Jannah Theme License is not validated, Go to the theme options page to validate the license, You need a single license for each domain name.
سياسة

من موسكو إلى كييف.. حياة على إيقاع حرب لا تنتهي

قبل أربعة أعوام، في 24 فبراير/شباط 2022، أطلق الرئيس الروسي فلاديمير بوتين ما وصفه بـ “عملية عسكرية خاصة” في أوكرانيا، معلناً inicio “غزو شامل” لبلاده. هذه الحرب، التي دخلت عامها الرابع، غيرت حياة ملايين الأشخاص على جانبي الصراع، تاركةً بصماتها العميقة على المجتمع الروسي والأوكراني على حد سواء.

الحياة تستمر رغم وطأة الحرب

تشير تقديرات موثوقة إلى أن الخسائر البشرية في صفوف الجيش الروسي تجاوزت 186 ألف جندي. هذه الحرب، التي اختار لها الكرملين اسماً مخففاً، استمرت أطول من مشاركة روسيا في الحرب العالمية الثانية. وفي المناطق الروسية القريبة من الحدود الأوكرانية، مثل كورسك وبيلغورود، أصبحت الهجمات الصاروخية والمسيرات أمراً واقعاً، وإن اعتاد عليه السكان. فقد شهدت منطقة بيلغورود وحدها مقتل ما لا يقل عن 458 مدنياً جراء الهجمات الأوكرانية.

في المقابل، لم تتأثر المدن الروسية الكبرى كالعاصمة موسكو وسانت بطرسبرغ بشكل مباشر بنفس القدر، على الرغم من تأثير العقوبات الغربية. يصف مواطنون روس العقوبات بأنها “مضايقات بسيطة” مقارنة بالواقع المعيشي. لكنّ ارتفاع الأسعار بات سمة واضحة، حتى في شراء السلع الأساسية.

صدمة وتغييرات في الحياة اليومية

لكنّ الحرب فرضت تغييرات ملحوظة في الحياة اليومية. فقد أصبح الحصول على بعض العلامات التجارية الغربية صعباً، رغم عودة بعض المنتجات الآسيوية. للتغلب على قيود الدفع الدولي، يضطر البعض لفتح حسابات مصرفية في دول أخرى. أضف إلى ذلك القيود المفروضة على وسائل التواصل الاجتماعي، والتي تثير استياءً وتعتبر انتهاكاً للحريات الشخصية.

رغم ذلك، تشير استطلاعات الرأي إلى دعم شعبي واسع للحرب، وإن كان من الصعب تقييم دقتها في ظل القوانين المشددة التي تجرم أي مشاعر مناهضة للحرب. ينجذب البعض إلى الجيش برواتبه السخية، بينما يبرر آخرون الحرب بدافع وطني أو انتقام تاريخي.

آراء حول الحرب والانقسام المجتمعي

تتنوع الآراء حول الحرب، فهناك من بدأ يشكك في دوافعها بعد رؤية الدمار والمعاناة الإنسانية. مثل سائق الشاحنات الذي فر من الخدمة، معترفاً بأن الحرب “لا تجلب الخير لأحد”. مقابل ذلك، هناك من يرى ضرورة “تدمير” القيادة الأوكرانية، مدفوعين بروايات ترى المقاومة الأوكرانية “نازية”.

لكنّ شريحة واسعة من المجتمع الروسي تبدو غير مبالية، وتفضل التركيز على شؤون حياتها اليومية، في حالة “إنكار” جماعي للواقع. هذا الوضع دفع البعض، ممن يخشون التجنيد أو لديهم قناعات سياسية معارضة، إلى الهجرة من روسيا، ليجدوا أنفسهم لاحقاً خيبوا أملهم في الغرب والمعارضة الروسية، ويرون أن تسوية سلمية، حتى لو كانت تعني هزيمة أوكرانيا، تبدو أكثر عقلانية.

كييف المرهقة: مجتمع تحت وطأة الصراع

على الجانب الأوكراني، تصف الكاتبة م. جيسين الحياة في العاصمة كييف بأنها “مرهقة”. ورغم محاولات المدينة استعادة نبضها الحضري، فإن الهجمات الروسية على البنية التحتية للطاقة جعلت الحياة صعبة، مع انقطاع متكرر للكهرباء والتدفئة. أصبح الناس يعيشون في حالة ترقب دائم، مع الاعتماد على المدارس المبنية تحت الأرض لضمان استمرار التعليم.

تحاول أوكرانيا الصمود، حيث يتم إعادة تأهيل الطلاب لمهارات جديدة مطلوبة في زمن الحرب، مثل صناعة الطائرات المسيرة. لكنّ هذه التحديات تجعل من الصعب على اللاجئين الأوكرانيين العودة إلى بلادهم، حيث تتآكل الروابط الأسرية وتتغير الحياة في الخارج. مستقبل أوكرانيا يبدو مرهوناً بصوت الدبابات وصافرات الإنذار.

الفرار من الخدمة العسكرية والهجرة من روسيا

دفعت وطأة الحرب وتداعياتها أعداداً متزايدة من الروس إلى الفرار من الخدمة العسكرية أو الهجرة من البلاد. يجد البعض في عقوبات الحرب فرصة للانخراط في الجيش برواتب مرتفعة، بينما يرى آخرون أن الحرب خاطئة ومدمرة. أما المهاجرون، فيجدون صعوبات في الاندماج في الخارج، مما يدفع البعض منهم للتفكير في العودة إلى وطنهم.

مستقبل تحت الأرض

في سعيها لضمان استمرار التعليم رغم الخطر، لجأت أوكرانيا إلى بناء مدارس تحت الأرض. أصبحت هذه الملاجئ تحت الأرض رموزاً جديدة للصمود والتحدي. يدرس الطلاب في الأماكن الآمنة، وينتقلون إلى الملاجئ عند انطلاق صافرات الإنذار. هذا الواقع الجديد يعيد تشكيل مستقبل الأوكرانيين، الذين يواصلون العيش في حالة ترقب دائم.

يتجاوز تأثير الحرب مجرد الخسائر البشرية والتدمير المادي، بل يعيد تشكيل مستقبل جيل كامل، خاصة في أوكرانيا، حيث أصبحت الحياة مرتبطة بصوت القصف وصافرات الإنذار. أما في روسيا، فيبقى الانقسام بين من يدعم الحرب ومن يعيش في حالة إنكار، بينما تتزايد أعداد المغادرين بحثاً عن مستقبل أفضل.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى