من المائدة إلى المناعة.. خبراء: الغذاء المتوازن خط الدفاع الأول ضد نزلات البرد في الشتاء

مع حلول فصل الشتاء وزيادة انتشار الأمراض الموسمية، يزداد التركيز على طرق تعزيز المناعة. يؤكد خبراء التغذية أن بناء جهاز مناعي قوي لا يعتمد فقط على الأدوية، بل يبدأ من خلال اتباع نظام غذائي صحي ومتوازن يلعب دورًا أساسيًا في الوقاية من نزلات البرد والإنفلونزا والأمراض الأخرى. هذا النظام الغذائي يجب أن يركز على توفير الفيتامينات والمعادن الضرورية لوظائف الجسم الحيوية.
تأتي هذه التوصيات في ظل تزايد الطلب على طرق طبيعية لتقوية الجسم ومواجهة التحديات الصحية المتكررة. وتشير الإحصائيات الصادرة عن وزارة الصحة إلى ارتفاع معدلات الإصابة بالأمراض التنفسية خلال الأشهر الأخيرة، مما يؤكد أهمية الوقاية وتعزيز الصحة العامة.
أهمية الفيتامينات والمعادن لتقوية المناعة
يرتبط أداء الجهاز المناعي بشكل وثيق بتوافر العناصر الغذائية الأساسية. وفقًا للدكتور وائل داود سعيد، استشاري التغذية العلاجية، فإن التغذية السليمة تمنح الجسم القدرة على مقاومة العدوى وتقليل خطر الإصابة بالأمراض. يُعد فيتامين C من بين أهم هذه العناصر، حيث يساهم في تحفيز إنتاج خلايا الدم البيضاء، وهي خط الدفاع الأول للجسم ضد الأمراض.
مصادر فيتامين C
يتوفر فيتامين C بوفرة في العديد من الفواكه والخضروات، مثل البرتقال والليمون والجوافة والفراولة والفلفل الألوان. ينصح خبراء التغذية بتناول حصص يومية من هذه الأطعمة لضمان الحصول على الكمية الكافية من فيتامين C.
دور فيتامين D والزنك
بالإضافة إلى فيتامين C، يلعب فيتامين D دورًا هامًا في تنظيم الاستجابة المناعية. يعتمد الجسم بشكل أساسي على التعرض لأشعة الشمس للحصول على فيتامين D، ولكن يمكن أيضًا الحصول عليه من بعض الأطعمة مثل السلمون والتونة والبيض. كما أن الزنك ضروري لوظائف الجهاز المناعي، ويتوفر في اللحوم والبقوليات والمكسرات.
لا يقتصر الأمر على هذه الفيتامينات والمعادن، ففيتامين A الموجود في الجزر والبطاطا والسبانخ والكبدة، يساهم في حماية الجسم من العدوى. بالمثل، يعمل فيتامين E كمضاد قوي للأكسدة، ويوجد في المكسرات وبذور دوار الشمس والأفوكادو، مما يساعد على حماية الخلايا من التلف.
المكملات الغذائية: هل هي ضرورية؟
على الرغم من أهمية الحصول على الفيتامينات والمعادن من مصادرها الطبيعية، إلا أن المكملات الغذائية قد تكون ضرورية في بعض الحالات. يُنصح بها بشكل خاص للأشخاص الذين يعانون من نقص مؤكد في بعض العناصر الغذائية، أو الذين يعانون من ضعف المناعة وتكرار الإصابة بنزلات البرد، أو الذين يعانون من سوء التغذية. كما قد تكون المكملات مفيدة في بعض المراحل الخاصة مثل الحمل أو بعد العمليات الجراحية.
ومع ذلك، يؤكد استشاري التغذية العلاجية على ضرورة استشارة الطبيب قبل البدء في تناول أي مكمل غذائي، لتحديد الجرعة المناسبة والتأكد من عدم وجود تفاعلات سلبية مع الأدوية الأخرى. يجب أن يكون تناول المكملات الغذائية تحت إشراف طبي.
تحذيرات هامة عند تناول الفيتامينات
يجب الحذر من الاستخدام العشوائي للمكملات الغذائية، حيث أن الإفراط في تناول بعض الفيتامينات والمعادن قد يكون له آثار ضارة. على سبيل المثال، يمكن أن يؤدي الجمع بين الكالسيوم والحديد إلى تقليل امتصاص الحديد. كما أن الإفراط في فيتاميني E وK قد يؤثر على سيولة الدم، بينما قد يؤدي تناول جرعات كبيرة من فيتاميني A وE معًا إلى الضغط على وظائف الكبد. تعتبر الجرعات المتوازنة والمناسبة هي المفتاح للحصول على الفوائد الصحية دون آثار جانبية.
تعتبر التغذية المتوازنة هي الأساس، والمكملات الغذائية هي إضافة مساعدة وليست بديلاً عن الطعام الصحي. التركيز على تناول مجموعة متنوعة من الفواكه والخضروات والبروتينات والدهون الصحية هو أفضل طريقة لضمان حصول الجسم على جميع العناصر الغذائية التي يحتاجها.
وصفة طبيعية لتعزيز المناعة
بالإضافة إلى النظام الغذائي المتوازن، يمكن الاستفادة من بعض الوصفات الطبيعية لتعزيز المناعة. يوصي الدكتور سعيد بتناول عصير مكون من البرتقال والجوافة والجزر مع ملعقة من عسل النحل، لاحتوائه على تركيبة غنية بالفيتامينات والمعادن التي تعزز المناعة. هذا العصير مناسب للكبار والأطفال من عمر ثلاث سنوات فما فوق.
في الختام، يرى خبراء التغذية أن التركيز على تعزيز المناعة من خلال الغذاء الصحي هو استثمار طويل الأمد في الصحة العامة. من المتوقع أن تشهد الأشهر القادمة المزيد من الدراسات حول العلاقة بين التغذية والمناعة، مع التركيز على تحديد العناصر الغذائية الأكثر فعالية في الوقاية من الأمراض وتقليل شدتها. يجب على الأفراد متابعة التوصيات الصحية الصادرة عن الجهات المختصة، والالتزام بنظام غذائي صحي ومتوازن لتعزيز مناعتهم وحماية أنفسهم من الأمراض.





