نائبة الرئيس الفنزويلي تؤدي اليمين الدستورية رئيسة للبلاد بالوكالة

أدت ديلسي رودريغيز، نائبة الرئيس الفنزويلي، اليمين الدستورية رئيساً للبلاد بالوكالة في الأول من مايو/أيار 2026، بعد اعتقال الرئيس نيكولاس مادورو في كاراكاس على يد السلطات الأمريكية. يمثل هذا الحدث تحولاً دراماتيكياً في فنزويلا، ويطرح تساؤلات حول مستقبل البلاد السياسي والاقتصادي. رودريغيز، وهي محامية بارزة، تتعهد بالتعاون مع واشنطن في إطار من الاحترام المتبادل، بينما يواجه مادورو محاكمة في نيويورك.
الوضع السياسي الحالي في فنزويلا
جاء أداء رودريغيز لليمين أمام شقيقها خورخي، رئيس الجمعية الوطنية، بعد يومين من عملية أمنية أمريكية أدت إلى القبض على مادورو. وقد واجه الرئيس السابق اتهامات تتعلق بـ “الإرهاب المرتبط بالمخدرات” حسب التصنيف الأمريكي، وهي التهم التي ينفيها مادورو بشدة أمام المحكمة. أدت هذه التطورات إلى حالة من عدم اليقين السياسي في فنزويلا، مع تركيز الأنظار على ردود الأفعال الداخلية والخارجية.
تحديات الحكم الانتقالي
أدى اليمين أيضاً 283 نائباً في الجمعية الوطنية، معظمهم من مؤيدي الحكومة. يمثل غياب السيدة الأولى سيليا فلوريس، المحتجزة في الولايات المتحدة، تحدياً إضافياً للحكومة الجديدة. وأكدت رودريغيز على استعدادها للتعاون مع الولايات المتحدة، معربةً عن أملها في بناء “علاقات متوازنة وقائمة على الاحترام”.
ومع ذلك، فإن المهمة الملقاة على عاتقها معقدة. يتطلب الوضع بناء ثقة مع المجتمع الدولي، وخاصة الولايات المتحدة، مع الحفاظ على السيادة الفنزويلية. بالإضافة إلى ذلك، عليها أن تتعامل مع معارضة داخلية قوية قاطعت الانتخابات الأخيرة، وعلى رأسهم المجموعة التي تقودها ماريا كورينا ماتشادو.
التداعيات الاقتصادية المحتملة
تعتبر الأزمة الفنزويلية من أشد الأزمات الاقتصادية في العالم، حيث تعاني البلاد من نقص حاد في الغذاء والدواء، وارتفاع معدلات التضخم والفقر. تتطلع الولايات المتحدة إلى استغلال موارد النفط الهائلة في فنزويلا، و يُنظر إلى الانفتاح المحتمل من جانب رودريغيز على أنه بادرة في هذا الاتجاه. قد يكون هذا الأمر مثيراً للجدل داخل فنزويلا، حيث يخشى البعض من فقدان السيطرة على الموارد الطبيعية للبلاد.
صرحت رودريغيز بأنها تدعو إلى “أجندة تعاون تركز على التنمية المشتركة” مع الولايات المتحدة، في إطار القانون الدولي. لكن، تبقى التفاصيل غير واضحة حول شكل هذا التعاون، وما إذا كان سيؤدي إلى تحسين الأوضاع الاقتصادية للمواطنين الفنزويليين. يُذكر أن قطاع النفط يمثل الجزء الأكبر من اقتصاد فنزويلا.
بالإضافة إلى ذلك، قد تؤثر التطورات السياسية على الاستثمارات الأجنبية، والعلاقات التجارية مع الدول الأخرى. من الضروري مراقبة ردود أفعال الشركات الدولية والمؤسسات المالية، وتأثيرها على الاقتصاد الفنزويلي.
ردود الفعل الدولية
تباينت ردود الفعل الدولية على اعتقال مادورو وأداء رودريغيز لليمين. أعلنت الولايات المتحدة أنها اتخذت هذه الإجراءات لحماية الأمن القومي، ومكافحة الإرهاب، وضمان تطبيق القانون. دعا العديد من القادة الأمريكيين إلى انتقال سلمي للسلطة في فنزويلا، وإجراء انتخابات حرة ونزيهة.
في المقابل، أعربت بعض الدول عن قلقها بشأن التدخل الأمريكي في الشؤون الداخلية لفنزويلا. ودعت إلى احترام السيادة الفنزويلية، وإيجاد حل سياسي للأزمة من خلال الحوار والتفاوض. وسيظل موقف الدول الإقليمية، مثل كوبا والبرازيل، حاسماً في تحديد مسار الأحداث.
الخطوات القادمة والمستقبل المجهول
من المتوقع أن تعلن رودريغيز عن خطط حكومية مفصلة خلال الأيام القادمة، بما في ذلك الإجراءات الاقتصادية والسياسية التي ستتخذها. يجب مراقبة التطورات المتعلقة بالتحقيقات الجارية في الولايات المتحدة ضد مادورو، ونتائج المحاكمة. كما أن مستقبل الانتخابات في فنزويلا يظل غير واضحاً، مع احتمال إجراء انتخابات رئاسية مبكرة في الأشهر القادمة.
تعتبر هذه فترة حرجة بالنسبة لفنزويلا. الوضع السياسي والاقتصادي هش، وهناك خطر من تصاعد التوترات والانقسامات. ستعتمد قدرة البلاد على تجاوز هذه الأزمة على حكمة القيادة الجديدة، وعلى دعم المجتمع الدولي، وعلى رغبة جميع الفنزويليين في العمل معاً من أجل مستقبل أفضل. سيؤثر مصير فنزويلا بشكل كبير على الاستقرار الإقليمي.





