من هو “إنكيل الجبل” الذي ظهر على أبواب سجن الأقطان وأغضب السوريين؟

تصدر اسم “سجن الأقطان” منصات التواصل الاجتماعي في سوريا مع تقدم الجيش السوري نحو مدينة الرقة، وتحديداً السجن الذي تتحصن فيه قوات سوريا الديمقراطية “قسد”. وتثير هذه التطورات تساؤلات حول مصير المعتقلين داخل السجن، والذي يُقال إنه يضم الآلاف، بما في ذلك عناصر من تنظيم الدولة الإسلامية والمعارضين المسلحين السابقين. هذا التطور يضع مصير سجن الأقطان ومحتجزيه في دائرة الضوء.
وبحسب مصادر إعلامية سورية، فقد تم رصد قيادي في “قسد” يُدعى “إنكيل الجبل”، وهو من أصول إيرانية وينتمي إلى حزب العمال الكردستاني “بي كيه كيه”، داخل سجن الأقطان وخارجه أثناء عملية التسليم. وتزامن ذلك مع نشر مقاطع فيديو تظهر تحركات “قسد” حول السجن، مما أثار جدلاً واسعاً حول طبيعة المفاوضات الجارية.
الوضع الحالي في سجن الأقطان
يُعد سجن الأقطان، الواقع في محافظة الرقة، من أكبر معتقلات “قسد” في المنطقة. وتفيد التقارير بأنه يضم أعداداً كبيرة من المعتقلين، تم احتجازهم لأسباب مختلفة، بما في ذلك الاشتباه بالانتماء إلى تنظيم الدولة، أو المعارضة السياسية، أو حتى مجرد التعبير عن الرأي على وسائل التواصل الاجتماعي. وتشير التقديرات إلى أن عدد المعتقلين يتجاوز الآلاف.
تأخير تسليم السجن
على الرغم من التقدم الذي أحرزه الجيش السوري في المنطقة، إلا أن عملية تسليم سجن الأقطان لا تزال متعثرة. وتتحدث مصادر عن إصرار “قسد” على الاحتفاظ بالسجن، أو على الأقل على تأخير تسليمه، مما يثير الشكوك حول الأسباب الحقيقية وراء هذا التأخير. وتتراوح التفسيرات بين الرغبة في استخدام السجن كورقة ضغط في المفاوضات، أو الخوف من انكشاف ممارسات غير قانونية داخل السجن.
اتهامات بوجود معتقلين سياسيين
تزايدت الاتهامات الموجهة إلى “قسد” باحتجاز المعارضين السياسيين والناشطين المدنيين في سجن الأقطان. ويقول نشطاء حقوقيون إن العديد من سكان الرقة الذين احتفلوا بسقوط النظام السوري تعرضوا للاعتقال التعسفي وزجهم في هذا السجن. وتشير التقارير إلى أن بعض المعتقلين قضوا تحت التعذيب على يد “قسد”.
مصير المعتقلين وتداعيات الأحداث
يثير مصير المعتقلين في سجن الأقطان قلقاً بالغاً لدى الأهالي والمنظمات الحقوقية. وتطالب هذه الجهات بالكشف عن مصير المعتقلين، وضمان حقوقهم، والإفراج عنهم بشكل عادل وشفاف. وتشير بعض المصادر إلى أن السجن يضم أيضاً عناصر من تنظيم الدولة الإسلامية “داعش”، مما يزيد من تعقيد الوضع.
وتتزايد التساؤلات حول ما إذا كانت “قسد” قد قامت بتهريب بعض عناصر “داعش” من السجن مقابل مبالغ مالية، وهو ما لم يتم تأكيده بشكل مستقل حتى الآن. وتعتبر قضية المعتقلين في سجن الأقطان من القضايا الحساسة التي تتطلب تعاملاً دقيقاً وشفافاً من جميع الأطراف المعنية. وتشكل هذه القضية جزءاً من الصورة الأوسع لمسألة المعتقلين في سوريا.
بالإضافة إلى ذلك، يرى مراقبون أن سجن الأقطان يمثل رمزاً للقمع والاعتقال التعسفي في المنطقة. ويقولون إن السجن يشبه إلى حد كبير سجن صيدنايا سيئ السمعة، من حيث الظروف المعيشية القاسية والممارسات غير الإنسانية. وتشير التقارير إلى أن السجن يفتقر إلى أبسط مقومات الحياة الكريمة، وأن المعتقلين يتعرضون للتعذيب والإهانة.
وتشكل قضية الاعتقالات التعسفية في سوريا، بما في ذلك تلك التي تتم في سجن الأقطان، انتهاكاً صارخاً لحقوق الإنسان والقانون الدولي. وتدعو المنظمات الحقوقية إلى محاسبة المسؤولين عن هذه الانتهاكات، وتقديمهم إلى العدالة. وتعتبر هذه القضية من أبرز التحديات التي تواجه عملية المصالحة الوطنية في سوريا.
من الجانب الاستراتيجي، يمثل سجن الأقطان نقطة ارتكاز مهمة في محافظة الرقة. ويقع السجن في منطقة ذات أهمية عسكرية واقتصادية، مما يجعله هدفاً جذاباً لجميع الأطراف المعنية. وتشير التطورات الأخيرة إلى أن السيطرة على سجن الأقطان قد تكون حاسمة في تحديد مستقبل المنطقة. وتعتبر هذه القضية جزءاً من الصراع الأوسع على النفوذ في سوريا.
من المتوقع أن تستمر المفاوضات بين الجيش السوري و”قسد” بشأن تسليم سجن الأقطان في الأيام القادمة. ولم يتم تحديد موعد نهائي لتسليم السجن حتى الآن، ولكن من المرجح أن يتم التوصل إلى اتفاق في غضون أسابيع قليلة. ومع ذلك، لا يزال هناك الكثير من الغموض حول مستقبل المعتقلين في السجن، وما إذا كانوا سيتم الإفراج عنهم أم لا. ويجب مراقبة التطورات عن كثب، لضمان حماية حقوق المعتقلين، وتجنب أي تداعيات سلبية على الوضع الإنساني في المنطقة. يبقى الوضع الأمني في الرقة متقلباً ويتطلب حذراً شديداً.
المصدر: الصحافة السورية + مواقع التواصل الاجتماعي





