نجل “الملثم”: هذه وصية أبي ورسالتي لجيلي

قدّم إبراهيم حذيفة الكحلوت، نجل الناطق السابق باسم كتائب عز الدين القسام أبو عبيدة، شهادة مؤثرة حول تحديات التفوق الدراسي في قطاع غزة خلال الظروف الصعبة التي تشهدها المنطقة. وأعرب عن فخره بمسيرة والده، مؤكداً على أهمية التعليم كجزء من المقاومة والصمود. هذه القصة تسلط الضوء على الواقع التعليمي في غزة، والتحديات التي تواجه الطلاب في ظل الحرب والنزوح.
جاء ذلك في مداخلة له عبر قناة الجزيرة مباشر، حيث تحدث الكحلوت عن تجربته في اجتياز الثانوية العامة بمعدل 94%، رغم النزوح وفقدان والديه وإخوته. وأشار إلى أن هذا الإنجاز يمثل وفاءً لوصايا والده، الذي كان يؤكد على قيمة العلم والاجتهاد في كل الظروف. الوضع في غزة يفرض صعوبات جمة على العملية التعليمية، مما يجعل أي إنجاز دراسي بمثابة تحدٍ كبير.
التحديات التعليمية في غزة وأهمية التفوق الدراسي
أوضح إبراهيم الكحلوت أن الاستمرار في التعليم وسط القصف والدمار كان تحدياً يومياً، يتطلب صبراً وعزيمة. وأضاف أن حصوله على هذا المعدل لا يعكس طموحه العلمي الكامل، ولكنه يراه نتيجة طبيعية للظروف الاستثنائية التي مر بها. التعليم في غزة ليس مجرد مسار أكاديمي، بل هو وسيلة للحفاظ على الأمل والمستقبل.
وبيّن أن الدافع الأعمق لمواصلة التعليم هو الوفاء بذاكرة والديه، اللذين كانا حريصين على تفوقه. وكان والده، أبو عبيدة، يحثه باستمرار على طلب العلم، حتى في أوقات الحرب، مع التأكيد على أهمية القرآن الكريم والثقافة العامة. هذا التشجيع المستمر كان له دور كبير في إصراره على النجاح.
وصايا الأب وتأثيرها على المسيرة التعليمية
استعاد الكحلوت ذكريات وصايا والده، الذي كان يرى في العلم مسؤولية ورسالة، لا مجرد هدف شخصي. وكان أبو عبيدة يؤكد على أن التفوق الحقيقي لا يكمن في الأرقام، بل في الجهد المبذول والإخلاص في العمل. هذه القيم رسخت في نفس إبراهيم أهمية التوكل على الله مع بذل أقصى جهد ممكن.
كما وصف شخصية والده بالمتواضع والقريب من أبنائه، مؤكداً أنه كان يربيهم بالقدوة قبل التوجيه. وكان يغرس فيهم القيم الثابتة، ويحثهم على الصمود في وجه الصعاب. هذا الأسلوب التربوي كان له تأثير كبير على شخصية إبراهيم وقدرته على التغلب على التحديات.
الفخر والألم في ظل الظروف الراهنة
أعرب إبراهيم الكحلوت عن شعوره بالفخر والعزة بحمل اسم والده، أبو عبيدة، الذي أصبح رمزاً للمقاومة والصمود في فلسطين. لكنه أكد أن هذا الفخر لا ينفصل عن ألم الفقد والحزن على رحيل والديه وإخوته. هذه المشاعر المتضاربة تعكس الواقع المعقد الذي يعيشه أبناء غزة.
وشدد على أن دماء الشهداء ليست ذهباً سابحاً، بل هي أمانة في أعناق الأحياء، يجب أن تُستثمر في بناء مستقبل أفضل. ودعا أبناء جيله إلى التمسك بالعلم والعمل، وتحويل الألم إلى دافع للبناء، والثبات إلى مشروع حياة. الشباب الفلسطيني هم الأمل في تحقيق التغيير الإيجابي.
وفي سياق متصل، أعلنت كتائب القسام في ديسمبر الماضي عن استشهاد أبو عبيدة، وكشفت عن اسمه الحقيقي وصورته لأول مرة. جاء هذا الإعلان بعد فترة طويلة من الغموض حول مصير الناطق باسم الكتائب. الشهيد أبو عبيدة كان له دور كبير في إيصال صوت المقاومة الفلسطينية إلى العالم.
يأتي هذا في ظل استمرار العدوان الإسرائيلي على قطاع غزة، والذي أدى إلى استشهاد وجرح عشرات الآلاف من الفلسطينيين، وتدمير البنية التحتية المدنية. وتشير التقديرات إلى أن تكلفة إعادة إعمار غزة قد تصل إلى 70 مليار دولار. الوضع الإنساني في غزة يزداد سوءاً يوماً بعد يوم، ويتطلب تدخلًا عاجلاً من المجتمع الدولي.
من المتوقع أن تستمر الجهود الدولية للوصول إلى وقف إطلاق النار في غزة، وتخفيف المعاناة الإنسانية. ومع ذلك، لا تزال هناك العديد من العقبات التي تعترض طريق هذه الجهود، بما في ذلك الخلافات حول شروط التهدئة وتبادل الأسرى. المستقبل في غزة لا يزال غامضاً، ويتطلب مراقبة دقيقة للتطورات الميدانية والسياسية.





