مينيابوليس تتحول إلى ساحة مواجهة حول الهجرة والسيادة | أخبار

تحولت مدينة مينيابوليس الأمريكية إلى مركز تصاعد التوترات بين السلطات المحلية والفدرالية، على خلفية قضية تتعلق بـالهجرة. يأتي هذا بعد مقتل المواطنة الأمريكية رينيه كول في السابع من يناير/كانون الثاني، برصاص وكيلة من مكتب التحقيقات الفدرالي لمكافحة الهجرة والجمارك (ICE). وتفاقمت الأزمة مع إعلان المدينة “منطقة آمنة” للمهاجرين ورفض التعاون الكامل مع جهود إنفاذ القانون الفدرالية.
وقع الحادث في حي ريتشموند بمدينة مينيابوليس، مما أثار احتجاجات واسعة النطاق. وشارك في هذه الاحتجاجات مهاجرون وغير مهاجرين، مطالبين بمساءلة وكالة ICE وتغييرات في سياسات الهجرة الأمريكية. وتصاعدت الاحتجاجات بعد مقتل أليكس بريتي، وهو متظاهر، خلال مواجهات مع الشرطة، مما زاد من حدة الانقسامات.
تصاعد التوتر بين مينيابوليس وواشنطن حول قضايا الهجرة
رفض عمدة مينيابوليس، جاكوب فراي، التعاون مع وكالات إنفاذ القانون الفدرالية في قضايا الهجرة، معتبراً أن ذلك يتعارض مع قيم المدينة ويهدد سلامة المجتمع. وقد أعلن فراي أن مينيابوليس ستظل “مدينة ملجأ” للمهاجرين، مما يعني أن السلطات المحلية لن تقوم بتوقيف أو تسليم الأفراد إلى وكالات ICE إلا في حالات الجرائم الخطيرة.
أثار هذا القرار غضب المسؤولين الفيدراليين، الذين اتهموا مينيابوليس بعرقلة جهود إنفاذ القانون وتعريض الأمن القومي للخطر. وزير العدل الأمريكي انتقد بشدة سياسة المدينة، مؤكداً أن التعاون مع السلطات الفيدرالية أمر ضروري لضمان تطبيق قوانين الهجرة بشكل فعال.
الخلفية الاقتصادية والاجتماعية للمهاجرين في مينيابوليس
يمثل المهاجرون جزءاً كبيراً من القوة العاملة في مينيابوليس، حيث يشكلون أكثر من 20% منها، وفقاً لبيانات مكتب الإحصاء الأمريكي. يلعب هؤلاء المهاجرون دوراً حيوياً في العديد من القطاعات الاقتصادية، بما في ذلك البناء والرعاية الصحية والخدمات.
بالإضافة إلى ذلك، يساهم المهاجرون في التنوع الثقافي للمدينة ويعززون التبادل المجتمعي. ومع ذلك، يواجه العديد من المهاجرين تحديات كبيرة، مثل صعوبة الحصول على الرعاية الصحية والتعليم والوظائف الجيدة. وتشير التقارير إلى أن بعض المهاجرين يعيشون في فقر مدقع ويعانون من التمييز.
في المقابل، يرى مؤيدو سياسات الهجرة الأكثر صرامة أن تدفق المهاجرين يضع ضغوطاً على الموارد المحلية ويؤدي إلى انخفاض الأجور. ويؤكدون على أهمية حماية الحدود وتطبيق قوانين الهجرة بشكل صارم.
في الوقت الحالي، ينتشر الحرس الوطني في مينيابوليس للحيلولة دون تصاعد العنف بين المتظاهرين وقوات الأمن. وقد أدى مقتل أليكس بريتي إلى زيادة الغضب وتجديد الدعوات إلى مزيد من الاحتجاجات.
تأتي هذه الأحداث في سياق نقاش وطني أوسع حول سياسات الهجرة في الولايات المتحدة. فقد شهدت السنوات الأخيرة جدلاً حاداً حول قضايا مثل بناء الجدار الحدودي، وفصل العائلات على الحدود، ومنح العفو للمهاجرين غير الشرعيين.
تتفاقم هذه القضية أيضاً بسبب الانتخابات الرئاسية القادمة في نوفمبر/تشرين الثاني 2026، حيث أصبحت الهجرة قضية رئيسية في الحملات الانتخابية. ويستخدم المرشحون من كلا الحزبين هذه القضية لحشد الدعم والتأثير على الناخبين.
من المتوقع أن تتخذ وزارة العدل الأمريكية إجراءات قانونية ضد مدينة مينيابوليس لفرض تطبيق قوانين الهجرة الفيدرالية. ومن المرجح أن يتم رفع دعوى قضائية تطالب المدينة بالتعاون الكامل مع وكالات ICE.
في غضون ذلك، من المرجح أن يستمر عمدة مينيابوليس في الدفاع عن سياسات المدينة، مؤكداً أنها ضرورية لحماية حقوق المهاجرين وتعزيز التنوع المجتمعي.
يبقى مستقبل هذه القضية غير واضح، ولكن من المؤكد أنها ستستمر في إثارة الجدل والانقسام في الولايات المتحدة. ويجب مراقبة التطورات القانونية والسياسية عن كثب، بالإضافة إلى ردود فعل المجتمع المحلي والوطني.





