منظمة تتحدث عن عودة طفيفة جدا للإنترنت في إيران

أعلنت منظمة “نتبلوكس” غير الحكومية لمراقبة الإنترنت يوم السبت عن رصد تحسن محدود في الوصول إلى الإنترنت في إيران، بعد انقطاع استمر لأكثر من 200 ساعة. يأتي هذا التطور على خلفية الاحتجاجات المستمرة وحملة الاعتقالات الواسعة النطاق، مما أثار مخاوف بشأن حرية الوصول إلى المعلومات وقيود الإنترنت في إيران. ويراقب خبراء الإنترنت والمراقبون الدوليون الوضع عن كثب.
وبحسب المنظمة، فإن الاتصال بالإنترنت لا يزال منخفضًا للغاية، حيث يقدر بحوالي 2% من المستويات الطبيعية. ومع ذلك، فإن هذا التحسن الطفيف يمثل أول مؤشر على استعادة الاتصال بعد فترة طويلة من الحجب شبه الكامل، والذي بدأ في الثامن من يناير/كانون الثاني الحالي.
تأثير انقطاع الإنترنت على الاحتجاجات وحقوق الإنسان
يأتي هذا الانقطاع في وقت تشهد فيه إيران احتجاجات واسعة النطاق بدأت في أواخر ديسمبر/كانون الأول الماضي. بدأت هذه الاحتجاجات كإضراب لتجار بازار طهران احتجاجًا على تدهور الأوضاع المعيشية، لكنها سرعان ما تحولت إلى حركة احتجاجية أوسع نطاقًا رفعت شعارات سياسية مناهضة للحكومة.
تتهم منظمات حقوقية السلطات الإيرانية بحجب الإنترنت عمدًا لإخفاء حجم القمع ضد المتظاهرين. وتشير هذه المنظمات إلى أن الحجب يمنع المواطنين من توثيق الأحداث ومشاركتها مع العالم، ويصعب على المحتجين تنظيم أنفسهم والتواصل مع بعضهم البعض. كما يعيق الوصول إلى المعلومات المستقلة، مما يزيد من صعوبة تقييم الوضع على الأرض.
الاعتقالات والإدانات
أفاد التلفزيون الإيراني باعتقال ما يقرب من 3000 شخص، ووصفهم بأنهم “ينتمون إلى مجموعات إرهابية أو ساهموا في الشغب”. في الوقت نفسه، أكد المبعوث الأمريكي الخاص لإيران، ستيف ويتكوف، أن الإدارة الأمريكية على اتصال مع طهران لوقف ما وصفه بـ “عمليات الإعدام” المزعومة.
تصر طهران على أن الاحتجاجات تحولت إلى أعمال عنف بسبب “مجموعات إرهابية” وأن قوى الأمن والشرطة تعرضت لهجمات أدت إلى سقوط قتلى. ومع ذلك، تشير تقارير مستقلة إلى أن القتلى والجرحى كانوا في الغالب من بين المتظاهرين.
الخسائر البشرية وتقديرات الضحايا
وفقًا لمنظمة “حقوق الإنسان في إيران” (هيرانا) التي تتخذ من النرويج مقرًا لها، قُتل ما لا يقل عن 3428 متظاهرًا منذ بدء الاحتجاجات. وتحذر المنظمة من أن العدد الفعلي للضحايا قد يكون أعلى بكثير، نظرًا لصعوبة التحقق من المعلومات في ظل القيود المفروضة على الوصول إلى الإنترنت وحرية التعبير. وتشمل التقديرات أيضًا عددًا كبيرًا من المعتقلين والمصابين.
الوضع الحالي وتداعيات حجب الإنترنت
على الرغم من التحسن الطفيف في الوصول إلى شبكة الإنترنت، لا يزال الوضع في إيران غير مستقر. تستمر الاحتجاجات في بعض المدن، وتواجه السلطات صعوبة في السيطرة عليها. ويؤدي حجب الإنترنت إلى تفاقم الأزمة، حيث يعيق التواصل بين المواطنين ويصعب على العالم فهم ما يحدث على الأرض. كما يؤثر سلبًا على الاقتصاد، حيث يعتمد العديد من الشركات والأفراد على الإنترنت في أعمالهم.
تعتبر قضية الحرية الرقمية في إيران جزءًا من صراع أوسع نطاقًا بين الحكومة والمواطنين. تسعى الحكومة إلى فرض رقابة صارمة على الإنترنت وتقييد الوصول إلى المعلومات، بينما يطالب المواطنون بحرية التعبير والوصول إلى الإنترنت دون قيود.
بالإضافة إلى ذلك، يثير هذا الحجب تساؤلات حول قدرة إيران على الوفاء بالتزاماتها الدولية المتعلقة بحقوق الإنسان وحرية الوصول إلى المعلومات. وتدعو العديد من المنظمات الدولية إلى إجراء تحقيق مستقل في انتهاكات حقوق الإنسان التي ارتكبت خلال الاحتجاجات وإلى رفع القيود المفروضة على الإنترنت.
من المتوقع أن تستمر المراقبة الدولية للوضع في إيران في الأيام والأسابيع القادمة. وستركز هذه المراقبة على تطورات الاحتجاجات، وحجم الاعتقالات والإدانات، والوضع الحقوقي، ومستوى الوصول إلى الإنترنت. من غير الواضح متى سترفع السلطات الإيرانية القيود المفروضة على الإنترنت بشكل كامل، ولكن من المرجح أن يعتمد ذلك على تطورات الوضع السياسي والأمني في البلاد.





