق العدالة ومنع أي انتقادات محتملة.
وتعتبر قضية المعتقلين من تنظيم الدولة قضية إقليمية ودولية معقدة، تتطلب تنسيقًا وتعاونًا وثيقين بين جميع الأطراف المعنية. وتشمل هذه الأطراف الدول التي ينحدر منها المقاتلون، والمنظمات الدولية المعنية بحقوق الإنسان، والسلطات المحلية في سوريا والعراق.
من المتوقع أن تستمر عملية النقل في الأشهر القادمة، مع التركيز على تحديد هوية ونقل العناصر الأكثر خطورة. وسيتم مراقبة التطورات الأمنية والسياسية في المنطقة عن كثب، لتقييم تأثير هذه العملية على الوضع العام. كما سيتم متابعة ردود الفعل الدولية، وتقييم مدى التزام المجتمع الدولي بمسؤولياته تجاه هذا الملف.
وفي الختام، تبقى مسألة التعامل مع سجناء تنظيم الدولة تحديًا كبيرًا يتطلب حلولًا شاملة ومستدامة. ويعتمد نجاح هذه الجهود على استمرار التعاون الأمني والإقليمي والدولي، بالإضافة إلى احترام حقوق الإنسان والالتزام بسيادة القانون.





