مقتل زعيم أكبر عصابة مخدرات في المكسيك

أعلنت الحكومة المكسيكية يوم الأحد مقتل “إل مينتشو”، زعيم أحد أكبر عصابات المخدرات في البلاد، عقب عملية عسكرية ناجحة. وسارعت الإدارة الأمريكية إلى الإشادة بهذه الضربة، التي استهدفت رجلًا كانت الولايات المتحدة قد رصدت مكافأة قدرها 15 مليون دولار لمن يدلي بمعلومات تؤدي إلى القبض عليه. ورغم الترحيب الأمريكي، أبدى المسؤولون قلقهم من أعمال العنف التي أعقبت العملية.
نفذت قوات الأمن المكسيكية، المكونة من عدة فروع في الجيش، العملية في بلدة تابالبا بولاية خاليسكو غربي البلاد. وأفادت وزارة الدفاع الوطني المكسيكية بوقوع تبادل لإطلاق النار بين عناصر “كارتل خاليسكو للجيل الجديد” والقوات الحكومية، مما أسفر عن مقتل أربعة أفراد من العصابة في موقع الحادث. ووفقاً للوزارة، أُصيب “إل مينتشو” وشخصان آخران بجروح خطيرة وتوفوا أثناء نقلهم جواً إلى مكسيكو سيتي. كما أُصيب ثلاثة عسكريين مكسيكيين في العملية ونُقلوا إلى مستشفى في مكسيكو سيتي لتلقي العلاج.
مقتل إل مينتشو: ضربة لعصابة خاليسكو للجيل الجديد
أكد مسؤول فيدرالي مكسيكي أن جيش البلاد نجح في قتل زعيم “كارتل خاليسكو للجيل الجديد القوي”، نيميسيو روبين أوسيجويرا سيرفانتس، المعروف بلقب “إل مينتشو”، في عملية عسكرية. وقعت العملية في ولاية خاليسكو بغرب البلاد، وجاءت بعد ساعات من قيام عناصر العصابة بإقامة حواجز في الطرق باستخدام سيارات مشتعلة في خاليسكو وولايات أخرى، في تكتيك شائع لعصابات المخدرات لعرقلة العمليات العسكرية.
وشملت أعمال العنف التي أعقبت العملية إغلاق الطرق بسيارات وشاحنات وحافلات مشتعلة في ولايات أخرى مثل ميتشواكان، وأغواسكالينتس، وتاماوليباس، وغواناخواتو. كما تم إضرام النار في صيدليات ومتاجر صغيرة. وأفاد حاكم خاليسكو، بابلو ليموس نافارو، بأن عناصر يُشتبه في انتمائهم لعصابات إجرامية منظمة أضرموا النار في حافلات وقطعوا الطرق واشتبكوا مع السلطات.
أظهرت مقاطع فيديو متداولة على مواقع التواصل الاجتماعي أعمدة دخان كثيفة تتصاعد فوق مدينة بويرتو فالارتا، إحدى المدن الرئيسية في ولاية خاليسكو، وشوهدت عمليات إجلاء كبيرة عبر مطار عاصمة الولاية.
ترحيب أمريكي وقلق من الاضطرابات
في واشنطن، اعتبر نائب وزير الخارجية الأمريكي مقتل “إل مينتشو” “تطورًا كبيرًا لصالح المكسيك والولايات المتحدة وأمريكا اللاتينية”. وأعرب عن قلق الإدارة الأمريكية إزاء مشاهد العنف التي شهدتها المكسيك بعد مقتل “سيد الديوك”، كما يُعرف “إل مينتشو”. وكانت وزارة الخارجية الأمريكية قد رصدت مكافأة تصل إلى 15 مليون دولار لمن يدلي بمعلومات تؤدي إلى القبض على “إل مينتشو” (59 عامًا)، وصنفت الحكومة الأمريكية كارتل المخدرات العنيف للغاية التابع له كمنظمة إرهابية أجنبية.
تحذيرات للمسافرين
على إثر الأحداث، أصدرت وزارة الخارجية الأمريكية تحذيرًا للمسافرين، حثت فيه المواطنين الأمريكيين على البقاء في منازلهم في ولايات خاليسكو وتاماوليباس وميتشواكان المكسيكية، مشيرة إلى “عمليات أمنية جارية وما يرتبط بها من إغلاق للطرق ونشاط إجرامي”. وفي سياق متصل، أعلنت شركة طيران كندا تعليق رحلاتها إلى بويرتو فالارتا “بسبب الوضع الأمني الراهن”، ونصحت المسافرين بعدم التوجه إلى المطار.
توسع نشاط عصابة خاليسكو للجيل الجديد
“كارتل خاليسكو للجيل الجديد”، المعروف اختصارًا بـ”سي جا أن جي”، يُعد واحدًا من أقوى وأسرع المنظمات الإجرامية نموًا في المكسيك، وقد تأسس عام 2009. وقد كان من أكثر الكارتلات عدوانية في هجماته على الجيش، بما في ذلك استخدام المروحيات، وكان رائدًا في إطلاق المتفجرات من الطائرات المسيّرة وزرع الألغام. في عام 2020، نفذ الكارتل محاولة اغتيال مروعة استهدفت رئيس شرطة العاصمة آنذاك، والذي يشغل الآن منصب رئيس الأمن الفدرالي.
تعتبر إدارة مكافحة المخدرات الأمريكية هذه العصابة بنفس قوة عصابة “سينالوا”، إحدى أشهر الجماعات الإجرامية في المكسيك، ولها وجود في جميع الولايات الأمريكية الخمسين حيث توزع أطنانًا من المخدرات. كما تعتبر من الموردين الرئيسيين للكوكايين إلى السوق الأمريكية، وتجني مليارات الدولارات من إنتاج الفنتانيل والميثامفيتامين.
منذ عام 2017، وُجّهت إلى أوسيجويرا سيرفانتس عدة تهم في محكمة مقاطعة كولومبيا الأمريكية، بما في ذلك التآمر وتوزيع مواد خاضعة للرقابة (الميثامفيتامين، والكوكايين، والفنتانيل) بغرض استيرادها بشكل غير قانوني إلى الولايات المتحدة، واستخدام الأسلحة النارية أثناء ارتكاب جرائم تهريب المخدرات. كما اتُهم، بصفته ضابط شرطة سابق، بإدارة مشروع إجرامي مستمر.
يُعد أوسيجويرا من أبرز المشتبه بهم في قضايا المخدرات الذين تم القبض عليهم منذ اعتقال مؤسسي كارتل سينالوا: خواكين غوزمان الملقب بـ”إل تشابو” وإسماعيل زامبادا. والعصابة الإجرامية التي كان يقودها أوسيجويرا سيرفانتس منظمة عابرة للحدود، ولها صلات تمتد إلى أماكن بعيدة مثل الصين وأستراليا. وبالإضافة إلى تهريب الفنتانيل، فهي متورطة أيضًا في الابتزاز، وتهريب المهاجرين، وسرقة النفط والمعادن، والاتجار بالأسلحة.
ماذا بعد؟ مع مقتل “إل مينتشو”، يتجه الانتباه الآن إلى كيفية استجابة “كارتل خاليسكو للجيل الجديد” لهذا الفراغ في القيادة، وما إذا كان سيشهد صراعات داخلية أو تزايدًا في العنف مع سعي فصائل أخرى لتولي زمام الأمور. كما ستراقب السلطات الأمريكية والمكسيكية عن كثب ما إذا كانت الاضطرابات الأمنية ستستمر، وهل ستتأثر جهود مكافحة المخدرات بشكل كبير.





