مواجهات بالضفة رفضا لقانون “إعدام الأسرى” بالتزامن مع اقتحامات إسرائيلية

شهدت الضفة الغربية المحتلة، يوم الثلاثاء، مواجهات واسعة بين الشبان الفلسطينيين وقوات الاحتلال الإسرائيلي، احتجاجاً على تصديق الكنيست على قانون يتيح تنفيذ عقوبة الإعدام بحق الأسرى الفلسطينيين. اقتحمت قوات الاحتلال عدة بلدات ومخيمات في نابلس ورام الله والقدس، وسط توتر شديد وسخط شعبي عارم. أُغلق حاجز قلنديا بالكامل أمام حركة المركبات، فيما أشعل الغاضبون الإطارات المطاطية ورشقوا القوات الإسرائيلية بالحجارة، وردت القوات بإطلاق الرصاص وقنابل الغاز. شمل الاقتحام العسكري بلدة بيت فوريك، ومخيمي الجلزون وقلنديا، ونفذت عمليات دهم وانتشار واسع.
تأتي هذه التطورات عقب إقرار الكنيست الإسرائيلي، بأغلبية 62 صوتاً مقابل 48، لمشروع قانون يفرض عقوبة الإعدام شنقاً على الفلسطينيين المدانين بقتل إسرائيليين. يهدف القانون، الذي تقدم به حزب “القوة اليهودية” اليميني المتطرف، إلى تطبيق العقوبة دون شمول الإسرائيليين في حالات قتلهم للفلسطينيين، وهو ما وصفته منظمات حقوقية بـ”عنصرية” التشريع. نظم عشرات المواطنين، بينهم حقوقيون وأهالي أسرى، وقفة أمام مقر اللجنة الدولية للصليب الأحمر في غزة تنديداً بالقانون، مطالبين المجتمع الدولي بالتحرك.
يمنح مشروع القانون حصانة جنائية ومدنية كاملة لمُنفذي أحكام الإعدام من ضباط السجون، ويضمن سرية هوياتهم. كما يسمح للمحاكم العسكرية في الضفة الغربية بإصدار الحكم بالإعدام بأغلبية بسيطة، دون الحاجة إلى إجماع القضاة أو طلب من النيابة العامة. يحظر القانون تخفيف العقوبة أو إلغاءها من قبل القائد العسكري، ويلزم بتنفيذ الحكم خلال 90 يوماً من صدوره النهائي، مع احتجاز المحكومين في زنازين انفرادية ومنع الزيارات عنهم.
يعارض القانون انتقادات واسعة على الصعيدين الفلسطيني والدولي، ويأتي في وقت يقبع فيه أكثر من 9300 فلسطيني في سجون الاحتلال، يعانون من ظروف قاسية وتشديدات غير مسبوقة منذ أكتوبر 2023، بما في ذلك التعذيب والإهمال الطبي، مما أدى إلى وفاة العشرات منهم، وفقاً لمنظمات حقوقية.
بنود “عنصرية” وحصانة للمُنفذين
يُعد مشروع القانون الذي أقره الكنيست الإسرائيلي سابقة خطيرة في تفعيل عقوبة الإعدام بحق المدنيين الفلسطينيين. وتؤكد العديد من المنظمات الحقوقية أن القانون يفتقر للمساواة ويكرس التمييز ضد الفلسطينيين، حيث لا ينطبق ذات الحكم على الإسرائيليين في حالات مماثلة. كما أن منح الحصانة الكاملة للمنفذين يفتح الباب أمام تجاوزات وانتهاكات محتملة.
من المتوقع أن تواصل السلطة الفلسطينية جهودها الدبلوماسية للطعن في القانون أمام المحاكم الدولية، بينما تستمر فعاليات الاحتجاج الشعبي في الأراضي الفلسطينية. يبقى مصير آلاف الأسرى الفلسطينيين في ظل هذا القانون غير واضح، مع استمرار تشديد الإجراءات بحقهم في سجون الاحتلال.





