موقع إيطالي: قاعدة إسرائيلية بأرض الصومال ستؤجج الصراع مع تركيا

أكدت تقارير إخبارية أن المساعي الإسرائيلية لإنشاء قاعدة عسكرية في إقليم أرض الصومال قد تؤدي إلى تصعيد التوترات الإقليمية في القرن الأفريقي. يأتي هذا في أعقاب اعتراف إسرائيل بأرض الصومال كدولة مستقلة، مما أثار ردود فعل متباينة على المستويين الإقليمي والدولي. وتثير هذه الخطوة تساؤلات حول مستقبل النفوذ الإسرائيلي في المنطقة وتأثيره على الاستقرار الأمني.
وأشار محللون إلى أن إقامة قاعدة عسكرية إسرائيلية في مطار بربرة بإقليم أرض الصومال، قد لا يقتصر تأثيره على الصومال فحسب، بل يمتد ليشمل دول الجوار، خاصةً في ظل التنافس الإقليمي المتزايد. وتأتي هذه التطورات في وقت تشهد فيه المنطقة صراعات وحروب أهلية، مما يزيد من تعقيد المشهد السياسي والأمني.
المساعي الإسرائيلية في أرض الصومال وتداعياتها
بدأت الخطوات العملية نحو إنشاء القاعدة العسكرية بعد زيارة وزير الخارجية الإسرائيلي جدعون ساعر إلى هرغيسا في يناير 2026، حيث جرت محادثات مع الحكومة المحلية حول التعاون الأمني والعسكري. ووفقًا لتقارير صحفية، فإن الهدف من القاعدة هو تعزيز القدرات الإسرائيلية في المنطقة، وتقليل الاعتماد على قواعد أخرى بعيدة جغرافيًا.
لكن هذا الطموح الإسرائيلي يواجه تحديات كبيرة، أبرزها تردد حكومة أرض الصومال في الموافقة النهائية على إنشاء القاعدة، بالإضافة إلى معارضة تركيا القوية لهذا التوجه. وتعتبر تركيا أرض الصومال جزءًا من دائرة نفوذها في المنطقة، وتسعى للحفاظ على مصالحها الاستراتيجية.
الموقف التركي والمعارضة الصومالية
أعربت تركيا عن قلقها البالغ إزاء أي انتشار عسكري إسرائيلي في المنطقة، واعتبرته تهديدًا للاستقرار الإقليمي. ووفقًا لمصادر دبلوماسية، فقد قامت أنقرة بتقديم دعم عسكري واقتصادي للحكومة الصومالية، بهدف تعزيز قدراتها الدفاعية ومواجهة أي تهديدات خارجية.
في المقابل، أعربت الحكومة الصومالية عن رفضها القاطع لأي محاولة لإنشاء قاعدة عسكرية إسرائيلية في أرض الصومال، واعتبرت ذلك انتهاكًا لسيادتها الوطنية. وشددت الحكومة الصومالية على ضرورة الحفاظ على وحدة أراضيها، ورفض أي تدخل خارجي في شؤونها الداخلية.
تعزيز التعاون الإسرائيلي – أرض الصومال
على الرغم من المعارضة، تواصل إسرائيل جهودها لتعزيز علاقاتها مع أرض الصومال، من خلال تقديم مساعدات اقتصادية وتجارية. وخلال المنتدى الاقتصادي العالمي في دافوس، التقى رئيس إسرائيل إسحاق هرتسوغ برئيس أرض الصومال عبد الرحمن محمد عبد الله، لبحث سبل تعزيز التعاون الثنائي في مختلف المجالات.
وتشمل مجالات التعاون المقترحة، الاستثمار في البنية التحتية، وتطوير قطاع الزراعة، وتبادل الخبرات في مجال الأمن ومكافحة الإرهاب. وتسعى إسرائيل إلى تحويل أرض الصومال إلى شريك استراتيجي في المنطقة، وتعزيز نفوذها السياسي والاقتصادي.
التحديات المستقبلية
يواجه هذا التعاون تحديات كبيرة، أبرزها عدم الاعتراف الدولي بأرض الصومال كدولة مستقلة، بالإضافة إلى التوترات العرقية والسياسية الداخلية. ويتطلب تحقيق الاستقرار والازدهار في أرض الصومال، معالجة هذه التحديات بشكل شامل ومستدام.
بالإضافة إلى ذلك، فإن استمرار الصراع في اليمن، وتصاعد التوترات بين إيران والسعودية، يزيد من تعقيد المشهد الإقليمي، ويجعل من الصعب التنبؤ بمستقبل العلاقات الإسرائيلية مع دول القرن الأفريقي.
مستقبل النفوذ الإسرائيلي في القرن الأفريقي
من المتوقع أن تشهد الأشهر القادمة تطورات حاسمة في هذا الملف، حيث من المقرر أن تجري مباحثات مكثفة بين إسرائيل وأرض الصومال، لتحديد تفاصيل إنشاء القاعدة العسكرية. وستراقب دول المنطقة هذه المباحثات عن كثب، وستسعى إلى حماية مصالحها الاستراتيجية.
في الوقت الحالي، لا يزال مستقبل القاعدة العسكرية الإسرائيلية في أرض الصومال غير واضح، ويتوقف على العديد من العوامل السياسية والأمنية. وسيتطلب تحقيق الاستقرار في المنطقة، تعاونًا إقليميًا ودوليًا، ومعالجة الأسباب الجذرية للصراعات والتوترات. ومن المتوقع أن تشهد المنطقة تحولات كبيرة في الفترة القادمة، مما يستدعي الحذر والترقب.





