Jannah Theme License is not validated, Go to the theme options page to validate the license, You need a single license for each domain name.
سياسة

نازحون من طولكرم يروون للجزيرة نت فصلا من معاناتهم في الشتاء القارس

طولكرم – يواجه آلاف النازحين من مخيم طولكرم والمناطق المحيطة به في الضفة الغربية ظروفًا إنسانية صعبة للغاية بعد مرور عام على نزوحهم القسري نتيجة العمليات العسكرية الإسرائيلية. وتزداد معاناتهم حدة مع حلول فصل الشتاء وبرودة الطقس، مما يثير مخاوف متزايدة بشأن صحتهم وسلامتهم. ويُقدر عدد النازحين بـ 17 ألف شخص، وهم جزء من 25 ألفًا نزحوا من مخيمي طولكرم ونور شمس منذ بداية العام الماضي.

اضطر هؤلاء السكان إلى البحث عن مأوى في مناطق قريبة مثل ضواحي اكتابا وأرتاح وذنابة، حيث غالبًا ما يفتقر الإيواء إلى الضروريات الأساسية للحياة الكريمة. ويعاني النازحون من نقص حاد في الغذاء والماء النظيف والرعاية الصحية، بالإضافة إلى الظروف السكنية غير الملائمة التي تهدد حياتهم.

تفاقم الأوضاع المعيشية للنازحين من طولكرم

يروي حسام حبالي (61 عامًا)، وهو أحد النازحين من مخيم طولكرم، قصة مؤلمة عن تشتت عائلته. بعد إخراجه من المنزل الذي كان يستأجره بسبب عدم القدرة على دفع الإيجار، اضطرت زوجته وابنته للإقامة مع عائلة والدها، بينما يعيش ابنه المتزوج وعائلته مع أقاربه. وانتهى به الأمر وبابنه الصغير إلى الإقامة في غرفة صغيرة ملحقة بمحطة ضخ مياه، تفتقر إلى أدنى مقومات الحياة والدفء.

وتصف اللجنة الشعبية لخدمات مخيم طولكرم الوضع بأنه “كارثي”. وقال رئيس اللجنة، فيصل سلامة، إن الموارد المتاحة لا تكفي لتلبية احتياجات جميع النازحين، وأن هناك نقصًا حادًا في المساعدات الإنسانية المقدمة.

صعوبات صحية وتحديات التدفئة

تزداد معاناة النازحين سوءًا بسبب الظروف الصحية الصعبة التي يواجهونها. يعاني العديد منهم من أمراض مزمنة مثل السكري وأمراض القلب والجهاز التنفسي، والتي تتفاقم بسبب البرد والرطوبة ونقص الرعاية الطبية. كما أن انتشار الأمراض المعدية يمثل خطرًا كبيرًا على الأطفال وكبار السن.

مع انعدام وسائل التدفئة الآمنة أو الكهرباء في العديد من المساكن، يضطر النازحون إلى اللجوء إلى طرق بدائية للتدفئة، مثل حرق الحطب، مما يزيد من خطر الإصابة بالاختناق أو الحرائق. ويشكل ارتفاع أسعار الوقود تحديًا إضافيًا للنازحين الذين يعانون من فقدان مصادر دخلهم.

وتواجه الأمهات تحديات كبيرة في الحفاظ على نظافة أطفالهن، حيث تفتقر العديد من المساكن إلى المرافق الصحية الأساسية. كما أن نقص المياه النظيفة يزيد من خطر انتشار الأمراض الجلدية والمعدية.

الوضع الإنساني يتطلب تدخلًا عاجلاً

تؤكد مادلين غانم، وهي أم لستة أطفال فقدت منزلها في مخيم طولكرم، أن الظروف السكنية للنازحين “غير صالحة للبشر”. وتعيش عائلتها في غرفة صغيرة مبنية من الطوب ومغطاة بألواح الصفيح، تفتقر إلى الأبواب والنوافذ وشبكات المياه والكهرباء.

وتشير غانم إلى أن العديد من العائلات اضطرت إلى بيع المدافئ الكهربائية التي تلقتها كمساعدات من أجل دفع فواتير الكهرباء أو شراء احتياجات أساسية أخرى. وتضيف أن الوضع يزداد سوءًا مع اشتداد البرد ونقص الغذاء والدواء.

ويقول الناشط والمتطوع طيب طوير إن الوضع الإنساني في مخيم طولكرم يتطلب تدخلًا عاجلاً من جميع الجهات المعنية، بما في ذلك الحكومة الفلسطينية والمنظمات الدولية والمجتمع المحلي. ويؤكد على ضرورة توفير المأوى والغذاء والدواء والرعاية الصحية للنازحين، بالإضافة إلى دعمهم النفسي والاجتماعي.

وتشير التقارير إلى أن الوضع الاقتصادي في الضفة الغربية يزداد تدهورًا، مما يزيد من معاناة النازحين. ويواجه العديد منهم صعوبة في العثور على عمل، مما يضطرهم إلى الاعتماد على المساعدات الإنسانية لتلبية احتياجاتهم الأساسية.

من المتوقع أن تستمر الأوضاع الإنسانية الصعبة للنازحين من طولكرم في ظل استمرار العمليات العسكرية الإسرائيلية وعدم وجود حل سياسي للأزمة الفلسطينية. وتشير التقديرات إلى أن عدد النازحين قد يزداد في الأشهر القادمة، مما يتطلب زيادة الجهود الإنسانية لتلبية احتياجاتهم المتزايدة. وستظل صحة وسلامة النازحين، وخاصة الفئات الأكثر ضعفًا، هي الشغل الشاغل للمجتمع الدولي والمنظمات الإنسانية العاملة في المنطقة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى