مقتل مدنيَّين برصاص قسد في الحسكة واتهامات للجيش بمهاجمة عين العرب

شهدت مناطق في سوريا تصعيدًا جديدًا في التوترات بين قوات سوريا الديمقراطية (قسد) والقوات الحكومية السورية، بالإضافة إلى تطورات مرتبطة بعملية تسوية أوضاع عناصر قسد في دير الزور. وتأتي هذه الأحداث في ظل جهود مستمرة لتحقيق الاستقرار في البلاد بعد التغيير السياسي الأخير، حيث تسعى الحكومة الجديدة لفرض سيطرتها على كامل الأراضي السورية. تسوية قسد هي محور الاهتمام الحالي، مع تمديد مهلة وقف إطلاق النار لدعم العملية الأمريكية لنقل سجناء تنظيم الدولة.
أفادت مصادر إخبارية، بما في ذلك الإخبارية السورية، بمقتل شابين يوم الأحد، أحدهما في الحسكة والآخر في ريف القامشلي، نتيجة إطلاق نار من قبل قسد. وفي المقابل، اتهمت قسد القوات الحكومية بشن هجمات على قرى في ريف عين العرب (كوباني) بمحافظة حلب، مما أدى إلى مقتل طفل وإصابة ثلاثة آخرين. هذه التطورات تلقي بظلالها على اتفاق وقف إطلاق النار الأخير.
تصعيد التوترات بين قسد والقوات الحكومية السورية
ووفقًا لمراسل الإخبارية السورية، فقد استهدفت قسد محيط قرى في ريف جرابلس بقذائف الهاون. وأكد الدفاع المدني السوري سقوط قذيفة في بلدة الحاوي بريف جرابلس. بالإضافة إلى ذلك، نفذت قسد حملة دهم واعتقالات في عدة قرى بمحيط الدرباسية شمال الحسكة.
وتشير تقارير أخرى إلى استهداف قسد لقُرى القبة وتل أحمر ومزرعة تل أحمر في ريف عين العرب. وردًا على ذلك، أصدرت قسد بيانًا صحفيًا اتهمت فيه القوات الحكومية بخرق اتفاق وقف إطلاق النار، مؤكدة استمرار الهجمات على مناطق في أطراف عين العرب. هذا التبادل للاتهامات يعكس هشاشة الوضع الأمني في المنطقة.
عملية التسوية في دير الزور
في سياق منفصل، أعلنت قيادة الأمن الداخلي في دير الزور عن افتتاح مركز لتسوية أوضاع عناصر قسد، يسمح لهم بتسليم أسلحتهم ومعداتهم والانضمام إلى الدولة السورية. وذكرت القيادة أن المتخلفين عن مراجعة مراكز التسوية سيواجهون عواقب قانونية. هذه الخطوة تأتي كجزء من جهود الحكومة لدمج عناصر قسد في المؤسسة العسكرية والأمنية السورية.
وتأتي عملية التسوية في دير الزور بعد إعلان الجيش السوري عن استقدام تنظيم قسد لتعزيزات من جبال قنديل شمال العراق إلى الحسكة. وأكد الجيش السوري على رفضه لأي مشاريع إرهابية عابرة للحدود، وتعهده بالوقوف في وجهها. هذا التحذير يعكس قلق الحكومة من استمرار وجود عناصر مسلحة غير تابعة لها في الأراضي السورية.
في 18 يناير/كانون الثاني، تم التوقيع على اتفاق بين الحكومة السورية وقسد لوقف إطلاق النار ودمج عناصر التنظيم في الدولة. ومع ذلك، تشير التقارير إلى استمرار قسد في ارتكاب خروق للاتفاق، مما أثار انتقادات من الحكومة السورية. هذه الخروق تهدد بتقويض جهود تحقيق الاستقرار في البلاد.
وتولي حكومة الرئيس أحمد الشرع، التي تولت السلطة في 8 ديسمبر/كانون الأول 2024، أهمية قصوى لضبط الأمن وبسط سيطرتها على جميع الأراضي السورية. وتعتبر الحكومة أن تحقيق الاستقرار والأمن هو شرط أساسي لإعادة بناء البلاد وتحسين الظروف المعيشية للمواطنين. وتعتمد الحكومة على الحوار والتسوية كأدوات رئيسية لتحقيق هذه الأهداف.
من المتوقع أن تستمر عملية التسوية في دير الزور خلال الأيام القادمة، مع التركيز على إقناع المزيد من عناصر قسد بتسليم أسلحتهم والانضمام إلى الدولة. ومع ذلك، لا يزال هناك الكثير من الغموض حول مستقبل قسد، وما إذا كانت ستلتزم بالكامل ببنود الاتفاق مع الحكومة. يجب مراقبة تطورات الوضع الأمني في المنطقة، وردود فعل الأطراف المعنية، لتقييم فرص نجاح عملية التسوية وتحقيق الاستقرار في سوريا. كما أن استمرار الدعم الأمريكي لعملية نقل السجناء يظل عاملاً حاسماً في المشهد السياسي والأمني.





