من أحياء حلبية إلى جزيرة معزولة.. ماذا فعلت قسد بالأشرفية والشيخ مقصود؟

:
تشهد أحياء الأشرفية والشيخ مقصود في مدينة حلب تحولات ملحوظة بعد سنوات من العزلة التي فرضتها سيطرة قوات سوريا الديمقراطية (قسد). هذه الأحياء، التي كانت تعتبر معزولة عن محيطها، بدأت تستعيد تدريجياً روابطها الاجتماعية والاقتصادية مع بقية المدينة. يركز هذا المقال على كيفية تحول هذه الأحياء إلى مناطق ذاتية الإدارة وكيف أثر ذلك على حياة السكان، بالإضافة إلى التحديات المستقبلية التي تواجهها عملية إعادة الدمج.
لطالما عُرفت الأشرفية والشيخ مقصود بتنوعهما السكاني، حيث تعايش الأرمن والسريان والأكراد والعرب والتركمان والشركس. ومع ذلك، شهدت المنطقة تغييرات جذرية خلال فترة سيطرة قسد، مما أدى إلى تقييد حركة السكان وتدهور الخدمات الأساسية. الآن، وبعد التغييرات الأخيرة، يطرح السؤال نفسه: ما هي الخطوات اللازمة لإعادة هذه الأحياء إلى نسيجها الطبيعي في حلب؟
تأثير سيطرة قسد على الأحياء
وفقًا لشهادات السكان المحليين، فرضت قسد قيودًا أمنية مشددة على حركة الدخول والخروج من حيي الأشرفية والشيخ مقصود. هذه القيود، التي استمرت لأكثر من 14 عامًا، جعلت الحياة اليومية صعبة للغاية، حيث احتاج السكان إلى موافقات مسبقة للتنقل حتى داخل المدينة.
أدى هذا الوضع إلى عزل السكان عن امتدادهم الاجتماعي والثقافي في حلب، وتراجع الخدمات الأساسية مثل الرعاية الصحية والتعليم. كما أثر سلبًا على العلاقات العائلية، حيث اضطر العديد من السكان إلى الابتعاد عن أقاربهم وأصدقائهم لفترات طويلة.
نموذج “الإدارة الذاتية” وتداعياته
سعت قسد إلى تطبيق نموذج “الإدارة الذاتية” في حيي الأشرفية والشيخ مقصود، وهو نموذج يهدف إلى منح المنطقة استقلالية سياسية وإدارية. ومع ذلك، يرى بعض السكان أن هذا النموذج لم ينجح في بناء علاقة ثقة أو مودة معهم، بل عامَلهم كأنهم غرباء.
أشار أحد السكان إلى أن قسد ركزت على الجوانب الشكلية مثل إنشاء البلديات والمجالس المحلية، بينما فشلت في معالجة المشاكل الحقيقية التي تواجه السكان. هذا الفشل في تلبية احتياجات السكان أدى إلى تفاقم الشعور بالعزلة والتهميش.
إعادة الدمج والتحديات المستقبلية
مع التغييرات الأخيرة في المنطقة، بدأت عملية إعادة دمج حيي الأشرفية والشيخ مقصود في نسيج مدينة حلب. تتطلب هذه العملية توفير فرص العمل وتحسين البنية التحتية وتعزيز المشاركة المدنية.
يواجه مسار إعادة الإعمار تحديات كبيرة، بما في ذلك نقص الموارد المالية والبيروقراطية. بالإضافة إلى ذلك، هناك حاجة إلى بناء الثقة بين السكان ومؤسسات الدولة، وهو أمر يتطلب وقتًا وجهدًا.
يؤكد السكان على أهمية الوحدة الوطنية والتسامح في عملية إعادة الدمج. ويشددون على أنهم “سوريون سوريون” ولا يريدون أن يكون هناك أي تمييز بين مكونات المجتمع. هذا الشعور بالوحدة الوطنية يمثل أساسًا قويًا لنجاح عملية إعادة الدمج.
تعتبر عملية إعادة دمج حيي الأشرفية والشيخ مقصود في حلب اختبارًا حقيقيًا لقدرة سوريا على تجاوز الانقسامات وبناء مستقبل أفضل لجميع مواطنيها. يتطلب ذلك جهودًا مشتركة من جميع الأطراف المعنية، بالإضافة إلى التزام حقيقي بالوحدة الوطنية والتسامح.
من المتوقع أن تعلن الجهات الحكومية عن خطة شاملة لإعادة إعمار الأحياء المتضررة في حلب خلال الأشهر القليلة القادمة. ومع ذلك، لا تزال هناك العديد من الأسئلة دون إجابة، بما في ذلك كيفية التعامل مع التحديات الأمنية والسياسية التي تواجه المنطقة. من المهم مراقبة التطورات على الأرض وتقييم مدى نجاح الجهود المبذولة لإعادة دمج هذه الأحياء في نسيج مدينة حلب.





