مليار يورو من الاتحاد الأوروبي لمصر

أعلنت وزيرة التعاون الدولي المصرية رانيا المشاط، اليوم الخميس، عن تلقي مصر دفعة أولى بقيمة مليار يورو (حوالي 1.16 مليار دولار أمريكي) من الاتحاد الأوروبي، كجزء من حزمة دعم مالي تهدف إلى دعم الموازنة العامة للدولة وتعزيز الاقتصاد المصري. تأتي هذه الدفعة في إطار المرحلة الثانية من آلية دعم الاقتصاد، مما يعكس الثقة في الإصلاحات الجارية في مصر.
ومن المقرر أن تتلقى مصر إجمالي 3 مليارات يورو (نحو 3.5 مليار دولار) على شريحتين خلال عام 2026، كجزء من حزمة دعم أوسع بقيمة 5 مليارات يورو. تأتي هذه التمويلات في وقت تواجه فيه مصر تحديات اقتصادية، بما في ذلك ارتفاع الدين العام وضغوط على الموازنة.
تمويلات ميسرة لدعم الاقتصاد المصري
أوضحت الوزيرة المشاط أن إجمالي التمويلات التنموية الميسرة التي تم الاتفاق عليها مع شركاء التنمية الثنائيين ومتعددي الأطراف لدعم الموازنة العامة للدولة بلغ حوالي 9.5 مليار دولار خلال الفترة من 2023 إلى 2026. تعتبر هذه التمويلات ذات أهمية خاصة لأنها تأتي بشروط ميسرة، مما يقلل من أعباء الدين على المدى الطويل.
وأضافت أن هذه التمويلات مرتبطة بتنفيذ برنامج وطني للإصلاحات الهيكلية، يشمل إصلاحات اقتصادية واجتماعية وقطاعية. يهدف هذا البرنامج إلى تعزيز تنافسية الاقتصاد المصري، وجذب الاستثمارات، وتحسين مناخ الأعمال.
وتشكل هذه التمويلات جزءًا من جهود الحكومة المصرية لتعزيز الاستقرار الاقتصادي الكلي، وتحقيق نمو مستدام وشامل. كما تساهم في دعم القطاعات الحيوية، مثل الطاقة والبنية التحتية، وتحسين الخدمات العامة.
تفاصيل حزمة الدعم من الاتحاد الأوروبي
تأتي هذه الدفعة من الاتحاد الأوروبي بعد حصول مصر على شريحة أولى في يناير/كانون الثاني 2025. وتعتبر هذه الحزمة من أهم مصادر التمويل الخارجي لمصر في الوقت الحالي، حيث تساعد في سد الفجوة التمويلية وتقليل الاعتماد على الاقتراض من الأسواق الدولية.
وتشمل حزمة الدعم الأوروبية ضمانات لإصدار سندات “الباندا” و”الساموراي”، بالإضافة إلى تمويلات من البنك الدولي، والوكالة اليابانية للتعاون الدولي، والوكالة الفرنسية للتنمية، والبنكين الآسيوي والأفريقي للتنمية.
تحديات الدين العام والإصلاحات الاقتصادية
على الرغم من هذه التمويلات، لا يزال الدين العام المصري يمثل تحديًا كبيرًا. أظهرت بيانات البنك المركزي المصري ارتفاع حجم الدين الخارجي إلى 161.2 مليار دولار بنهاية يونيو/حزيران الماضي. وتعاني مصر من عجز كبير في الموازنة، وارتفاع نسبة الدين العام إلى الإيرادات العامة.
ومع ذلك، تواصل الحكومة المصرية جهودها لتنفيذ إصلاحات اقتصادية هيكلية تهدف إلى خفض الدين العام، وتحسين كفاءة الإنفاق الحكومي، وتعزيز الإيرادات العامة. تشمل هذه الإصلاحات تحسين إدارة الدين العام، وتوسيع القاعدة الضريبية، وتشجيع الاستثمار الخاص.
وتعتمد الحكومة المصرية على التمويلات الميسرة كأداة مهمة لدعم جهود الإصلاح الاقتصادي، وتخفيف الأعباء على الموازنة العامة. كما تسعى إلى تنويع مصادر التمويل، وجذب الاستثمارات الأجنبية المباشرة.
من المتوقع أن تستمر مصر في التفاوض مع شركاء التنمية الدوليين للحصول على المزيد من التمويلات الميسرة، ودعم جهود الإصلاح الاقتصادي. وستراقب الأسواق المالية عن كثب تطورات الوضع الاقتصادي في مصر، وتقييم مدى نجاح الحكومة في تنفيذ الإصلاحات الهيكلية وخفض الدين العام. يبقى التحدي الأكبر هو تحقيق نمو اقتصادي مستدام وشامل، يخلق فرص عمل جديدة ويحسن مستوى معيشة المواطنين.





