مقال بواشنطن بوست عن تسجيلات تيد كروز: هذا ما لا يرغب ترمب في سماعه

كشفت تسريبات صوتية حديثة عن تحذيرات حادة وجهها السيناتور الجمهوري تيد كروز للرئيس دونالد ترمب بشأن السياسات الاقتصادية، معربًا عن قلقه من تأثيرها السلبي على فرص الحزب الجمهوري في الانتخابات النصفية لعام 2026. وتأتي هذه التسريبات في وقت يشهد فيه الاقتصاد الأمريكي تقلبات، مما يزيد من أهمية هذه التحذيرات وتداعياتها المحتملة على المشهد السياسي.
وتشير التسريبات، التي نشرها موقع أكسيوس الأمريكي، إلى أن كروز حذر ترمب من أن تراجع مدخرات التقاعد وارتفاع أسعار المواد الغذائية قد يؤدي إلى نتائج كارثية للحزب الجمهوري في الانتخابات القادمة. وقد أثارت هذه التصريحات جدلاً واسعًا حول فعالية السياسات الاقتصادية الحالية وتأثيرها على المواطنين.
تأثير السياسات الاقتصادية على الانتخابات النصفية
وبحسب مقال نشره الكاتب جيم غيراغتي في صحيفة واشنطن بوست، فقد أبلغ كروز الرئيس ترمب بأن انخفاض قيمة مدخرات التقاعد بنسبة 30%، بالتزامن مع ارتفاع أسعار السلع الغذائية بنسبة تصل إلى 20%، سيؤدي إلى “حمام دم” سياسي في الانتخابات النصفية 2026. ويعني هذا السيناريو خسارة محتملة للسيطرة على مجلسي النواب والشيوخ.
وتأتي هذه التحذيرات في سياق استطلاعات رأي حديثة تشير إلى تزايد قلق الناخبين بشأن الوضع الاقتصادي. فقد أظهرت الاستطلاعات أن غالبية الناخبين يعتقدون أن السياسات الاقتصادية الحالية لم تفلح في تحسين الظروف المعيشية، بل ربما فاقمتها.
رد فعل ترمب على التحذيرات
ووفقًا لما ورد في التسجيلات، فإن رد فعل الرئيس ترمب على تحذيرات كروز كان حادًا ورافضًا، حيث استخدم عبارات قوية في الرد على السيناتور. ويعكس هذا التوتر العميق الانقسامات الداخلية داخل الحزب الجمهوري بشأن إدارة الملف الاقتصادي.
ويشير غيراغتي إلى أن هذا الرفض قد يكون نابعًا من إصرار ترمب على الترويج لرواية مفادها أن الاقتصاد الأمريكي في حالة جيدة، وأن التضخم قد تم السيطرة عليه. لكن هذه الرواية تتصادم مع الواقع المعيشي الذي يواجهه المواطن الأمريكي في حياته اليومية.
الرسوم الجمركية وتأثيرها على الأسعار
وعلى الرغم من ذلك، يرى المحللون أن محاولات ترمب الأخيرة لإلغاء بعض الرسوم الجمركية على سلع غذائية أساسية، مثل اللحوم والقهوة، يمكن اعتبارها اعترافًا ضمنيًا بصحة تحذيرات كروز. فقد أدت الرسوم الجمركية في السابق إلى ارتفاع أسعار هذه السلع، مما أثر سلبًا على القدرة الشرائية للمواطنين.
وتشير البيانات المتاحة إلى أن أسعار المواد الغذائية الأساسية لا تزال مرتفعة، على الرغم من بعض التحسن النسبي في مؤشرات البورصة. وهذا يؤكد أن التحديات الاقتصادية التي تواجه المواطنين الأمريكيين لا تزال قائمة، وأن هناك حاجة إلى اتخاذ إجراءات عاجلة لمعالجتها. وتعتبر السياسة النقدية والسياسة المالية من الأدوات الرئيسية التي يمكن استخدامها للتأثير على الأسعار والنمو الاقتصادي.
ومع ذلك، يرى مراقبون أن الوضع لا يزال غير واضح، وأن نتيجة الانتخابات النصفية ستعتمد على مجموعة متنوعة من العوامل، بما في ذلك التطورات الاقتصادية، والأحداث السياسية، وقدرة المرشحين على التواصل مع الناخبين. ومن المتوقع أن تشهد الأشهر القادمة حملات انتخابية مكثفة، وأن يتم التركيز بشكل كبير على القضايا الاقتصادية.
في الختام، تثير التسريبات الأخيرة تساؤلات جدية حول مستقبل الاقتصاد الأمريكي وفرص الحزب الجمهوري في الانتخابات القادمة. ومن المقرر أن يعقد الكونغرس جلسات استماع لمناقشة هذه القضايا في الأسابيع المقبلة، وسيكون من المهم متابعة هذه الجلسات لمعرفة المزيد عن وجهات النظر المختلفة حول الوضع الاقتصادي والحلول المقترحة.





