مشاهد تحكي معاناة المرضى في مستشفى الأطفال الوحيد بتعز

تواجه الرعاية الصحية للأطفال في مدينة تعز اليمنية تحديات كبيرة، حيث يعاني المستشفى اليمني السويدي للأمومة والطفولة من نقص حاد في الإمكانات الطبية بعد انسحاب المنظمات الدولية، وتراجع الميزانية المخصصة له. هذا الوضع يفاقم معاناة آلاف الأطفال المرضى وذويهم الذين يتلقون العلاج في هذا المستشفى، الذي يعتبر المنشأة الحكومية الوحيدة المتخصصة في رعاية الأطفال في محافظة تعز.
ويستقبل المستشفى أعداداً متزايدة من المرضى من تعز والمحافظات المجاورة، مما يزيد الضغط على الكادر الطبي المحدود والموارد الشحيحة. ووفقاً لمصادر في المستشفى، فإن الوضع الحالي يعيق تقديم الخدمات الصحية الأساسية للأطفال المحتاجين.
أزمة المستشفى اليمني السويدي للأمومة والطفولة وتأثيرها على الرعاية الصحية
أفاد مدير المستشفى، الدكتور سامي الشرعبي، بأن المستشفى يمثل المرجع الرئيسي لعلاج الأطفال في تعز وربما على مستوى اليمن. وأضاف أن غياب الدعم الدولي أثر بشكل كبير على قدرة المستشفى على توفير الرعاية اللازمة للمرضى، مؤكداً أن الإمكانات الحالية تغطي بالكاد 20% من الاحتياجات التشغيلية الفعلية.
ويضاف إلى ذلك عدم انتظام الميزانية المخصصة للمستشفى، وتوقفها بشكل كامل خلال الأشهر الأخيرة من عام 2025، وفقاً لتقارير داخلية. أدى هذا التوقف إلى صعوبات جمة في توفير الأدوية والمستلزمات الطبية، وصيانة المعدات، وتغطية نفقات التشغيل الأساسية.
ازدحام الأقسام ونقص الإمكانات
رصدت جولة ميدانية للجزيرة مباشر ازدحاماً ملحوظاً في جميع أقسام المستشفى، بما في ذلك أقسام الاستقبال والطوارئ والعيادات الخارجية. ويعاني قسم الطوارئ بشكل خاص من نقص حاد في الأسرة والمعدات، مما يضطر الطاقم الطبي إلى استقبال المرضى في ظروف غير مثالية، وحتى على الأرض والكراسي في بعض الأحيان.
وأشار رئيس قسم الطوارئ، الدكتور محمد القحطاني، إلى أن القسم يستقبل يومياً ما بين 150 و 300 حالة مرضية، تتنوع بين الأمراض الشتوية، والإسهالات، والحصبة وغيرها. وأضاف أن هذا العدد الكبير من المرضى، بالإضافة إلى نقص الإمكانات، يشكل تحدياً كبيراً أمام الطاقم الطبي.
تداعيات الأوضاع المعيشية على صحة الأطفال
أوضح الأطباء العاملون في المستشفى أن الأوضاع المعيشية الصعبة التي تمر بها اليمن تؤثر بشكل مباشر على صحة الأطفال. فالتدهور الاقتصادي وسوء التغذية يؤديان إلى زيادة معدلات الإصابة بالأمراض، وتفاقم الحالات الصحية القائمة.
وبحسب مصادر طبية، فإن تأخر الأسر في التوجه إلى المستشفى بسبب الظروف المادية الصعبة يؤدي إلى وصول الأطفال في حالات متدهورة تتطلب جهوداً طبية أكبر، وغالباً ما تكون الإمكانات اللازمة غير متاحة. ويعتبر نقص الرعاية الصحية تحدياً إضافياً تواجهه الأسر.
إضافة إلى ذلك، ساهم دخول فصل الشتاء وتغير المناخ في زيادة انتشار الأمراض الشتوية ونزلات البرد والتهابات الصدر بين الأطفال، مما زاد الضغط على المستشفى.
المستقبل ومراقبة الدعم الدولي
يواصل المستشفى اليمني السويدي للأمومة والطفولة جهوده الحثيثة لتقديم الرعاية الصحية للأطفال في تعز، بالرغم من التحديات والصعوبات التي تواجهه. ومع ذلك، يبقى مستقبل المستشفى وقدرته على الاستمرار في تقديم الخدمات الصحية مرهوناً بتوفر الدعم المالي والإنساني من المنظمات الدولية والجهات المانحة.
من المتوقع أن يتم بحث وضع المستشفى والاحتياجات العاجلة له خلال اجتماع مرتقب لوزارة الصحة اليمنية مع ممثلي المنظمات الدولية في أواخر شهر مايو 2026. وينبغي مراقبة نتائج هذا الاجتماع، والخطوات التي سيتم اتخاذها لتوفير الدعم اللازم للمستشفى، لضمان استمرار تقديم الخدمات الصحية للأطفال في تعز.





