ملادينوف يبحث في رام الله تنفيذ المرحلة الثانية من خطة ترامب

ناقش حسين الشيخ، نائب رئيس السلطة الفلسطينية، مع المبعوث الأممي السابق نيكولاي ملادينوف سبل تنفيذ المرحلة الثانية من خطة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بشأن قطاع غزة، وذلك في ظل ترتيبات دولية قيد الإعداد. يأتي هذا اللقاء بعد محادثات أجراها ملادينوف مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، وسط تداول أنباء عن ترشيح واشنطن للمسؤول الأممي السابق لتولي دور في “مجلس السلام الخاص بإدارة قطاع غزة”.
اللقاءات الأخيرة وتطورات خطة غزة
عقد الشيخ وملادينوف اللقاء في مدينة رام الله بالضفة الغربية المحتلة. وأفاد الشيخ، عبر منصة إكس، أن المحادثات ركزت على الأوضاع في قطاع غزة، وسبل الانتقال إلى المرحلة الثانية من الخطة، وآليات تنفيذ خطة ترامب، بالإضافة إلى قرار مجلس الأمن الدولي رقم 2803. وتأتي هذه التطورات في أعقاب اتفاق وقف إطلاق النار الذي أنهى صراعًا استمر عامين.
أهمية ربط غزة بالضفة الغربية
شدد الشيخ على أن قطاع غزة جزء لا يتجزأ من دولة فلسطين، داعيًا إلى ربطه سياسيًا وإداريًا وقانونيًا بالسلطة الوطنية الفلسطينية في الضفة الغربية، وفقًا لمبدأ السلطة الواحدة، والقانون الواحد، والسلاح الشرعي الواحد. ويرى مراقبون أن هذا الربط ضروري لتحقيق الاستقرار المستدام في المنطقة.
كما تناول اللقاء دور اللجنة الإدارية الفلسطينية وأجهزة الشرطة والأمن في تولي مهامها داخل قطاع غزة، بهدف تعزيز ارتباط القطاع بالسلطة الفلسطينية بصفتها الجهة ذات السيادة والشرعية. وتعتبر هذه الخطوة حاسمة في عملية الانتقال والإدارة.
خطة ترامب والمرحلة الثانية
وكان مجلس الأمن قد صادق على خطة ترامب في نوفمبر/تشرين الثاني الماضي. وتنص الخطة، المؤلفة من 20 بندًا، على إدارة قطاع غزة عبر لجنة فلسطينية انتقالية مؤقتة من التكنوقراط غير الحزبيين، تحت إشراف ومتابعة “مجلس السلام”. وتشمل المرحلة الثانية من الخطة انسحابًا تدريجيًا لإسرائيل من مواقعها في غزة، وانتشار قوة دولية لحفظ الاستقرار.
تأتي هذه الخطة في ظل أوضاع إنسانية صعبة في قطاع غزة، حيث خلفت العمليات العسكرية أكثر من 71 ألف شهيد و171 ألف جريح فلسطينيين، معظمهم من الأطفال والنساء. كما أدت إلى دمار واسع النطاق في البنية التحتية المدنية، وتقدر الأمم المتحدة تكلفة إعادة الإعمار بنحو 70 مليار دولار. وتشكل هذه الأرقام تحديًا كبيرًا أمام تنفيذ أي خطة مستقبلية.
تحديات تواجه تنفيذ الخطة
على الرغم من الاتفاق على وقف إطلاق النار، حذرت حركة المقاومة الإسلامية (حماس) من أن استمرار الاحتلال في خروقاته قد يعرض الاتفاق لخطر الانهيار. ويعتبر هذا التحذير مؤشرًا على هشاشة الوضع الحالي، والحاجة إلى التزام جميع الأطراف بتنفيذ بنود الاتفاق. بالإضافة إلى ذلك، يمثل الدور المحتمل لملادينوف في “مجلس السلام” نقطة خلاف محتملة، حيث يرى البعض أنه قد لا يكون محايدًا بما يكفي.
تعتبر قضية إعادة إعمار غزة من القضايا الملحة التي تتطلب تدخلًا دوليًا عاجلاً. وتشير التقارير إلى أن هناك حاجة ماسة إلى توفير المساعدات الإنسانية، وإزالة الأنقاض، وإعادة بناء المنازل والمستشفيات والمدارس. وتعتبر هذه العملية ضرورية لتحسين الظروف المعيشية للسكان، ومنع تفاقم الأزمة الإنسانية.
الخطوات القادمة والمستقبل
من المتوقع أن تشهد الأيام القادمة مزيدًا من المشاورات بين الأطراف المعنية، بهدف تحديد آليات تنفيذ المرحلة الثانية من خطة ترامب. وتشمل هذه المشاورات تحديد جدول زمني للانسحاب الإسرائيلي، وتشكيل “مجلس السلام”، وتحديد دور القوة الدولية. ومع ذلك، لا تزال هناك العديد من العقبات التي تعترض طريق التنفيذ، بما في ذلك الخلافات السياسية، والوضع الأمني الهش، والحاجة إلى تمويل كبير.
يبقى الوضع في المنطقة معقدًا وغير مستقر، ويتطلب جهودًا مكثفة من المجتمع الدولي لضمان تحقيق السلام والاستقرار. ويجب على جميع الأطراف الالتزام بالقانون الدولي، واحترام حقوق الإنسان، والعمل على إيجاد حل عادل وشامل للقضية الفلسطينية.




